التعاون الروسي السوري: هل يستطيع الغرب الجلوس والاكتفاء بالمشاهدة؟

السبت 17-10-2015 | PM 02:04 صورة ارشيفية

بافل باييف

 بالنسبة للمراقبين الذين تقتصر كتاباتهم على الحدود بالمعنى الاستراتيجي التقليدي، ثمة في كل يوم من التدخل العسكري الروسي في سوريا مفاجآت جديدة. الهجمات العشوائية الأخيرة ضد تركيا التي تدعم جماعات المعارضة المدربة من قبل وكالة الاستخبارات المركزية (التي ربما تكون ضمنها "داعش" أيضا) جاءت بالتزامن مع الانتهاكات المتعمدة للمجال الجوي التركي، وبعد ذلك بدأت الهجمات بصواريخ (كروز) من السفن الحربية الروسية في بحر قزوين.

صباح الخير في اللاذقية:

فضل الرئيس فلاديمير بوتين بعدم الاعلان في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 26 أيلول /سبتمبر عن التدخل. ذهب بوتين إلى انه يمكن أن يصبح التدخل نموذجا لتحقيق أكبر قدر ممكن من التأثير السياسي من التطبيق المحدود جدا للقوة. أكثر من ثلاثة عشر من الطائرات المقاتلة المنتشرة في القاعدة الجوية مستعدة على عجل للخروج من اللاذقية و أداء 20-30 طلعة جوية يوميا. لا شك أن هذه الطلعات لن تشكل أكثر من الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد "داعش"، والتي ظلت مستمرة لأكثر من عام. ما الذي يجعل الطائرات الروسية تستهدف جماعات المعارضة من الانتماءات المختلفة التي لم تتوقع مثل هذه المعاملة. هذه المفاجأة التكتيكية في هذا المدى القصير جعل للحملة صدى كبير، وروسيا حقا بحاجة إلى مثل هذا التصعيد.

التدخل الروسي يجب أن يحقيق بعض النتائج الملموسة في أقرب وقت ممكن. نشر في اللاذقية سرب من طراز SU-25 الخفيفة وهي قاذفات مقاتلة، وسرب من مروحيات Mi-24 الهجومية، وهذا يشير إلى أن المهمة الرئيسية لهذه القوات لا تنحصر فقط في ضربات متوسطة المدى على الأهداف ذات القيمة العالية (روسيا لديها معلومات استخباراتية ضئيلة عنها)، ولكن الهدف الأكبر هو الدعم الجوي القريب للقوات الحكومية والميليشيات العلوية. الهدف، على الأرجح، هو تأمين محافظة اللاذقية من الهجمات من جهة الشمال، حيث "جبهة النصرة" نشطة.

والشرط الأساسي لمثل هذا الهجوم هو أن القوات الحكومية ومعها "حزب الله"  يمكن أن تستقر في الجبهة حول دمشق، حيث لا تجرؤ الأسراب الروسية أن تظهر. لا تزال دمشق مركز الثقل في هذه الحرب الأهلية ومحورا لها، حتى لو اللاذقية لها أهمية خاصة باعتبارها على أرض الواقع المنزل لعائلة الأسد العلوية. ما يجعل السيطرة على دمشق أكثر خطورة من أي وقت مضى هو احتمال أن تجبر التدخل الروسي إلى مواجهة المعارضة وجها لوجه، وتوحيد كل الفصائل ضده باعتبار ذلك "جهاد ضد الكفار"، وبالتالي الغرق في الرمال المتحركة؟.القضية المهمة في الأيام القادمة هي ما إذا كان عدم التوصل إلى نتائج ذات مغزى من الضربات الجوية سيدفع القيادة الروسية لنشر قوات برية أيضا بشكل غير مدروس. نفى بوتين تلك الخطط.

لكن ثمة شكوك في ان وحدات القوات الخاصة ربما تشارك في هجوم بري.ثمة عقبتين تقفان في طريق هذا الانتشار السريع. أولا، على الرغم من وقف إطلاق النار الفعال في شرق أوكرانيا، فإن أفضل القوات في الجيش الروسي لا تزال تتركز بالقرب من منطقة الحرب في دونباس. في الخريف يقل الاستعداد القتالي للقوات البرية لأن النصف الأفضل تدريبا من الجنود في كل وحدة يذهبون إلى المنزل، بينما يحل محلهم المجندون الخام. ثانيا، أن نقل وتوريد الدبابات والأسلحة الثقيلة حتى لكتيبة واحدة من مجموعة تكتيكية من حوالي 1000 جندي يكون التحدي الصعب للغاية. في مناورات عسكرية محلية مثل TSENTR-2015، يتم عادة نقل القوات والمعدات من مكان إلى آخر عن طريق السكك الحديدية. ومن الواضح أن  مثل هذا الاتصال معدوم إلى وفي سوريا.

بوتين يعرف أيضا أن التدخل العسكري الروسي والدوس على الرمال السورية أمر غير محبب وغير مرغوب فيه. وأن هناك احمالا أن يتغير مزاج الرأي العام مع استمرار الضرباات. لكن القيادة العليا الروسية تحاول أستخدام وسائل أخرى لتوجيه الضربات، على سبيل المثال صواريخ (كروز) التي تطلق من الجو من طراز توبوليف 160، القاذفات الاستراتيجية المبحرة على مسافة آمنة من ساحة المعركة. غواصة نووية يمكن أن تطلق وابلا من صواريخ (كروز) بعيدة المدى من البحر الأبيض المتوسط. لكن دور القوات البرية على الأرجح سيظل محدودا إلى حين توفير الحماية الفورية للقاعدة اللاذقية.

معايرة مكافحة التحركات:

وبالنسبة للولايات المتحدة فإن الاستراتيجية تقول إنه اذما غرق خصمك في العمق وقد فعل ذلك بنفسه، فلا داعي من التدخل وامداد يد العون له. وفي الماضي تعثر سلاح الجو الروسي بمجموعة من الحوادث، هذا ناهيك عن قاعدة اللاذقية الجوية التي تحتاج إلى صيانة، بعيد تكثيف المتمردين هجماتهم عليها، مما أثر في مهبط الطائرات.من جهتها تركيا مستاءة بشدة من الدعم الروسي المباشر لنظام الأسد. غاضبة من الإنتهاكات لمجالها الجوي، وهددت بالحرب الجوية على مقربة من حدودها. بيانات التأييد من مقر حلف شمال الاطلسي ليست كافية. على أقل تقدير، يجب أن يتم إلغاء قرار سحب بطاريات باتريوت صواريخ ارض-جو.وأخيرا، يمكن للولايات المتحدة وحلفائها تقديم سلسلة من الغارات الجوية على نطاقات "حزب الله" حول دمشق، وهذا سيكون أقل خطورة من مواجهة روسيا أو جيش الأسد بوجود الطيران الروسي.

* موقع (brookings)

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات