الاندبندنت البريطانية: تركيا تجنّد الآلاف من مقاتلي داعش لمهاجمة الكرد في سوريا

صورة أرشيفية

باتريك كوبرن

الجمعة 09-02-2018 | AM 09:49 |

يقول مقاتل سابق من داعش للإندبندنت إن تركيا تستخدم اسم الجيش السوري الحر المدعوم من الغرب حالياً لإخفاء استخدامها للمرتزقة الجهاديين.وتقوم تركيا بتجنيد مقاتلي داعش والاحتفاظ بهم لغزوها لمقاطعة عفرين الكردية في شمال سوريا وفقا لمصدر سابق، ففي مقابلة هاتفية مع الإنديبندنت، يقول فرج: "أن تركيا حاولت في بداية عمليتها إخداع الناس بالقول إنها تحارب داعش ولكنها في الواقع تدرب عناصر داعش وترسلهم إلى عفرين".ما يقدر بنحو ستة آلاف جندي تركي و 10 آلاف من ميليشيا ما يسمى بالجيش السوري الحر قد عبروا إلى سوريا في 20 كانون الثاني / يناير، وتوعدوا بإخراج وحدات حماية الشعب من عفرين.وقد بدأ الهجوم من بعض النواحي من قبل الجيش السوري الحر وهو تجمع من المتمردين السوريين على أنهم غير جهاديين بمجرد دعمهم من الغرب. إلا أن معظم مقاتليه المشاركين في "عملية غصن الزيتون " التركية كانوا حتى وقت قريب عناصر في داعش.بعض قوات الجيش السوري الحر التي تتقدم إلى عفرين تكشف بشكل مفاجئ ولاءها لتنظيم القاعدة وفروعها. ويظهر شريط فيديو نشر على الانترنت ثلاثة جهاديين يرتدون الزي الرسمي ويغنيون أغنية في مدح معاركهم السابقة و "كيف كنا ثابتين في غروزني (الشيشان) وداغستان (شمال القوقاز). وأخذنا تورا بورا (المقر السابق لأسامة بن لادن) والآن عفرين تدعونا."عانت داعش من خسائر كبيرة في العام الماضي، حيث خسرت الموصل في العراق بعد حصار دام تسعة أشهر والرقة في سوريا بعد حصار دام أربعة أشهر. وقد دمرت الخلافة التي أعلنها زعيمها أبو بكر البغدادي في عام 2014، وقتل أو تفرق معظم مقاتليها وقادتها المحنكين.الا انها اظهرت اشارات على محاولة احياء نفسها فى سوريا والعراق خلال الشهرين الماضيين واغتيال المعارضين المحليين وشنوا هجمات عصابات فى اماكن خارج نطاقهم  وأماكن الدفاع المتوعكة.ينضم مقاتلو داعش إلى الجيش السوري الحر وقوات الغزو التركية لأنهم يتعرضون لضغوط من قبل السلطات التركية. إن تجنيد مقاتلي داعش السابقين من وجهة نظر تركيا يعني أنه يمكن أن يعتمد على مجموعة كبيرة من الجنود المحترفين والخبراء، ناهيك عن ميزة أخرى هي أنهم ليسوا أتراكا لذلك وعليه فإنهم لن يضروا الحكومة التركية اذا تعرضوا لأية إصابات.تسعى داعش وتركيا إلى استخدام بعضهما البعض لأغراضها الخاصة. ويقول فرج (32 عاما) وهو عربي من محافظة الحسكة الكردية - العربية المختلطة في شمال شرق سوريا إنه لا يحب وحدات حماية الشعب لكنه غير راض من تركيا ويعتقد أنها تحاول التلاعب بداعش. حيث يقول "تركيا تعامل داعش مثل مناديل المرحاض وبعد الاستخدام سيتم رميهم بعيدا."ومن الواضح أن تركيا تدرك أن استخدام مقاتلي داعش كقائد للحرب على عفرين حتى لو أعيد تصنيفهم كجيش سوري حر سيثير انتقادات دولية.ويقول فرج إن القادة الأتراك لم يشجعوا داعش على استخدام أساليبهم التقليدية المتمثلة في استخدام الانتحاريين والسيارات المفخخة على نطاق واسع في عفرين لأن ذلك سيجعل التعاون بين داعش وتركيا عرضة لانتقادات لاذعة.