محادثات السلام السورية على وشك الانهيار بسبب الكرد

السبت 23-01-2016 | PM 03:08 محادثات جنيف - صورة أرشيفية

ريتشارد سبنسر

من المحتمل أن يتم إلغاء محادثات السلام الخاصة بالوضع في سوريا والتي من المقرر أن تبدأ الأسبوع القادم في مدينة جنيف السويسرية وذلك عقب خلافات متعلقة حول ما إذا كان سيتم توجيه دعوة إلى المجموعات الكردية ضمن صفوف المعارضة أم لا. تطالب روسيا بدعوة حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، الجناح السياسي لوحدات حماية الشعب YPG، وهي القوة الكردية الرئيسية التي تقاتل شمال شرق البلاد، على أن يكون الحزب ضمن الوفد المفوض باسم المعارضة السورية. إلا أن هذا المطلب الروسي قوبل برفض شديد من المعارضة والأتراك على حد سواء، حيث قال الأتراك بأن حضورهم "خط أحمر"، وصرح رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو في مقابلة له قائلاً "حزب الاتحاد الديمقراطي ليس معارضة حقيقية"، وأضاف سيكون الأمر "خطئاً" للمجتمع الدولي الإصرار على جلوسهم مع الثوار في المفاوضات، واستسهل أوغلو قائلاً "روسيا تُصِر، يمكنهم أن يكونوا في الطرف الأخر مع النظام، ولكن ليس مع المعارضة – لا".

الإعلان عن المحادثات المُزمع عقدها في جنيف وهي الثالثة منذُ بداية الصراع في سوريا قبل خمس سنوات، ترافق مع كلام كثير وجعجعة بعد تأكيد موسكو دخولها الحرب إلى جانب النظام السوري في تشرين الأول\أكتوبر عام 2015. وعقبَ المحادثات التي جرت خلف الكواليس بين القوى الدولية الداعمة للأطراف الرئيسية، تم تحديد الاثنين القادم، 25 كانون الثاني، موعداً لبدء المحادثات. ومع ذلك، لم يتم تمثيل الفصيل الكردي. خاض الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي، سلسلة من المعارك في صراعه ضد المجموعات المتطرفة، ولكنه يقول أيضاً أنه معارض للنظام السوري.

سياساته اليسارية العلمانية وسعيه للحصول على حق تقرير المصير يضعه في خلافات إيديولوجية مع كليهما النظام و"المعارضة المعتدلة"، والذين هم سوريون (عرب قوميين، وإسلاميين). المتمردون السوريون والداعمين لهم يقولون بأن حزب الاتحاد الديمقراطي "نسّق" مع النظام السوري في حوادث عديدة والنظام يحافظ على وجود صغير له ولكن مُهّدد في مناطق تقع الآن وبشكل فعال تحت سيطرة الحكم الذاتي الكردي في شمال شرق البلاد.الخلافات هي الجزء الأكثر وضوحاً في سلسلة هذه النزاعات الأمر الذي يدفع الدبلوماسيين والمحللين للقول أنهم يعتقدون عدم احتمال أن تتقدم هذه المحادثات. النقطة الخلافية الرئيسية الأخرى هي الحرب الكلامية الشرسة التي اندلعت بين إيران، الداعم الرئيسي للنظام السوري، والسعودية، التي تدعم المتمردين. لم يتم إصدار أي دعوات حتى الآن، والأمم المتحدة نفسها، وهي الجهة التي من المفترض أنها تُشرف على المحادثات، قالت بأنها لا تزال تنتظر معرفة من سيشارك في هذه المحادثات.

وأضاف متحدث من الأمم المتحدة قائلاً "في هذه المرحلة، الأمم المتحدة ستواصل المُضي قُدُماً في إصدار الدعوات عندما تتوصل الدول التي تقود مجموعة الدعم الدولية الخاصة بسوريا إلى تفاهم فيما بينها حول من ينبغي أن يتم دعوته ضمن صفوف المعارضة".المسؤولون السعوديون يعتقدون بأن روسيا تحاول وبشكل مدروس تأجيل المحادثات، بالتزامن مع تحقيق قوات نظام الأسد تقدماً على الأرض في الوقت الحالي وذلك بفضل ضرباتها الجوية، والتي من المفترض أنها تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، إلا أن أغلبية الضربات استهدفت فصائل المعارضة الغير مرتبطة بـ "داعش".

وفي ظل التغطية الجوية الروسية، تمكن جنود النظام السوري من استعادة السيطرة على مناطق كانت تحت سيطرة المعارضة في محافظتي حلب واللاذقية في الشمال والشمال الغربي،بالإضافة إلى قاعدة جوية رئيسية قرب دمشق، وبلدة في الجنوب قرب الحدود الأردنية. كلما طال تأخير محادثات السلام، كان موقف النظام أقوى.تركيا دعمت المعارضة بقوة، ولكن لديها حتى اهتمامات أكبر في منع الكرد توسيع سيطرتهم على طول الحدود الشمالية السورية. وعلى الطرف الأخر من الحدود تقاتل أنقرة تمرداً جديداً ضد حزب العمال الكردستاني PKK، المصنف رسمياً على لائحة الإرهاب في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.

أنقرة لا تنظر إلى حزب الاتحاد الديمقراطي كحليف بل كذراع عسكري لحزب العمال الكردستاني. "يقول داوود أوغلو "تمدد حزب الاتحاد الديمقراطي هو تمدد حزب العمال" ويضيف "يتعاونون مع مجموعات إرهابية تقاتل داخل تركيا – في إشارة إلى الاتحاد الديمقراطي".يقول مايكل ستيفينس، وهو مراقب لـ "عملية السلام" يعمل في معهد الخدمات الملكية المتحدة بأن عدم وجود الكرد في المحادثات زاد من منافع الكرد أيضاً، الذين كانوا يشكلون "حقائق على الأرض" حيثُ تمكنوا وبنجاح من تشكيل منطقة حكم ذاتي بين النظام والمتمردين و"داعش".

ويقول ستيفينس أيضاً بأن اتخاذ السعودية وتركيا موقفاً متشدداً وضعهما في طريق حلفائهم الغربيين، الذين تعهدوا بتقديم الدعم لكليهما المعارضة لتقاتل ضد الأسد والكرد ليقاتلوا ضد "داعش". "الكرد يملكون دعماً سياسياً روسيا ودعما سياسياً أمريكياً". " هم في موقف قوي".

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات