السعي وراء الاستقرار بتكلفة مُحتَمَلة

صورة أرشيفية

5

السبت 13-05-2017 | AM 09:18 |

تشير استطلاعات الرأي إلى بروز اتجاهين فطريين لدى الرأي العام الأمريكي حيال الشرق الأوسط: الأول، المنطقة هي الخطر الأكبر على الأمن القومي الأمريكي. الثاني، على الولايات المتحدة تجنب أي تورط أكبر في تلك المنطقة.

الاختلافات الواضحة بين وجهات النظر هذه تكشف غموضاً حول كيفية وسبب وحتى إذا ما كان يجب على الولايات المتحدة أن تتورط أكثر في الشرق الأوسط. وتزايدت حالة الغموض هذه مجدداً عبر استخدام نظام الأسد للسلاح الكيماوي بداية شهر نيسان 2017 والضربات الأمريكية الانتقامية التي تلت الهجوم، وهو الأمر الذي أثار نقاشات حامية الوطيس حول المصالح الأمريكية في المنطقة وتكاليف ومنافع الدخول إلى المنطقة. هذا النقاش ضروري.

الإشارة إلى الأنماط التاريخية للسياسة الخارجية الأمريكية لا يكفي لتوجيه الإستراتيجية المستقبلية وهي غير كافية لتبرير نفقات جديدة من الدم والمال. وتعتبر عملية إعادة تقييم واقعية للمصالح الأمريكية القومية الأساسية الحالية في الشرق الأوسط، إن وجدت، وإمكانية تأمين هذه المصالح بشكل معقول، أمراً بالغ الأهمية لصنّاع القرار الأمريكي المكلَّفين بمطابقة الوسائل مع الغايات الإستراتيجية، وللرأي العام الأمريكي المُطَالب بدعم هذه السياسات والدفع لتنفيذها. وجمعَ مركز سياسية الحزبين فريق العمل هذا لإعادة تقييم المصالح والأهداف والإستراتيجية الأمريكية في مواجهة حالة عدم الاستقرار الشديدة في الشرق الأوسط، وبشكل خاص في سوريا والعراق. توصلنا إلى استنتاج مفاده أن الولايات المتحدة لا تزال تملك مصالح قومية حيوية مستمرة لم تتغير إلى حد كبير في المنطقة، إلا أن إستراتيجيات حماية هذه المصالح يجب تحديثها في ضوء هذه التهديدات المعقدة والمُهلكة المنبعثة من تلك المنطقة كما ويجب وضع تقييم عملي لكيفية تخفيف مخاطر هذه التهديدات.وتملك الولايات المتحدة الأمريكية مصلحة مستمرة وعميقة في ضمان إمداد ثابت للنفط من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية ومواجهة الإرهاب ومقاومة انتشار أسلحة الدمار الشامل إضافة إلى مصلحتها في دعم أمن وازدهار حلفائها في المنطقة.

تمثل الحكومة الإيرانية والمجموعات السنية الراديكالية الإرهابية الخطرين الأساسيين على المصالح الأمريكية بسبب محاولاتهم لزعزعة الاستقرار والأهم من ذلك تعديل النظام الإقليمي. ورغم أن هاتين القوتين هما فاعلان مستقلان، إلا أنهما مترابطان بشكل وثيق: التوسع الإيراني يغذي التطرف السني، والتطرف السني يسهّل التوسع الإيراني. ولا يمكن تجاهل هاتين القوتين أو حلهما بسرعة مهما كان حجم القوة التي يتم استهدافهم بها. ويمكن القول إنه يبقى تحقيق النجاح في أعقاب الغارة الأمريكية على إحدى القواعد الجوية السورية، ممكناً فقط عبر تواجد أمريكي طويل الأمد يسعى إلى تأسيس نظام مستدام قادر على مقاومة التهديدات بناء على أساس يمكن تحمُّل تكاليفه مالياً وعسكرياً وسياسياً. فكلّما ازدادت قوة النظام الإقليمي، ستكون التدخلات الأمريكية أقل احتمالاً وأقل كلفةً. وفي إطار السعي إلى إقامة نظام إقليمي مُستدام يمكن تحمل تكلفته، تقترح مجموعة العمل المبادئ الإستراتيجية التالية لصنَّاع القرار الأمريكي الذين يقررون كيفية التعامل مع تحديات الشرق الأوسط. ستقوم فرقة العمل في الدراسات اللاحقة باقتراح سياسات دقيقة متطابقة مع هذه المبادئ التوجيهية.

لتحميل الدراسة كاملة اضغط هنا

أحدث الدراسات