قادة أمريكيون يحذرون: فوضى البيت الأبيض تهدد الحرب على الإرهاب

الأربعاء 04-04-2018 | PM 02:25 الجيش الأمريكي - صورة أرشيفية

5

عدد من القادة الأمريكيين يصفون ما يرونه من حالة "سوء نصح وإرشاد" من البيت الأبيض، الذي أقال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون ومستشار الأمن القومي إتش. آر ماكماستر، حيث إن هذه الحالة تهدد مهمتهم في سوريا للقضاء على تنظيم "داعش". التصدعات داخل الإدارة الأمريكية وعلاقاتها مع حلفائها الأكراد في شمال سوريا، تثير تساؤلات عما إذا كان يمكن للأكراد أن يعتمدوا على الولايات المتحدة تحت قيادة دونالد ترامب.يقول أحد قادة القوات الخاصة الأمريكية، لـ"إن.بي.سي نيوز"، إن "العمليات في سوريا الآن على بعد خطوتين من القضاء على تنظيم داعش، ولكننا حرفيا قد نسقط في أمام خط النهاية. نحن قريبون جدا من النصر الكامل، من القضاء على الخلافة الداعشية في سوريا، ولكن الآن كل شيء على وشك الانهيار".أكثر من 6 مسؤولين أمريكيين بارزين استضافتهم شبكة "إن.بي.سي نيوز" الأمريكية، أكدوا جميعا أنهم يشاركون هذا القائد العسكري في رؤيته بشأن الأوضاع في سوريا. ساعات كاملة من المقابلات تكشف عن حس جوهري لدى القادة العسكريين الأمريكيين بـ"الإحباط" بشكل يتزايد ليتحول إلى حالة من الغضب. وقد وافقت "إن.بي.سي" على عدم ذكر هويات هؤلاء المسؤولين نظرا لحساسية منصبهم ولأنهم غير مخولين بالحديث علنا عن السياسات الخارجية الأمريكية في سوريا.في سوريا، كان هناك ما يقرب من 2000 عنصر من القوات الأمريكية هناك، وقد حصلت الشبكة على تصريح حصري للدخول إلى مناطق مهمة القضاء على تنظيم "داعش". وخلال جولة الشبكة الأمريكية في تلك المناطق، أعرب عدد كبير من القادة الأمريكيين عن إحباطهم الذين سجلوه في مذكراتهم الرسمية التي ترفع إلى القيادة العسكرية، ولكن رغم ذلك يجدون أن البيت الأبيض لا يركز أو ربما لا يعي بقدر كافٍ أهمية الحرب على "داعش" في سوريا. ورغم ذلك، لم يرد البيت الأبيض على طلب الشبكة الأمريكية للتعليق.منذ 10 أسابيع، كان قادة الجيش الأمريكي واثقين من أن تنظيم "داعش" قد ينهزم تماما خلال 90 يوما. ولكن هذه التوقعات المتفائلة كانت قبل أن تطلق تركيا حملتها العسكرية على منطقة "عفرين" الكردية في شمال غرب سوريا في نهاية يناير الماضي، وهو التحرك الذي تسبب في زيادة تعقيد الوضع الجيوسياسي في المنطقة.الغزو التركي دفع المقاتلين الأكراد الذين كانوا يسيطرون على باقي منطقة شمال سوريا، حيث كانوا يتعاونون مع القوات الأمريكية الخاصة في الحرب على الإرهاب و"داعش"، دفعهم إلى إعادة انتشار قواتهم غربا لمواجهة التدخلات التركية. وفي الوقت الذي بات فيه الحليف الرئيسي للقوات الأمريكية تحت هجوم من تركيا دفعه إلى التشتت وعدم التركيز على الحرب ضد "داعش"، أعلن الجيش الأمريكي "وقف عملياتي" لمعركته ضد تنظيم "داعش" في نهاية شهر مارس الماضي.القلق الحالي في الأوساط الأمريكية هو أن تنظيم "داعش" بات بإمكانه أن يعيد جمع شتاته في بعض المناطق التي خسرها، أو أن المقاتلين الذين تحالفوا مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ربما يستغلون فرصة ضعف الوضع الدفاعي للقوات الأمريكية بشكل أو بآخر. وقد تسبب هجوم حديث على قاعدة أمريكية بالقرب من "دير الزور" على يد مقاتلين موالين لـ"النظام" ومرتزقة روس، في إثارة تلك المخاوف بقوة.قبل 4 سنوات، اجتاح "داعش" سوريا والعراق، وسيطر على مساحات توازي مساحة دولة أوروبية صغيرة بها حقول نفطية وكثافة سكانية تقترب من 8 ملايين شخص. وباتت خلافة هذا التنظيم المزعوم قاعدة للمتطرفين القتلة للتخطيط لهجمات إرهابية في الخارج. وقد كانت هذه المنطقة مقرا لإعدام الرهائن، بما في ذلك الأمريكيين، وتدريب الآلاف من المقاتلين الأجانب على هذه الأرض.إن مهمة مواجهة تنظيم "داعش" كانت أسهل إلى حد ما في العراق، حيث درب الجنود الأمريكيين الجيش العراقي وأعاد تسليحه، وبهذا الشكل تمكنت القوات المحلية بمساعدة أمريكية كبيرة من طرد "داعش". أما في سوريا، فكانت الأوضاع أصعب كثيرا وأكثر تعقيدا، في ظل الحرب الأهلية التي دخلت عامها الثامن.اختبرت الولايات المتحدة سياسات عديدة، ودعمت عددا كبيرا من المقاتلين والفصائل المختلفة في سوريا، ولكن كل تلك السياسات أثبتت فشلها في النهاية، رغم أن جماعات المعارضة تقول إن "واشنطن" لم تمنحها المعارضة الكافية أبدا لكي تنجح في مهمتها. ولكن هناك مجموعة واحدة فقط هي من تخطت كل التوقعات، وهم الأكراد.الجنرال الأمريكي جوناثان براجا مدير عملية "الحل"، وهو الاسم الرسمي لمعركة القضاء على تنظيم "داعش"، يقول إنه "كان منبهرا جدا. هذه المجموعة استطاعت أن تقف في وجه داعش دون دعم دولي، لقد أثاروا إعجابي فعلا".القادة الأمريكيون قالوا إن الأكراد، على عكس أغلب الميليشيات العربية التي دعمتها الولايات المتحدة، حافظوا على تعهداتهم وتواصلوا جيدا مع القوات الأمريكية. وقال أحد القادة الأمريكيين الذين يتعاملون يوميا مع القوات الكردية، إن "هذا هو النوع الذي أردناه من الشراكة ولم نحصل عليه من قبل".وقال "براجا": "التشكيلات النسائية المقاتلة، على جبهة القتال الأمامية ضد تنظيم (داعش)، تمثل قصة هائلة مفاجئة لي، لأن هذا المستوى من الالتزام، وثقتهم في قواتنا الأولى على الأرض، دفعتنا إلى الثقة فيهم". بعدها انضم العرب إلى الكرد في تحالف عرف باسم "قوات سوريا الديموقراطية"، يبلغ تعداده حوالي 60 ألف مقاتل.وجه الجنود الأمريكيين أنظمة المراقبة والطائرات، بينما كان الحلفاء على الأرض يطهرون المناطق السورية باستخدام الأسلحة الخفيفة والمدرعات. وقال أحد الضباط الكبار في الجيش الأمريكي، إن "لولا هذا التحالف المكون من 60 ألف عنصر، لاضطررنا إلى إرسال 60 ألف عنصر كل عام لنحصل على نفس النتيجة". حتى الآن، جندي أمريكي واحد فقط سقط في جبهة القتال ضد "داعش" في سوريا، وفقا للمتحدث باسم الجيش الأمريكي، في حين أن ما يزيد على 4 آلاف جندي من قوات "سوريا الديموقراطية" سقطوا خلال المعارك."براجا" كان حريصا خلال حديثه على عدم التشكيك في السياسات الأمريكية والأوامر التي يتلقاها، ولكنه قال إن القوات الكردية تستحق الاعتراف بها. وأضاف: "أعتقد أن العالم يدين لهم بالفضل، فقد كانوا أول من يقف ضد تنظيم داعش"، ولكن النوايا الكردية الطيبة تجاه الولايات المتحدة تراجعت إلى حد كبير في ظل رؤيتهم لحالة الارتباك والغموض التي سادت موقف "واشنطن" خلال العدوان التركي الأخير على "عفرين".هذا التوتر، إلى جانب عدم تركيز البيت الأبيض على السياسة الخارجية وإقالة "تيلرسون" و"ماكماستر"، تسبب في عرقلة الحرب ضد "داعش"، وفقا لمسؤولين أمريكيين في شمال سوريا. ويلح قادة القوات الكردية على شركائهم الأمركيين، لتقديم الحماية لهم من تركيا. ولكن حتى الآن لم يتدخل الجيش الأمريكي لإنقاذهم.محمد مصطفى علي أحد قادة القوات الكردية، يقول إن "الولايات المتحدة هجرتنا وخانتنا. كنا مفيدين في الحرب ضد (داعش)، ولكن الأمريكيين يديرون ظهورهم لنا الآن". ويقول قائد قوات سوريا الديموقراطية الجنرال مظلوم، إن "نقص الدعم الأمريكي بمثابة إهانة للمقاومة التي أبديناها في الحرب ضد (داعش)".

 

الترجمة : المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات