سرهلدان!

السبت 22-08-2015 | PM 11:50 جميل باييك

جميل باييك

تشن الدولة التركية أكثر حملات الحرب دموية طوال تاريخها على الشعب الكردي. الآن يطبق رجب طيب أردوغان سياسة الحرب الشاملة، والتي ذكرها في كلمة له عام 2006، حينما قال : "يجب فعل ما يلزم فعله، لا يهم إن كانوا رجالا أو نساء او أطفالا، سنتعامل معهم باللغة التي يفهمونها". وهذا الكلام يعني أستنهاض أكثر نزعات القتل والإجرام المترسخة في تراث الدولة التركية، واعتبار الكرد لا يفهمون سوى لغة القتل والابادة ولا يجب التعامل معهم إلا بتلك اللغة!. لم تعرف الدولة التركية منذ تأسيسها سياسيا فاشيا مجرما مثل رجب طيب أردوغان. هذه الخصال الفاشية الغارقة في الاجرام والقتل، لا يصل إلى ربع قامتها رجل مثل كنعان إيفرين نفسه.رجب طيب أردوغان يمثل الوجه القوموي المتطرف بصيغته المدنية الحديثة. هذا الرجل يعتبر قوميته وقومه فوق كل البشر.

وبهذا الشكل تظهر نزعة شوفينية قابلة للتحول لنوع من الاجرام والقتل الجماعي. نزعة تنظر إلى كل الناس من أعلى وتستعلي عليهم. هذه النزعة لا تملك أي أخلاق ولا ضمير ولا حسا إنسانيا، لكن ديدنها القتل والتطهير العرقي. الرأس الذي يحتضن مثل هذا الفكر، سبق وأن أصدر أوامر وفرمانات بقتل ملايين البشر و"تطهير" الأرض منهم. نزعة القتل هذه لم تحصد أرواح عشرات الملايين من البشر في الحربين العالميتين الأولى والثانية فقط، بل تعدتها إلى قتل الملايين من المختلفين في كل أرجاء المعمورة وضمن مجتمعات كثيرة، أبتلت بظهور الرؤوس الفاشية الخاوية من الحس الانساني.

الآن يقود هذا الاتجاه الفاشي في تركيا رجل أسمه رجب طيب أردوغان، استطاع أن يسوق نفسه بالغصب كقائد وسياسي ورجل دين ورع، وكمعلم ومرشد. كل ذلك لتتاح له صنعة بث القتل والخراب في كل مكان. وقد تجمع حول أردوغان الآن بعض "الاسلاميين" الذين يغطون على جرائمه بالفتاوى ويركبون الدين، لشرعنة سفك سيدهم للدماء.

هؤلاء لا يفترقون عن مجرمي الحرب أعوام التسعينيات. بعيدون كذلك عن جوهر الدين الإسلامي. أردوغان وفريق حربه لا يختلفون بشيء عن "داعش". هم يمدون هذا التنظيم الإرهابي بنوع جديد من فنون وأساليب القتل والتخريب. يداهمون مدن كردستان وينشرون الحرائق والقتل والتدمير في كل زاوية. يفخخون بيوت الشعب، وينشرون القناصة على الأسطح لقنص كل انسان يتحرك.

قبل سنوات كان الإعلام التركي هو السباق في الاشارة إلى القناصين الصرب الذين يقتلون المدنيين بدم بارد. الآن القناصين في فريق حرب أردوغان "بزوا" أولئك في الاجرام، وباتوا الأكثر شهوة لقتل المدنيين وأصطيادهم وسحق أرواح الأبرياء. الحرب التي تشنها حكومة أردوغان هي أكثر فظاعة وإجراما من الحرب التي شنتها الدولة التركية اعوام التسعينيات.

الآن الهجوم يطال دور ومحال المواطنين، ويتم بغرض التدمير والحرق. يضرمون النيران في الغابات والأحراش. يتم فرض سياسة العقاب الجماعي. الدولة التركية تعتبر كل كردي يطالب حقه ويدعو إلى هويته عاصيا عدوا يستحق الموت، ويجب تدمير دوره ومحاله وحارته وقريته ومدينته دون رحمة!. أي سعي كردي إلى طلب الإدارة الذاتية والهوية القومية، يقابله قتل وحرب شاملة. المطلوب من الكرد الصمت والعيش كأموات دون حقوق وهوية، او المجابهة بآلة الحرب، لأنهم، في العرف الفاشي، يستحقون القتل في حال أن ثاروا على الظلم.

سياسة سفك الدماء وحرق المدن الآن بادية للعيان وكل الناس في تركيا وخارجها يشاهدون فصولها دون مواربة أو تغطية. هذا الهجوم الوحشي على الكرد يدل على مدة أهمية وأحقية التمسك بمشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية. كيف يمكن للكرد أن يعيشوا في ظل حكم من هذا القبيل الوحشي، حكم يقتلهم ويحرق دورهم؟. لا يملك الكرد أي خيار إزاء سياسة القتل هذه سوى المقاومة والدفاع عن حياتهم وقيمهم. لا يوجد أي خيار آخر. لم تتغير الذهنية التركية كثيرا. هي نفسها ذهنية الحرب والابادة التي كانت سائدة أعوام التسعنينات. الإعلام التركي هو نفسه لم يتغير.

إعلام حزب العدالة والتنمية والقريبين والمستفيدين منه، يعتمد على نشر الأكاذيب وقلب الباطل حقا، والاعتماد على الأساليب والوسائل البعيدة كل البعد عن الأخلاق والضمير المهني والانساني. المحطات الفضائية الحالية هي نسخة مشوهة عن التلفزيون الحكومي(ت أر ت) أعوام التسعينيات. التغطية على الجرائم اتخذت ابعادا "تقنية" اخرى. الحزب الحاكم لا يقبل أي إرادة خارج إرادته ويعمد إلى سفك الدماء ليقايض بذلك على قضية بقائه. في هذا الزمن لا يمكن لأي حزب او شخص ديكتاتوري ان يعيشا بمثل هذه الذهنية وهذا التصرف.

الآن لسان حال الناس تقول: أوغلوا أكثر فأكثر في الدماء، لكي نتخلص منكم بسرعة أكبر!. الشعب الكردي يمارس حقه المشروع في الدفاع عن نفسه وعدم الخضوع للظلم والقتل والامحاء. رجب طيب أردوغان يقول لقد وطدت أساس نظام على أرض الواقع ولا تملكون سوى الإعتراف به والخضوع التام له. لكن الشعب الكردي يرفض الخضوع للظلم والاستكانة، ولا يقبل سوى بالإدارة الذاتية الديمقراطية، ليكون حاكما لنفسه بعيدا عن الظلم والقتل. حزب العدالة والتنمية وحكومته الفاشية انقلابا على نتائج الانتخابات البرلمانية في 7 حزيران/يونيو الماضي، وأراد مصادرة إرداة الشعب الكردي. والآن، ورغم ان قوات حزب العمال الكردستاني لم تفعل كل قدرتها على الرد العسكري، بل تتحرك كرديف للاحتجاجات الشعبية السلمية، تمضي سلطة حزب العدالة والتنمية في ممارسة كل أشكال القتل والتخريب والتصفية. الشعب الكردي، كبارا وصغارا، ومعه كل الديمقراطيين وقوى الحرية والعيش المشترك، مطالب بالتحرك ضد الحرب الشاملة للفاشية الأردوغانية.

تركيا لن تشهد ديمقراطية وحرية حقيقية مالم يتم القضاء على الفاشية الممثلة في أردوغان وحزبه وإفشال خطط الحرب الشاملة التي يسعيان إليها في البلاد.ما زالت التظاهرات والاحتجاجات على سياسة أردوغان معزولة وصغيرة. يجب أن تعم الاحتجاجات كل كردستان وتركيا كما كانت أيام الاحتجاج على الأوضاع في غزة، لتتحول إلى ثورة شاملة على سلطة أردوغان، وتصبح الانطلاقة والبداية لتشكيل تركيا الديمقراطية الحرة الجديدة. المسؤولية تقع الآن على عاتق أبناء شعبنا وكل القوى الديمقراطية، ولا يمكن العودة عن طريق الثورة والمقاومة.

* صحيفة (آزاديا ولات) الصادرة في ديار بكر.

ترجمة: المركز الكردي للدراسات

أحدث الدراسات