أوجلان توقع حملات الإبادة والتطهير العرقي ضد الكرد في سوريا

الجمعة 23-02-2018 | PM 12:17 عبدالله أوجلان - صورة أرشيفية

عبدالله أوجلان - صورة أرشيفية

كتب: 5

وكان أوجلان، في قراءة جزئية المشهد الكردي السوري، ينطلق دائما من التطورات الاستراتيجية على الصعيد الاقليمي، محذرا من الحروب المذهبية، ونمو النزعات القومية ذات الطابع الشوفيني العنفي، وتجليات الإسلام الجهادي الغارق في التدمير والإستئصال. كان أوجلان يحذر من مواجهات دموية طويلة الأمد، وحروب ترتكب فيها إبادات كبيرة لم يشهدها القرن الحادي والعشرين بعد.وبالنظر في كتابات وتصريحات أوجلان خلال الأعوام الماضية حول الوضع الكردي في روج آفا، يمكننا استخلاص رؤية بانورامية لمجمل الآراء والأفكار والتخمينات التي صدرت عن أوجلان، وتحولت الجزء الأكبر منها لحقائق ووقائع ومجريات ما يزال فصول بعضها تتوالى للآن.ففي عام 2004 م، والذي شهد إنتفاضة الكرد وقمع النظام المنقطع النظير لها، دعى أوجلان الكرد في روج آفا وسوريا إلى الاستعداد لكل الاحتمالات، والتفكير، نظريا وعمليا، في حق الدفاع المشروع عن النفس، وبناء شبكات التنظيم المجتمعي، ونشر التثقيف السياسي،والتركيز على الثقافة واللغة الكردية، كأسس للهوية والخصوصية. كذلك حذرّ اوجلان النظام السوري من مغبة المضي قدما في قمع الكرد وتفضيل الخيار العنفي/الأمني للتعامل معهم، مشيرا بأن النظام سيخسر كثيرا في حال رفضه مخاطبة الكرد والتحاور معهم على أسس من الديمقراطية والنديّة والمواطنة الحقيقية.  وفي عام 2005 م أوضح أوجلان بأن المساعي الرامية لتشكيل الخارطة السياسية في الشرق الأوسط، سوف تؤثر بنيويا على كل من تركيا وسوريا وإيران والعراق، ومشيرا بأن أنظمة هذه الدول لا تعي مدى خطورة المرحلة القادمة، لذلك فهي تمضي في سياستها السابقة، وتراهن على مواصلة سياساتها في إنكار هوية وحقوق الشعب الكردي، والتعامل بعقلية القمع والإنكار والاقصاء السابقة. ودعى أوجلان الكرد إلى التحلي بروح المسؤولية وعدم تضييع أي دقيقة دون الاستعداد والتنظيم والتدريب ونشر التثقيف لمواجهة كل المخاطر المحتملة، والحيلولة دون تحويل مناطقهم إلى ساحة حرب مفتوحة بين القوى الراغبة في التغيير والقوى التقليدية الراغبة في الحفاظ على هيكليات القمع والإستبداد. وطالب أوجلان الكرد في سوريا بضرورة الاحاطة بكل المتغيرات والمستجدات، محذرا من تكرار النموذج العراقي في سوريا بكل ما يعني ذلك من فوضى ودمار، ووجوب مواجهة كل القوى التي ترغب في النيل منهم وشن الهجمات عليهم بغية الإبادة أو التهجير أو مصادرة الحرية والوجود، مشيرا إلى ضرورة التصدي بكل الإمكانات المتوفرة، وخلق أخرى جديدة، لكل قوى العدوان، وعدم التهاون أو التراخي في الدفاع المشروع عن الأرض والنفس والعرض. وركزّ أوجلان على ضرورة شن الحرب الشعبية الشاملة في حال تعرض الكرد إلى حملات الإبادة والإجتثاث من القوى والمجموعات الإرهابية الإجرامية، وهو ما يحصل الآن في مقاومة العصر في عفرين ضد هجوم الدولة التركية الإرهابية والمجموعات الإجرامية المأجورة التابعة لها. وفي عام 2008 م تكهن أوجلان بظهور حرب داخلية في سوريا، مشيرا بأنه لا يعلم التوقيت تماما وفيما إذا كان الأمر سيستغرق سنينا او أشهرا، لكن الإشارات والتطورات تشير إلى ظهور حرب مدمرة في هذا البلد. وقال أوجلان في ذلك الحين بأن تركيا ستكون الدولة التالية بعد سوريا التي ستتعرض لإضطرابات وحرب داخلية وتصدعات كبيرة. وتابع أوجلان بأن الأمور ستؤل إلى هذا المنتهى، ولن يؤثر في تطوراتها حكم الجمهوريين أو الديمقراطيين في تلك الدولة العظمى، حيث أن المواجهات والحروب ستنتشر على كلا الحالتين. وفي عام 2009 م أشار أوجلان إلى النزوع الفاشي في إستخدام الدين والمذهبية لشرعنة حروب الإبادة والتهجير ضد الشعب الكردي، وكان ذلك قبل 9 سنين من إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الدينية التركية