نيويورك تايمز: الاجتماعات الأمريكية – التركية بلا نتائج حتى الآن

الثلاثاء 20-02-2018 | PM 03:35 ترامب وأردوغان - صورة ارشيفية

ترامب وأردوغان - صورة ارشيفية

كتب: 5

وأثناء إعلانه الاتفاق على تأجيل المحادثات إلى الشهر القادم، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو: "كل هذه الآليات لا تهدف إلى ركل الكرة نحو الزاوية، ولا تؤجل العملية. لا نحاول شراء الوقت". ويشار إلى أن العلاقات بين البلدين تعرضت لتدهور متواصل وتعرضت مؤخراً لتدهور جديد بالتزامن مع إطلاق تركيا حملة عسكرية في غرب سوريا لطرد القوات الكردية من المنطقة. وبينما شكّلت القوات الكردية القسم الأكبر من القوات البرية للتحالف الدولي بقيادة المتحدة الأمريكية لمحاربة ضد تنظيم "داعش"، فإن تركيا تعتبرهم مجموعة انفصالية وتهديداً لأمنها القومي.وفي لهجة مشددة قبيل زيارة السيد تيلرسون،  تعهّد السيد أردوغان بتوجيه "صفعة عثمانية" إلى القوات الأمريكية إذا ما وقفوا في وجه العمليات التركية. وبالتزامن مع العمليات الجارية في منطقة عفرين بغرب سوريا، ومنطقة أخرى محتملة في شمال سوريا وبالتحديد، منبج، تعهد السيد تيلرسون بعد الاجتماع بأن الأيام التي كان يعمل فيها البلدان بشكل مستقل في القتال ضد تنظيم "داعش" انتهت.وقال السيد تيلرسون: "لن نتصرف بمفردنا بعد الآن. لن نكون الولايات المتحدة التي تفعل شيئاً وتركيا شيئاً آخر. متجهون إلى وقف التسليح وسنعمل على حل القضايا التي تسبب المصاعب وسنمضي قدماً".على الرغم من أن الحرب السورية تعتبر المسبب الأكبر للخلافات بين البلدين، لكنها ليست السبب الوحيد.  فقد انزعجت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من سلطوية أردوغان المتغلغلة في الدولة، وعلاقاته الحميمية المتزايدة مع روسيا، والهجوم الوقح الذي شنّه حرّاس أردوغان على المتظاهرين السلميين في واشنطن، واعتقال تركيا للمواطنين الأمريكيين وموظفي الخارجية الأمريكية.ويشعر الأتراك من جانبهم بالغضب إزاء رفض الإدارة الأمريكية، تسليم رجل الدين التركي، فتح الله غولن، الذي تتهمه تركيا بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشل من منفاه في بنسلفانيا الأمريكية.وفي أخر زيارة له إلى تركيا، أثنى وزير الخارجية الأمريكي على الأتراك وتجنب إلى حد كبير الإشارة إلى المظالم الأمريكية، في حين أنه تلقى وبأذانٍ صاغية الشكاوى التركية. في هذه الزيارة كان أكثر صرامة في تصريحاته، الأمر الذي يعكس اعتقاده المتنامي بأهمية الجوانب العامة للدبلوماسية. وقال وزير الخارجية الأمريكي: "لا نزال نشعر بقلق بالغ إزاء احتجاز موظفين محليين يعملون لدى بعثتنا الدبلوماسية في تركيا وإزاء قضايا ضد مواطنين أمريكيين تم اعتقالهم في ظل حالة الطوارئ". ودعا تيلرسون الحكومة التركية إلى إطلاق سراح أندرو برونسون وسركان جولج، وهم مواطنون أمريكيون اعتقلتهم السلطات التركية خلال حملة التطهير التي قادها أردوغان في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة.وتعتبر زيارة السيد تيلرسون جزء من سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى بين مسؤولين أمريكيين وأتراك خلال الأيام الماضية. ففي الخميس الفائت، اجتمع وزير الدفاع الأمريكي، جيم ماتيس، مع نظيره التركي في بروكسل البلجيكية، في حين اجتمع مستشار الأمن القومي الأمريكي، الجنرال مكماستر، يوم الأحد في مدينة إسطنبول التركية، مع مستشار الرئيس التركي البارز، إبراهيم كالن.