الطريق البطيء إلى السلام في سوريا: بداية النهاية؟

صورة ارشيفية

تشاثام هاوس

الأربعاء 13-01-2016 | PM 02:13 | | الزيارات: 1343

سوف يشككَّ البعض من العالم العربي في قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والذي يحمل الرقم 2254 الخاص بـ سوريا، على الرغم من التحديات المستقبلية، هذا الإجماع في صدور القرار من مجلس الأمن يعطي الأمل في تقدم العملية السياسية. القرار المذكور أعلاه والذي صدرَ بتاريخ 18 كانون الأول\ديسمبر 2015، لم يكن القرار الأول الذي يتبناه مجلس الأمن بخصوص الحرب الأهلية السورية.

في الحقيقة صدرت سبع قرارات خاصة بسوريا منذ بدء الأحداث في ربيع عام 2011، ولكنها كانت متعلقة بشكل رئيسي بالوضع الإنساني ومسألة الأسلحة الكيميائية.لم يكن مجلس الأمن قادراً على التحرك بشكل حاسم قبل إزالة الخلافات العميقة بين الغرب وروسيا، كما ويجب أن الإشارة إلى أن الصين أيضاً عضو دائم في مجلس الأمن، وتدعم روسيا بثبات. هذه الاختلافات تبقى ولكن القرار الصادر مؤخراً يفتح أفاقاً جديدة ليس فقط في الدعوة إلى تسوية سياسية للصراع مع حكومة انتقالية، بل أيضاً الاعتراف بـ "التأكيد على استمرارية مؤسسات الحكومة"،  وبالتحديد تلك الواقعة تحت سيطرة الرئيس بشار الأسد.

بينما واصل كل من وزير الخارجية الفرنسي والبريطاني التحدث في خطابهما عن رحيل الأسد عن السلطة، إلا أن القرار نفسه لم يشر إلى مصير الأسد وحكومته. من الممكن أن يؤدي الحديث عن ذلك إلى خسارة التعاون الروسي.  في تغيير واضح بالسياسة الأمريكية، تحدث وزير الخارجية الأمريكية، جون كيري عن إعطاء الشعب السوري "فرصة حقيقية، وليس تخييرهم بين داعش والأسد"، وذلك عوضاً عن الحاجة إلى تسويات سياسية. وأقرّ كيري بالاختلافات الحادة بين المجتمع الدولي "وبشكل خاص حول مصير الرئيس السوري" ولكنهُ قال هذا الأمر يجب أن يقرره السوريون.

في الوقع يوضح البند الثاني من قرار مجلس الأمن الدولي أن المفاوضات الجارية حالياً هي بين "ممثلي الحكومة السورية والمعارضة". الحكومة لا تزال تحت قيادة بشار الأسد، على الأقل في المستقبل المنظور. الجدول الزمني المنصوص في القرار يدعو الأمين العام للأمم المتحدة إلى عقد المحادثات بين الحكومة السورية والمعارضة في وقت مبكر من الأسابيع الأولى في الشهر الحالي.هذا الأمر لن يكون سهلاً. على الأرجح ستكون الحكومة الروسية قادرة على إرسال ممثلي الرئيس السوري بشار الأسد إلى مفاوضات جنيف بسويسرا.

ربما تُظْهِر المعارضة السورية ممثلة بالائتلاف ودول الخليج الداعمة له المزيد من الصعوبات في هذه المحادثات، على الرغم من حقيقة أن الأردن، إحدى الدول العربية في مجلس الأمن صوتت للقرار السابق وهو ما يعطي بعض الأمل فيما يتعلق بهذا الموضوع.بالرغم من كل ذلك، سيشكك البعض من العالم العربي بنتائج مجلس الأمن يوم الجمعة 18 كانون الأول 2015. سيلاحظون عدم وجود أي شيء في القرار الجديد ينص على انتخابات برعاية الأمم المتحدة في الأشهر الثمانية عشر، أو استثناء بشار الأسد من ذلك. وحتى لو زادت الضغوط لرحيل الأسد، فإن حزب البعث الحاكم على الأرجح لن يرحل من المشهد السياسي وهو مدعوم من كل من روسيا وإيران على حد سواء، حيثُ كلا الدولتين تريدان الاحتفاظ بنفوذهما في المنطقة.

وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف وفي مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، أشار وبوضوح إلى "الفوضى" التي تَبِعَتْ الإطاحة بـ صدام حسين في العراق عام 2003، ومعمر القذافي في ليبيا عام 2011، وأكدَّ على ضرورة تجنب مثل هذه النتائج في الحالة السورية.

هنالك تقدم حصل في خارطة الحل على الرغم من كافة التحذيرات حول الصعوبات في الملف السوري.القرار رقم 2254 اتخذه مجلس الأمن الدولي بالإجماع ما يشير إلى تفاهم حصل مؤخراً بين واشنطن وموسكو على مستقبل سوريا.

الملف يقع في اهتمامات كلا البلدين لرؤية نتائج ناجعة في المفاوضات  المدرجة على جدول العام الجديد. بالنسبة للرئيس الأمريكي، باراك أوباما، والذي بقي في ولايته ما يقارب العام فقط، يعتبر قرار مجلس الأمن الذي صدر مؤخراً الأمل الوحيد في صنع تقدم حقيقي في الصراع الذي ألقى بظلاله على ولايته الثانية في البيت الأبيض.

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات