واشنطن بوست: هزيمة كرد سوريا هي ضربة أخرى لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية

صورة أرشيفية

5

الأربعاء 21-03-2018 | PM 12:43 |

وغادر عشرات الآلاف من المدنيين المدينة بعد انسحاب القوات الكردية منها. وقال أحد المواطنين الكرد للصحفيين: "كنا هناك نراقب لسبع سنوات. لم نتعرض لأحد واكتفينا بالمشاهدة. بعدها جاء الأتراك لأجلنا."وتشير التقارير إلى أن الميليشيات المتمردة المتحالفة مع تركيا تقوم بنهب المتاجر والمنازل المهجورة في عفرين. هنالك مخاوف من هجمات انتقامية وموجات تدفق جديدة للمتشددين الإسلاميين بحماية التقدم التركي الجديد. الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، تعهد بدوره بمزيد من التقدم ضد مواقع الكرد السوريين إلى الشرق. وفي هذا الصدد يقول مسؤول غربي متواجد في الشرق الأوسط لصحيفة الغارديان البريطانية بعد السيطرة على عفرين: "كل شيء وارد. النظام العالمي يموت تحت أنقاض سوريا."بيد أن سقوط عفرين بشكل خاص يقدم صورة قاتمة لدور واشنطن المرتبك في الحرب السورية. توددت الإدارتان الأمريكيتان بقيادة الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، والحالي، دونالد ترامب، إلى وحدات حماية الشعب ودعمتها في القتال ضد تنظيم "داعش" – وهو أكثر ما أثار غضب تركيا. وتعتبر وحدات حماية الشعب القوة الأكثر أهمية في تحالف ما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية SDF، الذي يقود الحرب ضد الجهاديين في شرق وشمال شرق سوريا وتمكن من دحر تنظيم "داعش" من عاصمته في الرقة. وكسبت الوحدات تعاطف الطرفين المتمثلين بالكونغرس كما ويدعمها المثقفون وبعض الشيوعيين في الغرب باعتبارها جناح علماني "ليبرالي" يعمل في عالم من الرجعيين والمتطرفين. (ويشير المنتقدون إلى انتهاكات وجرائم ارتكبتها الوحدات).في غضون ذلك، ترى تركيا مثل هذه التحركات دعماً ضمنياً لإقامة دولة حكم واقع كردية على حدودها، وهذا الخلاف ساعد في تأجيج تدهور العلاقات الأمريكية – التركية على مدار السنوات الخمس الماضية. وعندما بدأت تركيا عملية "غصن الزيتون"، لم تتمكن واشنطن من إيقافها كما أن مناشدات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التي حثت تركيا إلى ضرورة "خفض التصعيد"، لم تلقى أذاناً صاغية. تركيا التي كانت في وقت سابق على خلاف مع روسيا، تمكنت من اكتساب التعاون الروسي قبل شن الهجوم.وعندما باتت الأمور صعبة، أدرك الكرد في عفرين – مثل أخوتهم الكرد في لحظات تاريخية سابقة في الشرق الأوسط – أنهم وحيدون. وأشارت تقارير إلى أنه حتى عندما شجب ترامب الهجوم التركي، أرسل مسؤولون أمريكيون إشارات إلى تركيا بأن واشنطن سوف تعيد النظر في دعمها لوحدات حماية الشعب.وقال الباحث الأمريكي من معهد دراسات واشنطن لسياسة أمريكية أمنية جديدة، نيكولاس هيراس، لزميلتي (ليز سلي) أواخر شهر كانون الثاني الفائت: "أزمة عفرين تظهر مدى الصعوبة التي يواجهها صنّاع السياسة الأمريكية في القدرة على أداء عدة مهام في آن واحد عندما يتعلق الأمر بسوريا." وأضاف: "هذه سياسة متسرعة".وبعد مدة شهر وعدة أيام، تحدثت زميلتي (سلي)، عن آثار هذه السياسة ، مشيرة إلى تقارير تفيد بأن قوات سوريا الديمقراطية انسحبوا من معارك ضد تنظيم "داعش" لتعزيز مواقع رفاقهم المحاصرين في عفرين. وقال المسؤول الكردي، آلدار خليل، في مقابلة على سكايب: "التحالف الدولي خّذّلنا. لم يفعلوا ما توقعنا أن يفعلوه بعد شراكة طويلة جداً."وفي هذا السياق، قال الزميل الباحث في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، حسان حسان، لموقع (Today's World view) إنه "هنالك تآكل في الثقة بالقدرة الأمريكية على حماية حلفائها في سوريا". وجادل حسان قائلاً إن الولايات المتحدة كان من الممكن أن تتغلب على هذه الأزمة الأخيرة من خلال التعامل بدقة أكثر مع المظالم التركية.لكن ذلك يتطلب براعة ورؤية متماسكة وهما الأمران اللذان يفتقدهما البيت الأبيض بشكل واضح، وبالأخص عندما يتعلق الأمر بسوريا. ويقول زملائي إن البيت الأبيض يشهد انقسامات واسعة داخل إدارة ترامب حيال الالتزامات الأمريكية المتعلقة بالجهد الحربي. ترامب نفسه يائس ويريد الخروج بعد أن "سحق تنظيم داعش"، في حين أن مسؤولين أمريكيين آخرين متحمسون لزيادة الحضور الأمريكي في سوريا، على أمل إجبار الأسد للخروج من السلطة في نهاية المطاف وكبح نفوذ إيران وروسيا.وذكر صحفيان من صحيفة واشنطن بوست (Paul Sonne and Karen DeYoung)، إن مسؤول أمريكي رفيع المستوى قال: "إنه على قوات سوريا الديمقراطية أن تعقد صفقة مع النظام السوري، باعتباره في مرحلة صعود وليس هنالك رغبة أمريكية جدية في توسيع حضورها العسكري في سوريا. قوات سوريا الديمقراطية تتشارك مع الأسد في هدف التخلص من المعارضة وداعش والجيش التركي." في حين أن مسؤول أمريكي آخر رفيع المستوى رفض بشكل تام فكرة انتصار الأسد قائلاً إن "النظام في أضعف حالاته وبالتأكيد في هذا الجزء من الحرب الأهلية". هذه الانقسامات سوف تعيق جهود الإدارة الأمريكية، حيث كتب الصحفي (Seth Frantzmen) في موقع (National Interest) إن "الولايات المتحدة الأمريكية تواجه أزمة ثقة في سوريا. حيث أن سياسة واشنطن التي بدت أنها تسير على ما يرام في خريف عام 2017 مع تحرك عمليات مكافحة داعش نحو مرحلة الاستقرار، إلا أنها اليوم معرضة للخطر". وأضاف قائلاً: "الخطط الأمريكية الرامية إلى زيادة الحضور الدبلوماسي والدعم وإزالة العبوات الناسفة وتدريب القوات الأمنية غير واضحة الآن. تركيا، روسيا، والنظام السوري وإيران يريدون أن تلملم الولايات المتحدة أغراضها وتخرج من سوريا."حتى لو لم يكن الأمر يتعلق بخروجها من سوريا، فإن موقف واشنطن في حالة تراجع ثابت ومستمر في حين أن قوى إقليمية أخرى تأخذ زمام المبادرة في سوريا. "يقول حسان إن "تركيا رمت حجراً في البحيرة. بيد أن تأثير التموج لن يتوقف قريباً."

أحدث الدراسات