أمريكا وروسيا.. تهديدات تنذر بتصاعد المواجهة

صورة أرشيفية

5

الجمعة 13-04-2018 | PM 12:55 |

لقد مضى عهد الدول في إعلان الحرب رسمياً، لكن تغريدة ترامب بالتهديد لروسيا: "استعدوا.. لأن لدينا صواريخ جديدة قوية وذكية"، تعني أن الضربة ستكون موجعة للغاية، وإن لم تكن كذلك فمن المستحيل التراجع عن إطلاق هجوم.بات من الواضح أن تغريدات الرئيس الأمريكي كانت تأتي على نحو غير مفاجئ، دون استشارة أي قائد عسكري، أو حتى مستشاره الجديد للأمن القومي جون بولتون. وكان المتحدثون الرسميون في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قد تلقوا ردًا قياسيًا على الأسئلة المتعلقة به، قائلين: "دعوتكم إلى البيت الأبيض لتوضيح تغريدة الرئيس"، وبهذا فقد اختفى "عنصر المفاجأة" من معادلة التخطيط الذي يشكل أحد العوامل الرئيسية في العمليات العسكرية.وكان رد الفعل الفوري من الكرملين سلسا بشكل ملحوظ، حيث لاحظت وزارة الخارجية أن "الصواريخ الذكية يجب أن تطلق باتجاه الإرهابيين وليس الحكومات المنتخبة"، لكن ثوران ترامب كان سببه الكسندر زاسيبكين السفير الروسي في لبنان، الذي قال إنه "إذا كان هناك غارة جوية للأمريكيين.. فإن الصواريخ سوف تسقط، وحتى المصدر الذي ستطلق منه الصواريخ". وهذا يعني ضمنا أن الولايات المتحدة والسفن الحربية والقواعد المتحالفة التي ستطلق الصواريخ ستكون معرضة للضرب.جاءت تعليقات السيد زاسبكين على تلفزيون المنار، التي تديرها ميليشيا حزب الله، والمقصود بها جمهور معين، وقد حاول بحديثه الالتفاف حول المحور الأساسي، وقال إنه "يجب استبعاد الصراع، والأستعداد لإجراء مفاوضات"، لكن ترامب أطلق تهديداته بعد الملاحظات الأولية. وكان رد موسكو في وقت لاحق، هو أن الضربة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة يمكن أن تخفي الأدلة على الهجوم الكيماوي الذي يدعي النظام السوري أنه قام به المتمردون، وهو "استفزاز" لتبرير التدخل الغربي. وتساءلت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية: "هل الفكرة كلها هي إزالة آثار الهجوم بسرعة، بهذه الحالة  لن يتمكن المفتشون الدوليون من إيجاد الأدلة الكافية؟".ويقال إن السيد ترامب ومستشاريه يدرسون عملية أكبر من تلك التي كانت في أبريل من العام الماضي، عندما تم إطلاق حوالي  60 صاروخ "توماهوك" على قاعدة "الشريعة" رداً على الهجوم الكيميائي بغاز السارين، على بلدة خان شيخون الجوية في حمص، ودمرت عدد من طائرات النظام.قد تستهدف الضربات الصاروخية هذه المرة قواعد متعددة وتستهدف تدمير المنشآت الكيميائية، مثل العديد من الطائرات الحربية السورية قدر الإمكان، بالإضافة إلى مراكز القيادة والسيطرة. على الأرجح ستستمر الضربات لعدة أيام.وقال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس إن البنتاغون على استعداد لتقديم خيارات عسكرية للرئيس ترامب. ومع ذلك، سئل عما إذا كان قد رأى أدلة كافية لإلقاء اللوم على قوات الرئيس السوري بشارالأسد في الهجوم، ورد ترامب: "ما زلنا نقيم الأستخبارات لدينا ولحلفائنا. نحن لا نزال نعمل على هذا. وأضافت سارة ساندرز السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، في وقت لاحق، أن "جميع الخيارات على طاولة النقاش، ولكن يبدو أنه لم يتم أتخاذ قراراً نهائياً" بعد.وقد أوضحت إدارة ترامب للحلفاء بأنها تتوقع الدعم منهم للعمل العسكري. ولكن هناك شكوك حول جدية الدعم في الأيام المقبلة. كان إيمانويل ماكرون من أوائل المتحمسين للطعن في العمل العسكري، وكانت أول مكالمة هاتفية لترامب إلى الرئيس الفرنسي لمناقشة الإجراءات العقابية، بعد أنتشار خبر"هجوم دوما".وقال ماكرون لدى وصوله إلى السلطة: "إذا تم استخدام الأسلحة الكيميائية على الأرض، وإذا تم اكتشاف مصدرها، فإن فرنسا ستهاجم لتدمير مخزونات المواد الكيميائية". وقال يوم الثلاثاء إن الدعم الفرنسي سوف يتركز لتدمير المخزون الكيميائي. لكن قد يكون من الصعب تحديد مكانها. إن نظام الأسد، "الذي يقتل كالحيوان" كما جاء في تغريدة ترامب، سيكون لديه متسع من الوقت لإخفاء وإزالة المخازن. بعد تصريح الرئيس الأمريكي للهجوم. ليس واضحاً مدى جدية الحكومة الفرنسية في مشاركة طويلة الأمد في العملية العسكرية، أو أنها قد تنسحب بعد الجولة الأولى من القصف.وعلى خلفية الهجوم المتوقع بأقرب وقت، تفيد التقارير في سوريا، بأن قوات النظام والميليشيات تقوم بإخلاء المطارات والقواعد العسكرية التي يمكن استهدافها، ونقل الطائرات الحربية والمعدات الحديثة إلى القاعدة الجوية الروسية في اللاذقية. في غضون ذلك، قام مقاتلو حزب الله بمغادرة قاعدة "تياس" الجوية بالقرب من تدمر، التي أصيبت في غارة جوية إسرائيلية يوم الاثنين.كان على "تيريزا ماي" أن تنتظر التحدث إلى ترامب، بينما كان يتحدث مع الرئيس ماكرون، حيث كانت رئيس الوزراء البريطانية تعارض في البداية، اتخاذ الخيار العسكري قبل إجراء تحقيق في هجوم دوما، ولكن يقال إنها غيرت رأيها.وبشأن انقسام الحكومة بشأن الهجوم العسكري، يقال إن وزير الخارجية بوريس جونسون حريص على مشاركة القوات البريطانية. ومن جهة أخرى، هناك ضغط من بعض كبار المحافظين على البرلمان لمناقشة القضية قبل العمل العسكري، وحذر جيريمي كوربين من أن القصف سيتصاعد إلى أزمة.إن استخدام المنشآت العسكرية التركية، وخاصة القاعدة الجوية في إنكرليك، سيكون مفيدًا بشكل كبير للولايات المتحدة وحلفائها في مهمة سوريا.اتخذت حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان موقفا قويا ضد نظام الأسد، وقامت بتدريب وتسليح قوات المتمردين. بعد هجوم دوما مباشرة، أدانت أنقرة هجوم دوما "كجريمة ضد الإنسانية" وأكدت أنه سيكون "على النظام السوري أنه سيدفع الثمن".لكن الرئيس أردوغان لا يريد أن تنهار مصالحه مع روسيا وهو حريص على بناء علاقات أوثق مع روسيا التي سمحت للقوات التركية بتنفيذ عمليات ضد الجماعات الكردية داخل سوريا. وبعد مكالمة هاتفية من الكرملين إلى الرئيس أردوغان، تغير الموقف والمصالح، حيث توقفت أنقرة عن إلقاء اللوم على نظام الأسد قائلة، بدلاً من ذلك، إنه يجب أن يكون هناك "تحقيق دقيق" قبل اللوم. ورفضت أستخدام القوات الغربية لقواعد تركية في سوريا.لقد تغيرت ديناميكية السياسة الواقعية بسرعة وسط النزاع في الشرق الأوسط. والصراع الوشيك القادم سيغير ما هو أكثرمن ذلك، ما سيؤدي إلى مزيد من عدم اليقين وعدم الاستقرار في منطقة متأزمة من قبل.الترجمة : هندرين علي

أحدث الدراسات