روسيا تراهن على إخراج الولايات المتحدة من سوريا.. النتيجة ستكون كارثية

الجيش الروسي - صورة أرشيفية

واشنطن بوست

الأربعاء 14-02-2018 | PM 01:14 |

لا تزال الحرب السورية بعيدة تماماً عن الانتهاء، حيث أن الحرب تهدد بإطلاق شرارة صراعات مباشرة بين الولايات المتحدة وتركيا، وبين إسرائيل وإيران، وحتى بين الولايات المتحدة وروسيا. ولا يمكن نزع فتيل هذه التهديدات إلا عن طريق الدبلوماسية على مستويات رفيعة عبر تهديدات جدية باستخدام بالقوة. حتى الآن، يبدو رد إدارة ترامب ضعيفاً.القاسم المشترك في كل هذا القتال هو انخراط روسيا - كمشارك، شريك صامت أو وسيط لوقف إطلاق النار. تدعم القوات الروسية هجمات نظام الأسد، وقد أيدوا جنباً إلى جنب مع إيران، الهجوم على حلفاء الولايات المتحدة الكرد في منطقة شرق نهر الفرات. كما وأعطى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تركيا الضوء الأخضر لشن هجومها ضد الكرد في عفرين، في حين أوقف اتصاله الهاتفي برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتينياهو، يوم السبت الفائت، الأعمال العدائية بين إسرائيل من جهة وسوريا وإيران من جهة أخرى.ويسعى السيد بوتين إلى تحويل روسيا لقوة مهيمنة في سوريا، وبالتالي، تحويلها إلى لاعب أساسي في الشرق الأوسط - وكل ذلك على حساب الولايات المتحدة. إلا أن محاولاته الرامية إلى عقد مؤتمر يحل محل عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في سوريا، باءت إلى حد بعيد بالفشل.  لكنه تمكن من إظهار روسيا بمظهر الحَكَم للصراعات المتعددة التي تشهدها سوريا، والقوة القادرة على تأجيجها أو إنهائها.وعلى نحو مشابه لتصرفات روسيا في أماكن أخرى، فإن أحدى أدوات السيد بوتين في سوريا هي الازدواجية الجريئة المتسمة بالوقاحة، حيث أنه أجرى صفقات تحت مسمى  "مناطق خفض التصعيد" في شمال وجنوب سوريا مع تركيا والولايات المتحدة الأمريكية على حد سواء، بيد أنه سمح لقوات النظام والقوات الإيرانية بخرق الاتفاقات ومهاجمة هذه المناطق. علاوة على ذلك، بقي الضباط الروس على اتصال مع نظرائهم الأمريكيين خلال الهجوم على الكرد في الأسبوع الفائت، كما لو أنها  لم تكن متورطة في الهجوم؛ لكن المحللين الخارجيين يعتقدون أن روسيا ساعدت في التخطيط للهجوم وأن "المقاولين" الروس شاركوا فيه.على الرغم من أن القوات الأميركية تبدو قادرة على الدفاع تكتيكياً  عن المناطق الشرقية والجنوبية من سوريا التي يسيطر عليها حلفاؤها، إلا أن إدارة ترامب تفتقر إلى النفوذ لتحقيق أهدافها المعلنة في البلاد والمتمثلة في منع عودة ظهور تنظيم "داعش"، ووقف مشاريع إيران الهادفة إلى ترسيخ نفوذها على الأراضي السورية، والترويج لنظام سياسي جديد يستبعد نظام الأسد. وفي السياق ذاته، منيت إسرائيل حتى الآن بالفشل في تحقيق هدفها الإستراتيجي المتمثل في طرد القوات الإيرانية من سوريا. على العكس من ذلك، تراهن روسيا وإيران وتركيا على قدرتهم في دفع الولايات المتحدة إلى الخروج من سوريا في نهاية المطاف، الأمر الذي من شأنه أن يسمح لتركيا باجتياح المناطق الكردية، يسمح لنظام الأسد باستعادة السيطرة السياسية الكاملة، ولإيران بالتمركز على الحدود الشمالية لإسرائيل. إذا ما لم تكن إدارة ترامب مستعدة لتحقيق التزامات عسكرية ودبلوماسية أكبر، فإن هذه النتيجة هي الأكثر احتمالا.ترجمة: المركز الكردي للدراسات

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات