شمال شرق سوريا وسينارهات الغزو التركي

الخميس 16-06-2022 | AM 11:09 turkey

المركز الكردي للدراسات

بينما انحسرت الحرب في سوريا مبتعدة عن دائرة الأضواء الدولية، يستعد السكان في شمال شرق البلاد لموجة جديدة من العنف. فمع بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، كثّفت تركيا من أنشطتها العسكرية في شمال شرق سوريا، بالتزامن مع هجومها على كردستان العراق في العملية التي أُطلقت عليها اسم "قفل- المخلب".

وعلى عادتها فإن أنقرة تحاول تأطير حربها ضد الكرد وتطلعاتهم المشروعة هذه المرّة أيضاً ضمن المسار القديم القائم على محاربة "الإرهاب"، وهي صيغة أمنية وعسكرية يتخذها اليمين المتطرف في أنقرة لمواجهة القضية الكردية. وإن كانت هجمات تركيا على الكرد في كل من سوريا والعراق لم تتوقف يوماً، إلا أن تلويح أنقرة اليوم بعملية عسكرية جديدة في شمال وشرق سوريا يختلف من حيث التوقيت والأحداث الدولية ومواقف الدول المنشغلة بشكل أساسي بالحرب الروسية- الأوكرانية.

أهداف تركيا

بشكل رسمي، تصرّح تركيا أن هدفها من العملية العسكرية استكمال إنشاء ما تسميه "منطقة آمنة" بعمق 30 كيلومتراً على طول حدودها الجنوبية. لكن في الواقع لا يخفى على أحد أن الهدف الرئيسي من هذه العملية هي الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا والتي تدار من قبل مكونات المنطقة وفق نموذج التعايش المشترك، حيث تعتبر أنقرة أن هذا النموذج يشكل تهديداً مباشراً لأمنها عقب انهيار عملية السلام مع الكرد عام 2015. ومن هذا المنطلق يسعى اليمين المتطرف بقيادة رجب طيب أردوغان تحقيق مجموعة أهداف متداخلة، يمكن اختصارها في النقاط التالية:

أولاً- الهدف الأول من العملية هو القضاء على أي محاولة لتأسيس إدارة ذاتية في سوريا قد تكون نموذجاً في المستقبل لإدارات مماثلة في الدول ذات التنوع السكاني قومياً وثقافياً في المنطقة، ولا سيما أن حكومة اليمين المتطرف تتبنى نموذج الدولة القومية المركزية منذ تأسيس الجمهورية، ولا تقبل أي حلول تدخل ضمن نطاق اللامركزية. فعلياً، قد تشكّل الإدارة الذاتية في سوريا حافزاً للكرد والشعوب الأخرى القاطنة في الجغرافيا التركية لتصعيد نضالها القديم من أجل الحصول على الحقوق التي لطالما تم إنكارها منذ تأسيس الجمهورية التركية وقبلها عبر عناوين إلغائية وعمليات الصهر القسري والإنكار المنظم، من قبيل "أتراك الجبل" و"الأتراك المتحدّثون باللهجة الكردية" وغيرها. هذا التصوّر بوجود تهديد للنهج التركي المشترك بين القوميين والدينيين على حد سواء دفعت بأنقرة للانتقال إلى المرحلة الهجومية على مناطق خارج حدودها الجنوبية. تم تنفيذ هذه الاستراتيجية الشاملة بطرق مختلفة في سوريا والعراق. ففي سوريا، نفّذت تركيا ثلاث عمليات عسكرية (في 2016 و 2018 و 2019) هدفت تحديداً إلى منع تشكيل منطقة إدارة ذاتية سياسية واجتماعية على طول الحدود التركية.[1]

ثانياً- تسعى تركيا من خلال مقاربتها التوسعية والاستعمارية إلى قطع التواصل الثقافي وحتى الروحي بين الكرد في الأراضي السورية والعراقية، إلى جانب تعطيل الاتصال اللوجيستي بين التيارات غير المناهضة لحزب العمال الكردستاني في العراق والأراضي التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في سوريا، حيث يمكن تفسير العمليات العسكرية التركية السابقة تحقيقاً لهذه الغاية، وتحديداً قيام أنقرة باستهداف منطقة سنجار منذ فترة طويلة، وهي نقطة ربط مهمة بين العراق وسوريا، وتعرضت للإبادة العرقية من قبل داعش.

ثالثاً- أسفر الغزو التركي السابق مع المليشيات السورية المتطرفة عن احتلال جزء كبير من الأراضي السورية، شملت مناطق عفرين وتل أبيض وجرابلس وسريكانيه والباب. وتسعى أنقرة اليوم إلى احتلال المزيد من الأراضي، في ظل خطة شاملة للتغيير الديموغرافي عبر بناء آلاف الوحدات السكنية في تلك المناطق، لضمان ما تقول إنه سيكون "عودة طوعية" لمليون من أصل 3.7 مليون لاجئ سوري في تركيا حالياً.

فشلت أنقرة حتى الآن في تزويد المستوطنين الجدد بشعور الأمان والاستقرار في المناطق المحتلة، مع إصرار الكرد في التمسّك بحق عودتهم إلى دورهم ومزارعهم في المناطق التي تم تهجيرهم منها، بالإضافة إلى مواصلة كل من دمشق والإدارة الذاتية التأكيد على عدم استبعاد خيار الدفاع المشروع لإعادة سكان هذه المناطق الأصليين إلى منازلهم، وهو ما يؤدي إلى استمرار حالة عدم يقين بالنسبة للوافدين الجدد.

استمرار القلق والخوف لدى المستوطنين السابقين سيؤدي بشكل طبيعي إلى تعثّر خطة التغيير الديموغرافي التي تحتاج لتوافد المزيد والمزيد من المستوطنين إلى المنطقة، والذين بطبيعة الأحوال سيمتنعون عن الخوض في هذه المغامرة غير مضمونة النتائج، خاصة وأن خطوتهم تلك تقابلها في الجهة الأخرى من الحدود مظاهر انعدام الأمن والاستقرار التي تخيّم على أقرانهم الذين سبقوهم في المرحلة الأولى من الخطة. ويعود السبب الرئيسي لهذه المخاوف، إلى سياسة المليشيات المتطرفة السورية التي تستبيح السكان بصورة مريعة تحت غطاء القوات التركية.

رابعاً- تهدف تركيا في هذه العملية إلى دمج المناطق التي شنت فيها عمليات سابقة داخل سوريا مع المناطق التي تريد السيطرة عليها في تل رفعت ومنبج وكوباني. تنوي أنقرة ربط منطقة جرابلس بمنبج في ريف حلب الشرقي، ومنطقة عفرين بتل رفعت بريف حلب الشمالي، وأيضاً الربط بين مناطق عملية درع الفرات (جرابلس) بمناطق عملية نبع السلام (تل أبيض وسري كانيه) من خلال احتلال كوباني وعين عيسى.

تحاول تركيا من خلال هذا المخطط الاستعماري ضمان حد أدنى من مقومات استمرارية الحياة في المنطقة عبر عملية والنهب والسلب للمناطق التي تريد احتلالها، وإعادة عجلة الاقتصاد للدوران، بعد سنوات من سيادة اقتصاد الحرب فيها، والقائم على عمليات الخطف والاستيلاء وفرض الإتاوات والابتزاز كوسيلة تمويل ذاتي، بعد تراجع التمويل المالي للميليشيات المسلّحة التابعة لها في شمال سوريا، نتيجة الأزمة الاقتصادية التي باتت تحاصر أنقرة من جهة، وتراجع الدعم المالي التي كانت تقدّمه بعض الدول والجهات لهذه الميليشيات من جهة أخرى.

العملية العسكرية المحدودة: السيناريو الأكثر رجحاناً

ليس مستبعداً قيام تركيا بعملية عسكرية جديدة شمال شرق سوريا، ذلك استناداً على معطيات عدة أبرزها تصريحات أردوغان العلنية بشن عملية عسكرية شمال شرق سوريا، مشيراً إلى أن جيشه بات جاهزاً ومستعداً لبدء العملية في أي وقت. إضافة إلى تدهور الاقتصاد التركي في السنة الأخيرة، وارتفاع نسبة التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، وخسارة الليرة التركية ربع قيمتها مقابل الدولار الأمريكي هذا العام، حيث يريد أردوغان استغلال مشاعر اليمين القومي المتطرف ومحاولة تدارك ما تمت خسارته نتيجة الوضع الاقتصادي قبل الانتخابات المقبلة عام 2023. كما أن لدى أردوغان رغبة في استرجاع هيبته داخلياً وخارجياً بعد أن عمل الرئيس الأميركي على تحجيمه وتجنّب لقائه أكثر من مرة، وكأنه يتحدى بذلك الولايات المتحدة بعد رفضها لهذه العملية. فكلما زادت الانتقادات الغربية لهذه العملية كلما ازدادت فائدة أردوغان بتقديم نفسه كزعيم لا يلتفت للآراء الغربية.

كما أن الصراع في أوكرانيا قد خلق فرصة ذهبية لشن احتلال جديد، إذ تعتقد تركيا أن الصراع الأوكراني سيقلل من آثار المعارضة الروسية والأمريكية للعملية العسكرية التي تخطط لها في سوريا. يرى أردوغان أن الظروف مناسبة لخوض هذه المعركة، وهناك عامل الطقس الملائم والمعتدل في كل من تركيا وسوريا يساعد على الاجتياح، على عكس الظروف الجوية الباردة شتاءً والتي تمنح لصاحب الأرض أفضلية إضافية.

وفي إطار ابتزاز واشنطن وموسكو على خلفية الحرب الروسية-الأوكرانية قد يكون من المفيد التركيز على خبر وصول السفينة اللوجستية YSABEL التابعة للبحرية الإسبانية إلى ميناء مرسين الأسبوع الماضي، محمّلة ببطاريات دفاع جوي من نوع باتريوت ونظام الدفاع الصاروخي، تمهيداً لوضعها في عنتاب على الحدود التركية السورية(2).

قد تجد أنقرة صعوبات عدة أبرزها تسجيل حالات انشقاقات وخلافات كبيرة بين المسلّحين السوريين التابعين لها، ورفضهم القتال أو المشاركة في العملية العسكرية التركية التي يتم الحديث عنها، وذلك بسبب تراجع الدعم المالي المقدم لهم وتدنّي مستوى الأجور الشهرية التي يتقاضاها العناصر، في ظل ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة اليومية في مناطق الشمال السوري.

وفي هذا السياق تم انشقاق ثلاث كتائب تابعة لـ "فيلق الشام" أحد أكبر فصائل أنقرة في سوريا، لرفضها القتال والمشاركة في أي عمل عسكري يستهدف مناطق ريف حلب، مشددين على أنهم لن يشاركوا إلا في الأعمال العسكرية التي تخص المناطق التي ينحدرون منها[3].

تمنح محدودية العملية العسكرية لأردوغان إمكانية الهروب من صدام محتمل مع واشنطن، من خلال استهداف تل رفعت بشكل خاص، التي تعتبرها الولايات المتحدة منطقة نفوذ روسية، وتكاد تكون خارجة عن الحسابات الأمريكية بما يخص شراكتها مع قوات سوريا الديمقراطية في سوريا.

تبدو تل رفعت هدفاً وظيفياً بالنسبة لجهة موقعها المساعد على إبقاء حلب تحت الضغط من شمالها، وإعادة التواصل بين مناطق احتلال تركيا شمالاً وإدلب تمهيداً لتحالف الميليشيات بين ريفَي إدلب وحلب، وقطع وصول وحدات حماية الشعب إلى عفرين بشكل كامل، بالإضافة إلى إبقاء القوات السورية في وضعية التأهب. لذا فإن تل رفعت تبدو الهدف الأكثر ترجيحاً بالنسبة لأي عملية عسكرية تركية محدودة.

المواقف الدولية:

الولايات المتحدة

تعارض الولايات المتحدة بتصريحاتها أي عملية عسكرية تركية جديدة في شمال سوريا. وأعلن وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكين أن واشنطن "تدعم الحفاظ على خطوط وقف إطلاق النار الحالية". من المحتمل أن يتبنى الاتحاد الأوروبي نفس الموقف.

تحتفظ الولايات المتحدة بوحدة صغيرة قوامها 900 جندي في شمال شرق سوريا، وذلك بشكل أساسي لمنع عودة ظهور داعش. كان تعاون واشنطن مع وحدات حماية الشعب في هذه المنطقة من أكثر القضايا الشائكة في العلاقات الثنائية بين تركيا والولايات المتحدة. من المحتمل أن تتعارض عملية تركية جديدة مع المصالح الأمريكية على الأرض، مما يزيد من تفاقم الخلاف الدبلوماسي بين تركيا وحلفائها الغربيين وعلى رأسهم الولايات المتحدة، بشأن جملة من القضايا تبدأ بحظر بعض أنواع الأسلحة والتكنولوجيا الحربية ولا تنتهي بعلاقة أنقرة مع موسكو ومسألة توسيع الناتو[4].

بالمقابل ترى تركيا أن الولايات المتحدة بحاجة إلى موافقتها لقبول انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو، وبالتالي من غير المرجح أن تتّخذ واشنطن خطوات جادة أمام رغبتها في تنفيذ هذه العملية.

وعلى الرغم من التصريحات الأميركية العلنية الرافضة لأي عملية تركية شمال شرق سوريا، إلا أنها بنفس الوقت لا تخرج عن كونها تصريحات إعلامية من الواجب عليها إعلانها بما يتناسب مع موقفها الرئيسي الداعم لقوات سوريا الديمقراطية، فيما تزيد الاحتمالات من لإمكانية فرض واشنطن وحلفائها المقرّبين إجراءات عقابية بحق أنقرة في حال إقدامها على شن أي هجوم جديد في شمال سوريا، لكن من المرجّح أن تكون الخطوة الغربية بطيئة وممتدة على المدى المتوسط والبعيد.

روسيا

 لا شك أن للحرب الروسية-الأوكرانية تأثيراً قوياً على موقف روسيا من عملية تركيا العسكرية، خاصة أن زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أنقرة قبل أيام أظهرت أن تركيا باتت المنصّة الوحيدة لروسيا للتعبير عن مواقفها وتطلعاتها، حيث تم إلغاء زيارته إلى صربيا، بعد إعلان الدول المحيطة (بلغاريا ومقدونيا) إغلاق المجال الجوي بوجه طائرته.

نشرت صحف روسية، بعض السيناريوهات لتصرف روسيا المحتمل في حال نفذ أردوغان وعده وأطلق المعركة المنتظرة. السيناريو الأول، أن تقف موسكو ضد التصعيد الجديد وأن تسعى إلى التوصل لاتفاق مع أنقرة. وقد يكون هذا، الخيار الأمثل لموسكو، لكن ثمنه المرجح يمكن أن يكون مرتفعاً بالنسبة لها، فقد تطالب تركيا بأفضليات تجارية واقتصادية، وربما أفضليات أخرى تتعلق بالوضع الميداني في سوريا.

فيما يرجّح السيناريو الثاني الخيار التصعيدي، الذي يمكن أن يقوم على تبادل للأراضي، كمبادلة جبل الزاوية في إدلب بهجوم القوات المسلحة التركية على المواقع الكردية.

أما السيناريو الثالث المتوقع، فيقوم على تعامل هادئ من جانب موسكو وعدم القيام بردة فعل، فقد تترك روسيا العملية التركية الجديدة من دون رد، وبالتالي، يمكن أن تحصل أنقرة على جزء من مناطق "الإدارة الذاتية"، دون التوغّل في عمق هذه الأراضي.

قد تتجاهل روسيا تغييراً بسيطاً في الموقف الميداني من أجل إفساد العلاقات التركية الأمريكية ودفع الكرد نحو دمشق[5]، فيما تفيد الاشتباكات في تل رفعت الولايات المتحدة من حيث تعطيل التقارب التركي-الروسي، ووضع روسيا في مأزق وزيادة الضغط على الحكومة السورية. في عام 2020، خلال العملية التي انتقلت فيها السيطرة على طريق حلب-دمشق الدولي إلى الحكومة السورية (M-5)، تواجهت كل من تركيا وروسيا في تصعيد أدى إلى مقتل 34 جندياً تركياً في قصف روسي.

أخيراً، يبقى السيناريو الرابع، الذي يقوم على أن موسكو، قد تشجع دمشق على شن عملية مقابلة في إدلب رداً على العملية التركية، لكن بالنسبة لروسيا، من غير المربح تبديد مواردها العسكرية في هذه الظروف. بالإضافة إلى ذلك، لن تدخل موسكو بالتأكيد في مواجهة مباشرة مع أنقرة في إدلب[6].

إيران

لا يخفى على أحد أن الوجود العسكري التركي في سوريا نتيجة للتدخلات العسكرية الثلاث منذ آب /أغسطس 2016 يمثّل مصدر قلق أكبر لإيران منه لروسيا. وصفت وسائل الإعلام الإيرانية التحرّكات التركية "بالغزو" ووجودها "بالاحتلال" وأشارت إلى الجيش الوطني السوري بوصفهم "إرهابيون تدعمهم تركيا"، متهمةً أنقرة بإجراء تغييرات ديموغرافية على حساب الكرد، وتوسيع مساحة "الإرهابيين" تحت غطاء المناطق الآمنة، والسعي وراء مكاسب لاستخدامها ضد دمشق في محادثات مستقبلية أو تمهيد الطريق لضم أراضٍ سورية. مقابل ذلك، استخدمت وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومة التركية تسمية "الإرهاب" للقوات الشيعية المدعومة من إيران في سوريا والعراق.

استيلاء تركيا على تل رفعت، من شأنه أن يعرّض التجمّعات السكنية الشيعية القريبة في بلدتي الزهراء ونبل وكذلك مدينة حلب للخطر، ومن ثم فإن اعتراضات طهران الكلامية وجهودها التعزيزية في المنطقة، يزيد من احتمالات الاصطدام بين القوات التركية من جهة، والقوات السورية مدعومة بالإيرانية من جهة أخرى[7].

قد يكون إلغاء زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى أنقرة والتي كانت مقررة في السادس من هذا الشهر، أولى الإشارات على الخلاف بين البلدين على خلفية إعلان تركيا عن عملية عسكرية في شمال شرق سوريا.

في الآونة الأخيرة، ازدادت مخاوف إيران من انخراط أنقرة في تكتّل إقليمي يضم السعودية والإمارات وإسرائيل، خاصة بعد الزيارات التي تمت بين كل من تركيا والإمارات، كذلك زيارة أردوغان للمملكة والأنباء التي تحدثت عن زيارة محتملة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى أنقرة. بالإضافة إلى مخاوفها من التقارب الإسرائيلي التركي في الأشهر الأخيرة الذي توج بزيارة الرئيس الإسرائيلي لأنقرة ولقائه أردوغان، وزيارة وزير الخارجية التركي إلى تل أبيب. كل هذه الأمور قد تغيّر قواعد التنافس بين طهران وأنقرة التي ظلت طوال السنوات الماضية تحت السيطرة.

خلاصة

1- يعتبر الملف الكردي أولوية تركيا في سوريا، وستعمل جاهدة سواء بالعمليات العسكرية أو بغيرها لمنع تشكيل الإرادة السياسية الكردية في سوريا على غرار إصرارها نسف حقوق الكرد في الداخل.

2- على الرغم من أن كلاً من الولايات المتحدة وروسيا أعلنتا معارضتهما للعملية العسكرية التي يلوّح بها أردوغان في شمال شرق سوريا، إلا أنه من المرجح أنهما لن يقفا بوجه تركيا، ذلك استناداً على أن كلاً من موسكو وواشنطن يحتاجان أنقرة بعدة ملفات معين في هذا التوقيت، وبشكل خاص في الملف الأوكراني.

3- من الممكن أن تحقق تركيا بعضاً من أهدافها التي تسعى إليها إذا قامت بالعملية العسكرية، إلا أنها ستكون مكاسب مؤقتة كون هذه الهجمات تزيد من تعقيد الأبعاد السياسية للمشكلة الكردية من جهة، وستؤدي إلى ردود فعل غربية محتملة ضد أنقرة المنهكة اقتصادياً من جهة أخرى.

4- يمكن أن تستفاد روسيا من العملية العسكرية التركية كونها ستعمل على توسيع الشرخ بين أنقرة وواشنطن، كما يمكنها استخدام هذه الحرب من أجل تقريب الأكراد من دمشق ودفعهم إلى التعاون مع دمشق ضد تركيا.

5- إذا أثبتت العملية نجاحها واستدامتها، فإنها ستعزز خطة أنقرة "للإعادة الطوعية" للاجئين السوريين من تركيا على حساب التطهير العرقي للكرد، وبالتالي بالنسبة لأردوغان سيسجل نقطة أخرى على الساحة السياسية المحلية، وسط تزايد الاستياء من وجود اللاجئين وذلك قبيل انتخابات 2023 المصيرية بالنسبة لأردوغان في تركيا والإسلام السياسي في المنطقة.

 

المصادر:

1-  SWP(Turkey’s Military Operations in Syria and Iraq) 30/5/2022

2- Savunmasanayist (İspanya’ya ait Patriot Sistemi Mersin’de) 12/6/2022

3-أثر برس(إعلان أردوغان عن أهداف العملية العسكرية شمال سوريا يقلب السحر على الساحر) 6/6/2022

4- مركز كارنيغي للدراسات(A New Operation in Syria) 6/6/2022

5- المونيتور (الألغام التي يمكن أن تواجهها العملية العسكرية التركية الجديدة) 30/5/2022

6- صحيفة الشرق الأوسط (سيناريوهات التعامل الروسي مع عملية عسكرية تركية في سوريا) 1/6/2022

7- Monitor (Iran, Turkey brace for face-off in Syria) 10/6/2022