هل ثمة بوادر لصراع روسي إيراني مقبل في سوريا؟

الأربعاء 10-01-2018 | AM 10:57 صورة أرشيفية

5

شورش خاني ومحمد مير سعادة

في البداية لن نعود إلى عصر صراع الإمبراطوريات القديمة الذي هو بطبيعة الحال صراع مصالح وسيطرة بين فارس والقياصرة، حيث تأخذ الآن الجمهورية الإسلامية الإيرانية صفة الدولة الدينية ولكنها تبقى ذات نعرة عرقية فارسية مهما حاولوا تغييرها أو الإيحاء بذلك، وهو ذات الحال مع دولة روسيا الاتحادية التي هي وريثة الاتحاد السوفيتي الذي تتغنى بتاريخه وبوتين هو وريث القياصرة حيث بات يعرف بالقيصر وقبل أن ندخل إلى ملفنا الاساسي سننوه بأول قرار لإيران بعد الثورة الإسلامية عام 1979 حيث قطعت إيران علاقاتها مع الاتحاد السوفييتي لا بل أطلقت عليه أسم (الشيطان الأصغر) أسوة بالشيطان الأكبر أمريكا حليفة إسرائيل والجدير بالذكر أن روسيا الاتحادية حاليا ً هي حليفة لإسرائيل كلنا يرى التقارب الروسي الإسرائيلي حيث أن إسرائيل تفضل سورية روسية على سورية إيرانية، فهل تغفل القيادة الإيرانية المعادية لإسرائيل هذه النقطة لما بعد انتهاء الحرب السورية أم ان المصالح الإيرانية الروسية المشتركة تقضي بالتغاضي عنها ، بكل حال سندخل إلى موضوعنا .المحور الأول: نقاط الصراع والخلاف1 – التواجد العسكري في الميدان السوري وصناعة القوات الرديفة.بات من الواضح وبعد 7 سنوات من الحرب في سورية أن هناك صراع روسي ايراني للسيطرة على الميدان السوري عسكريا ً من خلال نشر قوات حليفة لهذا الدولة أو تلك، ومن خلال السيطرة على القادة العسكريين في الجيش السوري ودعمهم بهذا القوات ليكون لهم أسم ورمزية قوية من خلال الانتصارات العسكرية التي يحققونها.نبدأ من إيران حيث عملت القيادة الإيرانية على نشر قوات رديفة للجيش النظامي وقامت بجلبها من دول مختلفة من إيران وأفغانستان وباكستان ولبنان ومن المدن التي يدين أهلها بالطائفة الشيعية مثل نبل والزهراء وأخرا ً كان نواف راغب البشير شيخ عشيرة البكارة حيث شكل قوات اسمها فيلق العشائر.كما سبقت هذه المحاولات صناعة قوات محلية تابعة لإيران وبأشراف حزب الله وهي قوات الدفاع الوطني وأيضا ً قوات المغاوير لكن هذه المشاريع لم تنجح بالشكل الذي كان مخطط له، أنما نجح في مناطق وفشل في مناطق أخرى وبالأخص في روج افا حيث كان من المتوقع أن يعلب دورا ً مهما ً في بداية المعارك، حيث يسعى الحرس الثوري إلى تحويل الميليشيات التي يقودها إلى حالة مؤسساتية تمثله في سورية على غرار حزب الله في لبنان.أما الجانب الروسي فقد عملت القيادة الروسية على بناء قوات رديفة للجيش السوري لكن تتبع لها لتشكل أماكن سيطرة لها ، حيث بدأت في ريف اللاذقية وشكلت قوات مغاوير البحر وصقور الصحراء حيث كانت نواة القوات التابعة لها ولاحقا ً شكلت الفيلق الخامس اقتحام الذي أصبح قوة روسية ويتمركز في مناطق سيطرة القوات الروسية وقد تكفلت القيادة الروسية بهذا الفيلق وباتت تشرف عليه بشكل مباشر وتدير معاركه وتحركاته من غرفة عمليات روسية وبات الضباط الروسي في كافة تشكيلات الفيلق من القيادة إلى قيادة الألوية والكتائب والسرايا، ويخوض الضباط الروسي المعارك المباشرة ويعطون التوجيهات بل أنهم أصحبوا يتصرفون كأنهم وحدهم من يديرون الفيلق حيث بات الضباط السوريين مهمشين نهائيا ً ووجودهم أصبح شكلي لا أكثر.كذلك عملت القيادة الروسية على تشكيل قوات العشائر بقيادة تركي الحمد في ريف الرقة حيث أصبحت تابعة لها بعد أن وضعت يدها على ما تسمى قوات النمر " العميد سهيل الحسن " حيث بدأ ينفذ الأوامر الروسية بالتحرك والسيطرة والتمركز.من هنا تتضح نقاط الصراع الإيراني الروسي للسيطرة على الميدان السوري وفرض أمر واقع سيظهر لاحقا ً لماذا تم العمل بهذه الطريقة، كذلك فأن روسيا لعبت على وتر مهم لخرق السيطرة الإيرانية على الجيش السوري النظامي حيث كان في بداية الحرب تحت سيطرت الحرس الثوري وحزب الله لكن سوء التصرف من قيادات الحرس الثوري وحزب الله وفرض أوامرهم على الضباط القادة خاصة من الطائفة العلوية سبب شرخ دخلت منه روسيا وأصبحت تسيطر على القيادات العليا وبدأت تكرم الضباط وتقدم لهم الهدايا وأهمهم " سهيل الحسن " الذي التقاه بوتين بشكل شخصي في زيارته الأخيرة لقاعدة حميميم الروسية.ومع نهاية المعارك مع تنظيم داعش وجبهة النصرة نجد أن ايران بدأت تسعى لإبقاء قواتها في سورية بعد المعركة لضمان مناطق السيطرة كما فعلت روسيا وجلبت الشرطة العسكرية الروسية وبنت قواعد ومراكز روسية بعقود نظامية شرعية مع القيادة السورية ولأن وجود القوات الإيرانية بكافة فصائلها غير شرعي والحل السياسي سوف يفرض عليها الخروج من سورية ، نجد أن هناك محاولات لفرض طابع شرعي على بعض الفصائل وأهمها قوات " النجباء " التابعة لأكرم الكعبي وهي عراقية سورية مختلطة وتتواجد قياداتها في السيدة زينب حيث عرض أكرم الكعبي على القيادة السورية القتال إلى جانبهم في الجولان السوري تحت اسم لواء تحرير الجولان وهذا الطلب يؤكد أن إيران وحزب الله يسعون للبقاء خاصة في جبهة الجنوب السوري والجولان والقنيطرة حيث تتواجد قواتهم الرديفة من دفاع وطني ولجان شعبية ومن غير المقبول خسارة هذه الورقة لأنها ورقة ضغط على إسرائيل وأمريكا من داخل سورية وتضمن بقائهم لفترة طويلة ما بقي ملف الجولان والمقاومة مطروحاً .بالمقابل فأن الجانب الروسي يسعى لتثبيت قواعده وقواته داخل سورية وفي مناطق لا تسيطر عليها الحكومة السورية وهي مناطق فدرالية شمال سورية حيث تتواجد القواعد الأمريكية ومن هنا لعبت روسيا دورا ً للدخول إلى عفرين وأسست لتشكيل نواة قواعد هناك وفرضت وجودها لكسب الورقة الكردية حيث يشكل بقائها في عفرين حماية لريف اللاذقية وورقة ضغط على إيران وتركيا اللتان يجمعهما العداء للجانب الكردي وهي ورقة رابحة لروسيا بعكس إيران وفي حال كسبت روسيا الورقة الكردية ستكون البديلة للقوات الأمريكية التي ربما تلعب السياسة دورا ً مهما ً في تبادل الأدوار بين روسيا وأمريكا حيث من المعروف أن روسيا لا تهتم حاليا ً بأوراق السياسية خارج سورية ولكن إيران وأمريكا يتصارعان على اليمن وهي ورقة ضغط روسية جديدة على إيران أيضاً في حال لم تدعم أيران في ملف اليمن مقابل الولايات المتحدة الأمريكية.ومن الواضح أن العلاقة الروسية الكردية في الشمال السوري تعمق الخلاف بين إيران وروسيا أكثر بالأخص أن الكرد يتعاملون مع الروس كإرادة مستقلة عن النظام في دمشق، حيث تفضل الأخيرة الكرد كتابع لدمشق دون أن تمايز وموقف دمشق هذا تدعمه بل وتصر عليه طهران.2 – منابع الطاقة (نفط، غاز، فوسفات)بات من الواضح أن هناك صراع خفي ولكنه أصبح شبه معلن بين إيران وروسيا للسيطرة على منابع الطاقة في سورية، فعلى خلاف ما كان معروفا ً أن روسيا وضعت يدها على الثروات الباطنية في الساحل السوري والبحر المتوسط وبنت قاعدة كبيرة لحمايتها ووسعت مؤخرا ً قاعدتها البحرية في طرطوس لتتسع لأكبر عدد ممكن من السفن الروسية بما فيها النووية، وأن إيران سيكون من نصيبها الثروات الباطنية في الداخل السوري " حمص، حماة، دير الزور ".ومن الواضح الآن أن الروسي لم يعد يكتفي بالساحل أنما أعلن نيته السيطرة على كافة منابع للطاقة وبدأت ملامح الصراع تتضح مع إيران ، بداية من ريف حمص ومناجم الفوسفات إلى تدمر وآبار الغاز والنفط إلى دير الزور حيث الحقول النفطية ، ونرى الآن تسابق الطرفين للسيطرة على الحقول والمناجم وحتى خطوط نقل الغاز ، حيث تقدم القوات الموالية لروسيا من دير الزور إلى الضفة الشرقية وباتجاه الميادين لتكون على تماس من حقول العمر والعزبة ومعمل كونيكو بينما تقدمت القوات الموالية لإيران من جنوب سورية باتجاه الحدود العراقية وبوابة القائم حيث سيطرة على محطة الــT2 ومن ثم البوكمال ومن الجانب العراقي سيطرت على محطة  الـــT1ومعامل الفوسفات القريبة من القائم ،وهذا الصراع الشبه معلن أكدته معلومة تقول أنه خلال معركة تحرير مدينة دير الزور لجأت روسيا إلى ميليشيات روسية وأحضرتها إلى المعركة وذلك لعدم جاهزية الفيلق الخامس بشكل كامل من جهة وعدم ثقة الروس ببعض الضباط السوريين الذين قد يكون ولائهم لإيران وطبعاً الهدف من هذه الميليشيات هي السيطرة على منابع وحقول النفط في تلك المنطقة، كذلك سارع الجانب الروسي لعقد تفاهمات مع القيادات الكردية وفتح مكاتب تنسيق معلنة في الضفة الشرقية من نهر الفرات بعد سيطرت الأخيرة على الضفة الشرقية حيث عقد مؤتمر صحفي ولقاء ضخم مع شيوخ ووجهاء العشائر العربية في دير الزور وكانت هذه اللقاءات نقلة نوعية في العلاقات الروسية مع القيادة الكردية على عكس ما كان يتم سابقا ً من لقاءات بعيدة عن الإعلام وهي رسالة واضحة من روسيا إلى الحلفاء الإيرانيين أن الضفة الشرقية لا مكان لكم فيها وكذلك قطعت الطريق على أي تحرك إيراني من الحدود العراقية أو الضفة الغربية من دير الزور.3 – المنافذ الحدودية والبحرية والقواعد الجوية.حيث كانت إيران تتفرد بالسيطرة على الجيش السوري النظامي كانت تسعى للسيطرة على المنافذ الحدودية وكانت أولوياتها الحدود اللبنانية لمنع التواصل بين أرياف حمص ودمشق مع لبنان ، ونجحت فعلا ً بالسيطرة عليها وأسست قاعدة برية كبيرة في نقطة القصير ، ومع دخول القوات الروسية بدأ الصراع على الحدود الأردنية العراقية التركية يظهر إلى العلن حيث دفعت إيران حزب الله وقواته إلى الحدود الأردنية من ناحية خان أرنبة وريف القنيطرة لكن روسيا استطاعت فرض مصالحات وصفقات مع الجيش الحر وسيطرت على الحدود الأردنية باتفاقية مع أمريكا ، لينتقل الصراع إلى الحدود العراقية حيث حركت إيران الحشد الشعبي العراقي وسيطر على الحدود العراقية قبل وصول أي قوات أخرى من الداخل السوري أليها ، في حين نجحت روسيا بفرض سيطرتها على نقاط حدودية مع تركية أهمها عفرين لتبقى باقي المناطق معلقة تحت اتفاقات مع مبطنة مع الدولة التركية .أما بالنسبة للمعابر البحرية فقد وضعت روسيا يدها على البحر في كامل الشرط البحري السوري وتمركزت في ريف اللاذقية ، كذلك فرضت سيطرتها على القواعد الجوية حيث كانت أولى نقاط الصراع الروسي الإيراني مطار الشعيرات في ريف حماة فبعد أن كان نقطة ايرانية أخذه الروس ولاحقاً كان مطار كويرس ومنغ ومطار الـــT4 ومطار تدمر بينما بقيت إيران تسيطر على مطار دير الزور العسكري الذي كان يتمركز فيه المدعو أبو مصطفى القائد الميداني من حزب الله ، بينما خضعت مطارات دمشق وريفها لروسيا وأهمها مطار الضمير العسكري ومطار المزة العسكري .4 – القرار السياسي ومراكز القرار.الصراع على القرار السياسي للدولة السورية ومراكز القرار فيها كان نقطة مهمة بين ايران وروسيا فحيث كانت إيران تتفرد بالقرار السياسي من رأس الهرم بشار الأسد إلى الوزارات السيادية إلى القيادة الحزبية للبعث إلى الفروع الأمنية ، دخلت روسيا على الخط وبدأت تسحب السيطرة حيث لاحظنا تقلبات القرار السياسي السورية بين فترة وأخرى ، وحاول بشار الأسد فرض توازن لإرضاء الحليفين من خلال زيارات متبادلة لقيادات سورية إيرانية ومن خلال زيارة علي مملوك ورئيس الوزراء السوري لإيران من طرف وزيراته إلى موسكو مع زيارات لوليد المعلم ، وكانت ملامح الخلاف تظهر من القرارات الإيرانية عندما قطعت النفط عن سورية وأدخلتها في أزمة محروقات في الشتاء الماضي، لتعود وتزودها بالمحروقات .ومن الواضح أن إيران باتت تسيطر على القرار في حزب البعث من القيادة القطرية إلى الفروع الحزبية حيث باتت مراكز الحزب نقاط قيادة للقوات الإيرانية والدفاع الوطني والمغاوير ولاحقا ً فرضت إيران قيادات شيعية على القيادة القطرية منهم مؤخرا ً مهدي دخل الله.أما الدخول الروسي على الخط فقد فرض لاحقا ً تعيين " حمودة الصباغ " رئيسا ً للبرلمان السوري وليس من باب التنوع او الديمقراطية كما يروج الإعلام السوري أنما هو قرار روسي عن طريق الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في دمشق والتي تتبع للكنيسة الأرثوذكسية في روسيا.ونلاحظ أخيرا ً فرض السيطرة الروسية على القرار السياسي السوري مؤخرا ً حيث فرضت روسيا على القيادة السورية الموافقة على عقد مؤتمر سوتشي ولو أنه تأجل لأكثر من مرة لكن نجد ان الدعوات للمؤتمر كانت من القيادة الروسية وهي من دخلت في تشكيل الوفود المشاركة، وعقد المؤتمر هو إحدى الأهداف الأساسية لروسيا حيث ستحاول من خلاله أيصال رسالة للعالم أن روسيا بمقدورها كقوة عالمية جمع كافة المكونات السورية ومن جميع الأطياف والأعراق وأن غالبية مكونات المجتمع السوري تثق بروسيا كقوة للحل وهذا ما يفسر العدد الهائل من المدعوين إلى مؤتمر سوتشي ومن خلال التسريبات الإعلامية نرى أن روسيا تقوم بتقديم دعوات للأشخاص بشكل شخصي أو عشائري وليس على أساس الانتماء الحزبي أو السياسي (تفاديا ً من أي خلاف مع تركيا وإيران).وهذا الصراع ينطبق أيضا ً على الأحزاب المعارضة في الداخل السوري حيث كانت إيران تريد السيطرة عليها لكن روسيا كانت السباقة وسيطرت على أغلبها وأصبحت تابعة لها بالتنسيق والزيارات وسحبت البساط من تحت إيران ومكتب الأمن القومي " علي مملوك " حيث كان سابقا ً يدير هذه الأحزاب وأصبح أسمها منصة حميميم ووفد حميميم وغيرها، وأيضا ً منصات موسكو والقاهرة للمعارضة الخارجية، ولتكون موسكو سيطرت على القرار الرسمي والمعارض لتفرض ما تريده كما قلنا سابقا ً في مؤتمر سوتشي، ليصبح مؤتمري جنيف واستانا تحصيل حاصل في الحل الساسي وكلنا يعلم حصة تركيا في جنيف حصة إيران في استانا التي سوف تصبح بلا قيمة في حال نجاح مؤتمر سوتشي.5 – حماية الأقليات العرقية والدينية.دخول إيران المعلن إلى سورية كان تحت بند حماية الحليف السوري كدولة كاملة، لكنها دخلت فعليا ً من بوابة الدين وحماية الطائفة الشيعية ومراكزها الدينية " السيدة زينب " وعلى هذه الخلفية استطاعت إيران أقناع كافة الشيعة من لبنان والعراق وخاصة الحشد الشعبي وأفغانستان وإيران بالتوجه إلى سورية للقتال ووضع أنفسهم تحت تصرفها في أي قرار عسكري أو سياسي، كما جعلت من مناطق تواجد الشيعة نقاط تمركز مهمة أهمها " نبل والزهراء، كفريا والفوعة، السيدة زينب ".وكما فعلت إيران فعل الروس فدخلوا سورية من بوابة حماية الحليف السوري لكنهم فعليا ً دخلوا من بوابة الدين وحماية السريان الأرثوذكس ومراكز تواجدهم وحماية المراكز الدينية " صيدنايا، معلولة "، ليقنع بوتين الشارع الروسي بأن معركته دينية وأن سورية هي مهد السريانية في الشرق وامتداد للكنيسة الأرثوذكسية ضد سيطرت الكنيسة الكاثوليكية والفاتيكان التابع للغرب " أمريكا وأروبا ".وفي حين نجحت إيران في الملف الديني فقد خسرت في الملف العرقي " مكونات المجتمع السوري " بعكس روسيا التي نجحت في الملف الديني والعرقي، حيث بنت علاقات قوية مع دروز السويداء كدين وعرق ومع العلويين كدين وعرق ومع الأكراد كمكون ولاحقا ً بدأت باللعب على الورقة الشيشانية والمكون الشيشاني الذي اعتبرته روسيا جالية لها ورعايا يجب حمايتهم ودعمهم ليصبح ليدها ورقتين في فدرالية شمال سوريا هي ورقة حماية السريان دينيا ً والشيشان عرقيا ً.المحور الثاني: نقاط الإنفاق والمصالح المشتركة1– التوافق حول محاربة الإرهاب.من الواضح أن التوافق الإيراني الروسي حول محاربة داعش والإرهاب في سورية هو نقطة مشتركة وتوافقية أن جاز التعبير، ونرى التنسيق المشترك من خلال دعم القوات الجوية السورية لعمليات إيران البرية في أكثر من مكان وأهمها مؤخرا ً في دير الزور والبادية وخاصة معارك البوكمال التي لولا تدخل القوات الجوية الروسية لكانت خسائر إيران كارثية.وللتأكيد على التنسيق والشراكة المزاجية من قبل روسيا وإيران نعود بالذاكرة إلى بداية التنسيق عام 2015 حيث اختلفت وجهات النظر بين روسيا وإيران حول العمليات العسكرية وفجأة توقف الدعم الجوي الروسي لتخسر إيران ومعها النظام السيطرة على بلدة مورك بريف حماة وبعدها عام 2016 خسرت إيران قرى في ريف حلب وتعرضت قوات الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني لخسائر بشرية خاصة جنوب حلب، ونعود ونؤكد أنه توافق مؤقت ومزاجي، ومن كلا الطرفين فحينما تريد إيران تسمح لداعش بدخول مناطق سيطرة روسية.وأما من الناحية الميدانية والسياسية تتفق كل من روسيا وإيران على بقاء نظام الاسد الذي يمنح لهما شرعية البقاء في سورية لمرحلة ما بعد داعش وذلك على خلال دول التحالف الدولي لمحاربة داعش ، لذلك لا زالت هناك حاجة للتعاون بين إيران وروسيا للقضاء على المجموعات الإرهابية في سورية لضمان حماية واستقرار سياسية وعسكري للنظام في دمشق وبالأخص في مناطق أدلب حيث جبهة النصرة، وما تصريح الرئيس الروسي بوتين وإعلانه النصر في سورية والقضاء على داعش إلا رسلة لدول التحالف الدولي بأنه لا شرعية لبقائكم بعد الآن في سورية ومن المتوقع أن تكثف إيران وروسيا عملهما ضد التواجد القانوني للتحالف الدولي في سورية . 2 – السيطرة على القرار التركي ودوره في سوريةرغم قولنا بأن هناك خلاف إيراني روسي حول السيطرة على القرار التركي إلا أنهم يتفقون في هذه النقطة أيضا ً لكن من منظور آخر، حيث أنه أي تقارب بين روسيا أو إيران مع تركيا او سيطرت أحدهم على القرار التركي هو بالنهاية يخدم النظام السوري ويدعم عودت العلاقات التركية السوريةـ وفي الحالتين هي الدور الأمريكي الذي سوف يتنازل لتركيا لعدم خسارتها وهي الدولة العضو في حلف الناتو، وربما يتبادل الروسي والإيراني الضغط على تركيا لأضعاف موقف أمريكا في الشرق الأوسط من هذه النقطة وهي تصب في مصلحتهما ونقطة مشتركة.أيضا ً فإن تقاسم المصالح بينهما مع تركيا يخدم كل دولة في ملف معين فتركيا هي حليفة إيران وقطر ضد السعودية التي تعتبر حليف استراتيجي وأساسي للولايات المتحدة الأمريكية على الرغم من محاولة روسيا التقارب مع السعودية من خلال زيارة الملك السعودي لموسكو، وتبقى هذه النقطة توافقية بين إيران وروسيا أيضاً من ناحية طهران التي تمسك بالملف الفلسطيني مع تركيا من خلال دعم حماس والجهاد الإسلامي المعلن وآخره بعد قرار ترامب لنقل السفارة إلى القدس وهذا يعتبر تحرك ضد مصر التي هي حليفة للسعودية أيضا ً وتعود الدائرة لتعيد مصر إلى جهة روسيا ضد الولايات المتحدة لتأمين حمايتها في سيناء من أي خطر أخواني قادم من سيناء الحدودية مع غزة ويعطي روسيا دورا ً أكبر في الملف الإسرائيلي للضغط على طهران من أجل أيجاد حل للقضية الفلسطينية ومشروع القرن الأمريكي الذي ربما تنهيه روسيا بعلاقتها وفرض تواجدها في الشرق الأوسط .ختاماً وبعد هذه الدراسة المفصلة التي نأمل أن تكون وافية للقارئ العزيز سنتحدث أخيرا ً عن نقطة مهمة وبشكل مختصر وهي تناقضات العلاقة الروسية الإيرانية وتأثيرها على مستقبل سورية بشكل عام ورج افا بشكل خاص.أذا ً نحن الآن نقف على بوابة العام الجديد 2018 وهذا العام كان عنواناً لكثير من التصريحات الآمال منها نهاية الحرب السورية، الحل السياسي، المصالحة العامة، أعادة الأعمار، حل ملف النازحين، إلى أخره ، وكل ما تقدم هو مرهون بالعلاقة الروسية الإيرانية وهما الدولتان التان باتتا تمسكان بزمام الأمور في سورية كما ذكرنا سابقاً ونبدأ من احتمال حصول تناقض في هذه العلاقة فأن تأثيرها على سورية سيكون سلبيا ً حتما ً فحينها ستعود الحرب العلنية إلى الواجهة من خلال القوات التي حضرتها كل من روسيا وإيران وأيضا ً سيكون الحل السياسي بعيد المنال من خلال أفشال أي طرف للمؤتمرات القادمة أيا ً كانت سوتشي استانا أو جنيف ، فروسيا ستفتح الباب للولايات المتحدة الأمريكية للعودة بقوة إلى سورية وبذات الوقت ربما تضغط على تركيا لتنهي علاقتها مع إيران في الملفات المشتركة مما يعني دخول الحشد الشعبي والاصطدام مع القوات الأمريكية في الشمال السوري وحلفائها وأيضا ً فض المصالحات في جنوب سورية وعودت الجيش الحر من البوابة الأردنية .وأما بالنسبة للتأثير على روج افا فأنه سيكون كارثني مما يمهد لتحرك الشعبي في العراق على طول الحدود السورية العراقية وخاصة مقابل الضفة الشرقية لنهر الفرات وربما يؤدي إلى صدام مباشر بين النظام والقوات الإيرانية من جهة وقوات سورية الديمقراطية من جهة أخرى وهذا الاحتمال تسعى أليه إيران بقوة لتضع قوات سورية الديمقراطية بين مطرقة الحشد وسندان الجيش التركي المنتشر على طول الحدود.أما في حال عدم حصول تناقض روسي إيراني فان الأمور ستتجه إلى حل سياسي عام يرضي جميع الأطراف مع ضغط روسي على إيران وتركيا وتفاهم مع الولايات المتحدة الامريكية بشكل عام في سورية وبشكل خاص في روج افا حيث سيكون للروس دور كبير في حلحلة نقاط الخلاف بين القيادة الكردية ودمشق وقطع الطريق على أي دور إيراني لضرب هذه التفاهمات وبالنهاية الوصول للحل النهائي في سورية.وفي النهاية فأن مستقبل العلاقة الروسية الإيرانية في سورية مبنى على الموقف الأمريكي والذي يبدو أقرب إلى روسيا من إيران، حيث أن أمريكا تفضل دكتاتورية روسيا العلمانية على الدكتاتورية الطائفية الإيرانية وروسيا التي تتفق مع أمريكا على العلاقات الودية مع اسرائيل أفضل من إيران التي تهدد أمن اسرائيل، ويظهر هذا التقارب الروسي الأمريكي جليا ً في الاتفاق الغير معلن حول انتشار القوات العسكرية على ضفتي نهر الفرات في مناطق دير الزور وريفها.

 

أحدث الدراسات