واشنطن بوست : هل حقاً ترامب سيخرج من سوريا؟

الجمعة 06-04-2018 | PM 01:48 ترامب

ترامب

كتب: 5

 تنظيم الدولة الإسلامية في تراجع، حيث أجبر على الخروج من معظم الأراضي التي كان تسيطر عليها. القادة العسكريين والمسؤولين الحكوميين، يتحدثون الآن عن الاستمرار في المسار ذاته لتثبيت الاستقرار في المناطق التي كان يسيطرعليها المسلحون، لكن الرئيس ترامب لم يخف رغبته القوية على تخفيض الالتزامات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، ففي تجمع حاشد في "أوهايو" يوم الخميس الماضي، أعرب عن تباهيه بـ"طرد داعش"، وأضاف قائلاً: "سنخرج من سوريا، قريباً جداً"، ثم في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، أعرب عن أسفه لأن البلاد لم تحصل على شيء من أصل 7 تريليون دولار تم إنفاقها في الشرق الأوسط على مدار الأعوام السبعة عشر الماضية، وهو قياس مشكوك فيه لتكلفة المجهود الحربي الأمريكي في العراق وأفغانستان وأماكن أخرى.ترامب يقول عن سوريا: "أريد الخروج.. أريد أن أعادة قواتنا إلى الوطن". وبطبيعة الحال، فإن "ترامب" قد يغير رأيه في أي وقت أو ببساطة لا يتابع تصريحاته. بعد كل شيء، فقد تحسرعلى ما يبدو أنه تورط أمريكي لا نهاية له (وغير مثمر) في أفغانستان، لكنه ترأس زيادة القوات هناك في العام الماضي. تميل رؤية "ترامب" للأشياء إلى السيطرة على تفكيره. وكرر هذا الأسبوع أن الدول العربية مثل السعودية يجب أن تعوض الولايات المتحدة عن وجودها العسكري في المنطقة، كما لو أن الجنود الأمريكيين كانوا تقريباً مرتزقة للتأجير.ومع ذلك، بدا يوم الأربعاء أن "ترامب" اتخذ قرارًا واضحا بعد اجتماع مع كبار المسؤولين في إدارته. وأكد بيان للبيت الأبيض أن "المهمة العسكرية في سوريا وصلت إلى نهاية سريعة، مع تدمير داعش بالكامل تقريباً". وأضاف أن الولايات المتحدة وحلفاءها "سيبقون ملتزمين بالقضاء على الوجود الضئيل لداعش" في  سوريا، التي لم تقم قواتنا بالقضاء عليها، لكنها تركت مسألة بناء السلام في البلاد في أيدي أطراف أخرى. وأضاف البيان: "نتوقع من دول في المنطقة وخارجها، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، أن تعمل من أجل السلام وتضمن عدم داعش عودة إلى الظهور من جديد".وكتبت زميلتي كارين دي يونج: "من بعض النواحي، قام ترامب بتقسيم الفارق بين رغبته في الخروج السريع، والمخاوف العسكرية من ترك فراغ في سوريا. من خلال إصدار أمر برحيل مشروط مرتبط بتدميرالدولة الإسلامية. ولكن لم يعط موعدا، فقد ترك مساحة للمناورة لمزيد من المناقشة حول ما يعنيه هذا "الدمار".مع ذلك، خطاب البيت الأبيض لا يزال يتناقض مع تصريحات كبار المسؤولين الأمريكيين المتورطين في القتال ضد داعش، والذين لا يظهرون أي علامات على أنهم ينوون المغادرة قريباً. وقال الجنرال جوزيف فوتيل، رئيس القيادة المركزية الأمريكية، خلال لقاء في معهد الولايات المتحدة للسلام في واشنطن ان "الجزء الصعب" في سوريا "أمامنا". واشار إلى "استقرار هذه المناطق، وتعزيز مكاسبنا"، وإعادة الناس إلى منازلهم، ومعالجة قضايا إعادة الإعمارعلى المدى الطويل وغيرها من الأمورالتي يجب القيام بها"، مضيفًا أن "هناك دورًا عسكريًا في هذا ايضاً".وقد وافق بريت ماكغورك، المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الأمريكية في التحالف ضد داعش. وقال في نفس الحدث: "لم ننته بعد. وعلينا العمل من خلال بعض القضايا الصعبة للغاية في الوقت الذي نتحدث فيه".هذه القضايا الصعبة معقدة بشكل مذهل يتمثل في إنهاء الحرب الأوسع في سوريا.  يوم الأربعاء، التقى قادة تركيا وروسيا وإيران في أنقرة في الجولة الأخيرة من المحادثات حول مستقبل سوريا. تركيا، التي كانت في يوم من الأيام معارضة صاخبة للرئيس السوري بشار الأسد، شهدت تيار الحرب ضد مصالحها وتحاول إيجاد قضية مشتركة مع كبار داعمي "الأسد". الأتراك أيضا غاضبون من الدعم الأمريكي المستمر للفصائل الكردية السورية التي تعمل على طول حدودها.ونظراً للحقائق الصعبة للحرب السورية، لا يمكن لوم ترامب على رغبته في إرجاع الولايات المتحدة للبلاد، حالما يعلن عن انتهاء الدولة الإسلامية. لكن مجموعة من حلفاء ترامب، من طاقم برنامج "فوكس آند فريندز" الإخباري الصباحي وولي العهد السعودي، حثوا ترامب على التحلي بالصبر والحزم. كما تشعر مؤسسة السياسة الخارجية في واشنطن بالقلق من ترك القتال في وقت مبكر.وكتبت هيئة تحرير جريدة "واشنطن بوست" أن "سحب 2,000 من القوات الأمريكية قد يسمح لدولة" داعش" التي تسيطر اليوم على أقل من 7% من أراضي سوريا، باستجماع قوتها مرة أخرى. ومن المؤكد تقريباً أنه سيسمح لإيران بالسيطرة على شرق سوريا، وإنشاء جسر بري من طهران إلى دمشق وبيروت من شأنه أن يزيد الخطر على إسرائيل ".وردد ايلي ليك، كاتب عمود من المحافظين الجدد في بلومبرج فيو، تلك المخاوف من التنازل عن المزيد من الأراضي لإيران، لكنه أضاف أن "أفضل سبب" للبقاء في سوريا كان "إنسانياً".وكتبت ليك: "لقد قتل هذا الجزار بما فيه الكفاية. يجب أن يدفع، فقط لمنعه من قتل المزيد وكرسالة إلى الجزارين الآخرين الذين يراقبون".لكن من غير المحتمل أن يتأثر ترامب بمثل هذه الاعتبارات. في الأسبوع الماضي، جمعت إدارته ما يقارب 200 مليون دولار من أموال إعادة الإعمار المخصصة لسوريا، وهي الأموال التي تمس الحاجة إليها. في الرقة، عاصمة الدولة الإسلامية الفعلية السابقة، حوالي 80% من المدينة في حالة خراب بسبب حملة قصف لا هوادة فيها تحت قيادة البيت الأبيض.ولم يعرف بعد حجم الخسائر البشرية في الأرواح، لكن عمال الإغاثة يتحدثون عن رائحة جثث متحللة ترتفع من تحت الأنقاض. سحبوا أكثر من 300 جثة بين فبراير ومارس، ولكن هناك مخاوف من انتشار المرض مع اقتراب الصيف."بغض النظر عما نقدمه للمدينة"، قال أحد عمال الإغاثة لـ "سوريا دايركت": "سنبقى عاجزين، لأن البلد ممزق".الترجمة : هندرين علي

أحدث الدراسات