ل"فتوى" تبيح هجوم الجيش التركي على أهالي عفرين العزل وإحلال دمائهم وقتلهم بدون رحمة، مسمية ذلك "جهادا في سبيل الله". وقال أوجلان في تحليل له في ذلك الوقت بأن القوى المعادية لوجود الشعب الكردي ستتحين الفرص للهجوم على الكرد، وستستخدم الدين وجماعاته كرأس حربة لشرعنة إبادة الكرد، عبر تسويق نسخة دموية من "الجهاد" ضد الكرد بوصفهم "خارجين عن الملة وكفارا". وبيّن أوجلان بأن حملات التطهير العرقي والقتل الجماعي ستكون دموية ولا مثيل لها في التاريخ، وسيكون هدفها إجتثاث الكرد وإحتلال بلادهم وتشريدهم بشكل نهائي، داعيا كل القوى الكردية إلى التكاتف والإتفاق للدفاع عن الشعب الكردي والتنسيق فيما بينها لمواجهة حملات الحرب والإبادة المحتملة. وفي عام 2010 م نقل أوجلان رؤاه للكرد في سوريا على وجه الخصوص، محذرا إياهم من مرحلة قادمة غاية في الخطورة، ومشيرا بأن الكرد في روج آفا وسوريا مهددون حقا في وجودهم وأرضهم، وموضحا بأنه ما لم يتم نشر الخطاب الديمقراطي وتعميق مشروع إخوة الشعوب والأمة الديمقراطية، فإن حملات إبادة ستطال الكرد على أيدي مجموعات شوفينية عربية، ستكون أكبر من حملات الإبادة التي إرتكبها هتلر ضد اليهود. ودعى أوجلان الكرد في سوريا إلى وجوب خلق نظام دفاع ذاتي لحماية أنفسهم من الهجمات والإعتداءات، وخلق إطار من الإدارة الذاتية الديمقراطية يتأطرون فيه. وتوقف أوجلان على الأنباء التي كانت تفيد برغبة الرئيس السوري بشار الأسد الجلوس مع وفود تمثل العشائر الكردية، موضحا بأن المطلوب هو الجلوس مع الأحزاب والقوى السياسية الكردية، ومع حزب الإتحاد الديمقراطي، والنظر إلى المسألة بما يتناسب وعمقها وحقيقتها، وخطورتها، مشيرا بأن الكرد سوف يتعاونون مع الأسد في حال وجود نوايا حقيقية وصادقة لديه في الحل الديمقراطي. وطالب أوجلان النظام السوري بضرورة الإعتراف بالحقوق القومية والثقافية الكردية، والموافقة على خلق صيغة من الإدارة الذاتية في حال رغبته بتعاون الكرد معه. وأوضح أوجلان بأن سوريا بلد مهم للغاية، وفي حال الموافقة على الكرد الحقوق الإدارية والثقافية والإعتراف بهويتهم، فإن الشعب الكردي وقواه السياسية سوف تتعاون مع النظام والدولة وستكون عونا لهما في مواصلة دمقرطة البلاد ومؤسساتها. وحذرّ أوجلان في ذلك الوقت الرئيس السوري من أن الولايات المتحدة الأميركية ستعرض عليه ثلاثة خيارات، أما الرحيل مثل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، أو القبول بإصلاحات حقيقية، أو الإطاحة به عبر استخدام القوة والعصا الغليظة، وحينئذ سيفقد كل شيء وستضيع عائلته معه. ودعى أوجلان الشعب الكردي إلى توحيد الصفوف وبناء قواه الذاتية الدفاعية، مشيرا بأن التغييرات آتية وأنه سبق وتحدث عام 2003 م عن "ربيع شعوب الشرق الأوسط"، حيث ستثور شعوب الشرق الأوسط من أجل حقوقها، ومركز الإنتفاضة سيكون كردستان. ودعى أوجلان آنذاك الدولة السورية إلى ضرورة التعاون مع الكرد، محذرا إياها من مغبة التفكير في "إستخدام" الكرد وتمرير بعض الأجندة والمصالح عبرهم، حيث أن التعاون مع الكرد سيحمي البلاد والموافقة على مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية سيكون الضمان لذلك. كذلك تعرض أوجلان لإحتمال رفض النظام التعاون مع الكرد، داعيا في هذه الحالة إلى التعاون مع قوى المعارضة، ومشيرا بأن الكرد مطالبون بضرورة توضيح موقفهم ودعوة المعارضة إلى إحترام الديمقراطية ورفض إبقاء الكرد مضطهدين بدون حقوق كما كان الأمر عليه سابقا. وشدد اوجلان على ضرورة الإسراع في تشكيل قوات الحماية الشعبية في سوريا، وتحديد صيغة الإدارة الذاتية الديمقراطية، داعيا الكرد في العراق إلى التعاون والمساهمة في تقوية الموقف الكردي في سوريا، والتباحث بغية عقد المؤتمر القومي الكردستاني الشامل، الذي سيكون الإطار والمرجعية للتعامل مع كل التطورات والمستجدات والتهديدات التي قد تواجه الكرد في كل مكان.

أحدث الدراسات