ويقول إن رجال الجيش السوري الحر "محترفون في تخطيط الهجمات بالسيارات المفخخة كما أن لديهم خبرة من قبل مع داعش في الرقة والموصل."لكنه يستشهد بالضباط الأتراك على أنهم يمنعون مثل هذه التكتيكات المتعارف عليها، نقلا عن أحدهم قائلا لجماعة الجيش السوري الحر في التدريب "نحن نترك الهجمات الانتحارية لوحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني الذي يقوم بحرب عصابات في تركيا، وهكذا سيقتنع العالم بأنهم إرهابيون."لقد كانت تركيا ترتبط بعلاقات متناقضة مع الجماعات الجهادية منذ بداية الحرب الأهلية السورية عام 2011. ففي البداية سمحت للمقاتلين الجهاديين الأجانب والإمدادات العسكرية بالعبور إلى سوريا، رغم ذلك فان هذا التساهل قد تراجع بعد سقوط الموصل في حزيران / يونيو 2014.ومع ذلك، أوضحت أنقرة من خلال أعمالها خلال حصار مدينة كوباني الكردية أنه كان يفضل ان يكون الانتصار لداعش بدلا من وحدات حماية الشعب.كما تقدمت وحدات حماية الشعب بعد كوباني بدعم من القوة الجوية الأمريكية، وأصبحت أولوية تركيا لإبطال إنشاء دولة كردية فعلية في سوريا في ظل الحماية العسكرية الأمريكية.ان الولايات المتحدة في وضع صعب للغاية. حيث أن وحدات حماية الشعب التي قدمت القوات البرية التي تدعمها ضربات جوية أمريكية  قد هزمت داعش في معارك كثيرة.وبدونها لم يكن هناك انتصار على داعش كما قال الرئيس ترامب في رسالته لدول الاتحاد الاوروبي. لكن وحدات حماية الشعب تواجه الآن بعض مقاتلي داعش في عفرين الذين قاتلوا على مدى السنوات الأربع الماضية. لا يبدو جيداً إذا تخلت الولايات المتحدة عن حلفائها الأكراد المؤكدين لأنها لا تريد مواجهة مع تركيا.إن مثل هذه المواجهة يمكن أن تكون قاب قوسين أو أدنى. حيث هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في نهاية الأسبوع بتوسيع الغزو التركي ليشمل مدينة منبج ذات الغالبية العربية التي حررتها وحدات حماية الشعب من داعش في عام 2016 بعد حصار طويل. وقال إن الأميركيين "يقولون لنا" لا تأتوا إلى منبج"، ونحن سوف نأتي إلى منبج لتسليم هذه الأراضي إلى أصحابها الشرعيين."إن القتال بين الأتراك والأكراد والمواجهة المتزايدة بين الولايات المتحدة وتركيا كلها لصالح داعش. حيث أنها لا تملك القدرة للتعافي من هزائمها الساحقة في العام الماضي، ولكنها واجهت المعارضين حيث يقاتلون الآن معارك أخرى.ولم يعد القضاء على ما تبقى من داعش من أولوياتهم الأولى. فقد قامت وحدات حماية الشعب بنقل الوحدات التي كانت تواجه داعش في أقصى شرق سوريا إلى الغرب حيث سيواجهون الأتراك.تركيا ليست في موقف قوي جدا عسكرياً بعد ثلاثة أسابيع تقريبا من غزوها لعفرين. اذ من المرجح ان تحرز تقدما بعض الشيء فقط عن طريق القصف على مدار الساعة، إلا أن هذا الأمر سوف تحتاج لموافقة روسية والتي ربما لن تحصل. وإذا كانت ستوسع هجماتها فسوف تحتاج إلى مزيد من الجنود المقاتلين وهذا سيتيح فرصة لداعش للانضمام إلى حرب جديدة.وقد تم الاتصال بالسفارة التركية في المملكة المتحدة للتعليق على هذه المسألة ولكنها لم تستجب حتى وقت نشر هذا التقرير.الترجمة : المركز الكردي للدراسات

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات