واشنطن بوست: كيف يمكن للرئيس التركي دفع ثمن حملة القمع ضد الصحفيين

الأحد 08-04-2018 | PM 03:40 رجب طيب أردوغان

5

بقلم - مايكل روبن:

ترى الولايات المتحدة وحلفائها أنه قد حان الوقت للتوضيح لـ"أردوغان" أن حملته لفرض النظام في الداخل والخارج قد تكلفه كثيرا. وبدوره، يمكن للغرب استخدام بعض الآليات نفسها التي استخدمتها ضد روسيا ردا على سوء التصرف  من روسيا. وعلى وجه الخصوص، قانون ماجنتسكي " Magnitsky Act "عام 2012، الذي ينص على فرض عقوبات على الأفراد الذين أثبت عليهم انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.دعونا نمعن النظر في كيفية تعامل أردوغان مع ألصحافة، أي "حرية التعبير". كان انتزاع حرية التعبير وحرية الصحافة وكتم الأفواه أمرين محوريين في استراتيجية أردوغان، فالمعارضة لا تملك  منصة، بمعني أنه ليس لها الحرية بفعل وقول ما تريد، واستنادا إلى سياسة "أردوغان" المعروفة، فهو ليس مضطرا للتوضيح أو تقديم أسباب بديهية، لكن سيتجنب المساءلة عن سياسته بكل بساطة دون بذل أي مجهود.بدأت إشارات التحذير بالتزايد من بداية عام 2005، وقد بدأ الإنذار تحت اسم الرسام الكاريكاتير موسى كارت محرر مجلة "الجمهورية"، عندما قدم في لوحته الكاريكاتيرية  "أردوغان" على شكل قطط تتخبط هنا وهناك بشبكة خيوط متشابكة"، وهنا برهن أردوغان سياسته في كتم أفواه الصحافة وحرية التعبير، إذ قام برفع دعوى قضائية ضد "كارت" مقابل 3500 دولار. رغم ذلك كارت لم يستسلم  وقام بالسخرية من الرئيس مرة أخرى، و"أردوغان" أيضا لم يستسلم، فقد أنتهى الأمر على كتم صوت "كارت" بإلقائه في السجن. لم يكن موسى كارت الوحيد، فقد جاء تصنيف تركيا من بين السجون الكبيرة لكتم أفواه الصحفيين، وصفتها منظمة مراسلون بلا حدود بأنها "أكبر سجن في العالم للصحفيين" في عام 2012، واليوم يقبع أكثر من 70 صحفيا تركيا في السجن. (استهدفت تركيا أيضاً الأجانب. بالنسبة لي، طالبت تركيا إدارة تويتر بإغلاق حسابي، وأصدرت مكافأة على القبض علي، وطالبت الإنتربول باستخدام "النشرة الحمراء" ضدي، كل ذلك لأن أردوغان يكره الصحافة).لم يكتف "أردوغان" بإطلاق نيران كرهه على الصحفيين فحسب، بل أيضا على رؤساء تحريرهم وأصحاب العمل. بعد أن نشرت صحيفة "الجمهورية" صورًا تظهر شاحنات تركية تمد الأسلحة لمتمردين إسلاميين سوريين.  وقد انتهى الأمر بشركة "دوغان"، فقد أصبحت في طور البيع إلى تكتل مؤيد للحكومة. سيشكل ذلك مفارقة أخرى لوسائل إعلام "أردوغان". في عام 2007، أيضاً استولت حكومة أردوغان على صباح "Sabah-ATV"، التي تتضمن عدة صحف ومحطة تلفزيون ومحطة إذاعية. وأعرب العديد عن رغبتهم في شراء الشركة، ولكن باستخدام أساليب شبيهة  بالمافيا، حيث أقنع أردوغان الجميع بالانسحاب، ما سمح لصهره بالاستيلاء على المجموعة الإعلامية بصفقة  بسعر مخزي. في عام 2016، عانت صحيفة زمان ذات الشهرة الواسعة في عالم الصحافة من مصير مماثل وتم إغلاقها بكل سهولة.على مدار فترة حكم أردوغان، اتصفت حرية الصحافة بالبرود والجمود وهذا ليس سرا، وكل ما ذكر سابقا أدى إلى انخفاض مؤشر تركيا في حرية الصحافة لمنظمة مراسلون بلا حدود من 115 إلى 155، ما جعل مستوى الحرية أقل حتى من روسيا وباكستان وبورما. منظمة "فريدوم هاوس" الآن تصنف تركيا بـ"أنها ليست حرة".لا يمكن إخفاء الأحداث عن أعين الصحافة، فما يحدث في تركيا لا يبقى في تركيا، إن إعلان أردوغان بأنه يسعى إلى "إنشاء جيل ديني" يعني في الواقع الترويج للراديكالية، بدلاً من التدين. ويؤكد هذا تحريض ونشر أفكار الدعاة المتطرفين، أصبحت تركيا اليوم أشبه بما كانت عليه السعودية في الثمانينيات. وتأكيداً على تطرفه لقد دعم نظام حماس، ونظام الإبادة الجماعية في السودان، وحتى شركاء القاعدة. وقد أظهرت رسائل البريد الإلكتروني التي قيل إنها من صهر أردوغان نفسه، ورغبته في جني أرباح من نفط الدولة الإسلامية، ذلك. لكن كتم أفواه الصحافة والقمع، جعل العديد من الأتراك يتظاهرون بالعمى من سلوك قيادتهم فهذه أفضل طريقة لتجنب غضب أردوغان.على أي حال، إذا أرادت وزارة الخارجية والكونجرس، فبإمكانها تقديم الدعم من أجل حرية الصحافة وفرض تكلفة على قمعها. تماما كما أقر قانون ماجنتسكي Magnitsky"  " 2012 على منتهكي حقوق الإنسان في روسيا، يمكن للحكومة الأمريكية فرض عقوبات ماجنتسكي Magnitsky""، العقوبات المفروضة على أولئك الذين يستهدفون حرية التعبير فحسب، بل أيضاً على أولئك الذين يستفيدون من قمعها.واتخذت اتجاها لها لعقوبة تركيا، رد الأتراك بصدمة، عندما توقفت الولايات المتحدة مؤقتًا في أكتوبر2017 عن إصدار بعض التأشيرات لمعاقبة تركيا على اعتقال موظف بالقنصلية، حيث إن حظر منح التأشيرات للذين يستفيدون من وسائل الإعلام التابعة لأردوغان، قد يكون فعالاً بنفس المقياس. أي شخص يتسلم ورقة مصادرة أو يستبدل الصحفي الذي أطلق النار من أجل الاستقلال يجب أن يدفع ثمناً. كذلك، ينبغي على المعينين بصحافة أردوغان، كما هو معروف في أوساط الصحفيين الأتراك، حيث إن من يعرض أخلاقيات المهنة للخطر، من أجل دفع عوائد تبلغ عدة ملايين من الدولارات أو منازل فاخرة على طول مضيق البسفور. إن مثل هذه الإجراءات لن يساعد على استعادة حرية الصحافة، لكنها ستشير إلى أن الاستغلال من قمعها يأتي بتكلفة. لقد حان الوقت للاعتراض على الصحفيين المستقلين في تركيا، وهم من مهددون  بالانقراض، قبل أن ينقرضوا حقًا.الترجمة : هندرين علي

أحدث الدراسات