وزرعت بذور الشقاق بين البلدين في عام 2014 عندما اجتاح تنظيم "داعش" العراق وسوريا. وبحث حينها الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن شركاء في القتال ضد التنظيم، وناشد الرئيس التركي لمساعدته في الحرب ضد التنظيم، بيد أنه رفض في البداية.وبينما كان يعيش الجيش العراقي في حالة فوضى تامة، لم يجد الأمريكيون سوى القوات الكردية، وهي القوة الوحيدة التي لم تكن منحازة لإيران وقادرة ومستعدة للقتال ضد التنظيم. لكن الأمريكيون كانوا يعلمون أن هذا الأمر سيؤدي في يوم من الأيام إلى تصفية حسابات مع بغداد وأنقرة، لكنهم كانوا يشعرون بأن خياراتهم محدودة.في العراق، جاء يوم الحساب في تشرين الأول الفائت، عندما هاجم الجيش العراقي محافظة كركوك المنقسمة أثنياً والغنية بالنفط، ما أدى إلى خروج القوات الكردية من المدينة. أما في سوريا فقد بدأت المشاكل للتو.حاول المسؤولون الأمريكيون تهدئة الأتراك عبر الإصرار على أن دعمهم للكرد محدود بفترة زمنية معينة ومحدود من ناحية المصادر أيضاً. بيد أن الأخبار التي انتشرت حول تحضيرات أمريكية لقوة حدودية قوامها 30 ألف مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب – وهي خطة أنكرتها إدارة الرئيس ترامب – كانت "القشة الأخيرة" على حد تعبير الصحفي وكاتب العمود فاهرتين ألتون في صحيفة ديلي صباح الموالية للحكومة التركية. هذا الإعلان أدى إلى مشاركة تركيا العسكرية المباشرة في العملية ضد منطقة عفرين الكردية في غرب سوريا، وفق السيد ألتون.وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب اليد الطولى لحزب العمال الكردستاني، وهي مجموعة تقود تمرداً ضد الدولة التركية وتشن عمليات منذ عقود. وتعززت الرؤية التركية للعلاقة بين المجموعتين عبر تقرير استخباراتي أمريكي صدر مؤخراً يعادل بين المجموعتين ويقول "إنهم يسعون على الأرجح إلى بعض أشكال الحكم الذاتي" – وهو بالضبط ما تخشاه تركيا.وبالتزامن مع أخر زيارة لوزير الخارجية الأمريكية إلى تركيا، كانت القنوات الإعلامية التركية في حالة من الهيجان حول مكالمة صوتية مسجلة تشير لهم التواطؤ الأمريكي في محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا عام 2016، وهو اتهام وجده المسؤولون الأمريكيون مثيراً للضحك. هذه المرة، كانت الصحف التركية مليئة بعبارة "الصفعة العثمانية". وباتت التعبيرات العامة المعادية للولايات المتحدة أمراً اعتيادياً وبشكل مكثف منذ عام 2016.وفي إشارة واضحة على مدى تباعد الطرفين، قال السيد جاويش أوغلو إن السيد تيلرسون وعد بأن وحدات حماية الشعب ستغادر قريباً مدينة منبج الإستراتيجية الهامة. وأضاف أوغلو: "حالما تغادر وحدات حماية الشعب المنطقة هناك، سنثق بالولايات المتحدة. هذا التزام على واشنطن ووعد قطعته على نفسها وسنتناقش حول كيفية تطبيق ذلك".وفي تصريحاته الشخصية قال السيد تيلرسون فقط إن الأمن في محيط مدينة منبج كان "موضوع للمناقشة مستقبلاً".ويتقدم الجيش التركي بشكل بطيء خلال العملية العسكرية ضد القوات الكردية في عفرين. حتى الآن سيطرت القوات التركية على 44 قرية في ريف المنطقة وفق وكالة الأناضول التركية الرسمية، بيد أنها لم تسيطر على أي بلدة رئيسية. وفقدت تركيا 31 جندياً في العملية التي بدأت في العشرين من كانون الثاني الفائت، حسب بيان وزارة الدفاع التركية.ويقول المسؤولون الأتراك إن القوات الكردية في عفرين أطلقت أكثر من 100 قذيفة عبر الحدود التركية في ذلك الوقت، ما أسفر عن مقتل سبعة مدنيين وجندي تركي في نقطة مراقبة حدودية.

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات