أردوغان يستغل الناتو لتقويض حلفاء الولايات المتحدة

الخميس 09-06-2022 | PM 12:45 turkey

بنيامين وينثال

يصعّد رجب طيب أردوغان، الزعيم الإسلامي الاستبدادي لتركيا، من استغلال الناتو لتحقيق مصالحه الوطنية على حساب الحلف. في الأسابيع الأخيرة، زاد من حدة صراخه لمنع السويد وفنلندا من الانضمام إلى الحلف، وهو الآن على وشك غزو شمال سوريا، واضعاً الكرد، شركاء الولايات المتحدة في القتال ضد داعش، في مرمى نيرانه.

وقالت البروفيسور أوفرا بينجيو، الخبير في شؤون تركيا وباحث مشارك في جامعة تل أبيب، لموقع فوكس نيوز الاكتروني "إن الوقت مناسب لأردوغان من أجل إنشاء منطقة عازلة في سوريا لأن روسيا متورطة في أوكرانيا وهي بحاجة إلى تركيا التي قد تستخدم الفيتو ضد طلب كل من فنلندا والسويد بالانضمام إلى الناتو ". مضيفة أن الفرصة مناسبة لأردوغان من أجل تقسيم سوريا لأن "الولايات المتحدة ليست منخرطة في المنطقة".

نتيجة للحرب التي شنّها أردوغان على وحدات حماية الشعب في سوريا والمعروفة باسم "YPG" حظرت السويد وفنلندا عام 2019 مبيعات الأسلحة إلى تركيا. باستطاعة تركيا العضو في الناتو أن تمنع طلب الدولتين الشماليتين للانضمام للحلف الذي يشترط الإجماع التام لأعضائه الثلاثين لقبول انتساب أي عضو جديد.

في لقائه مع الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، الأسبوع الماضي، أكد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين على ضرورة عضوية فنلندا والسويد. وقال بلينكين للصحفيين إنه على اتصال وثيق مع أردوغان بشأن هذه المسألة.

ويقول منتقدون إن تعطيل تركيا لمسار توسيع حلف شمال الأطلسي يلعب دوراً في إستراتيجية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإضعاف التحالف العسكري الذي يعمل على مواجهة الغزو الروسي لأوكرانيا تصعيد العداء في جميع أنحاء أوروبا.

تحدث أردوغان مؤخراً مع الزعيم الروسي هاتفياً واقترح عليه لعب تركيا دوراً في "آلية المراقبة" لإنهاء الحرب مع أوكرانيا.

بالإضافة إلى فنلندا والسويد. وفي صورة أشبه لإثبات فكرة معيّنة، فتح أردوغان جبهة جديدة ثانية مع الناتو الأسبوع الماضي عندما أوقف المحادثات مع اليونان العضو في الناتو بشأن شكوى أنقرة من انتهاكات مزعومة لمجالها الجوي.

وامتدت معركته الأخيرة مع الناتو إلى سوريا، مؤثّرة على المصالح الحيوية للولايات المتحدة. لطالما أعرب أردوغان عن رغبته في القضاء على معقل الكرد المتحالفين مع الولايات المتحدة في شمال سوريا وإنشاء منطقة تسكنها أغلبية عربية.

وقال الرئيس التركي مؤخراً "نحن في طريقنا إلى مرحلة جديدة من خطتنا لتشكيل منطقة آمنة بعمق 30 كم على طول حدودنا الجنوبية. سنطهر تل رفعت ومنبج من الإرهابيين، وسنفعل الشيء نفسه بالنسبة للمناطق الأخرى خطوة بخطوة".

دقت حملة أردوغان الأخيرة المشبّعة بالنزعة الشوفينية أجراس الإنذار في واشنطن لأن وحدات حماية الشعب -وهي قوة عسكرية تتألف بشكل رئيسي من كرد سوريين- لعبت دوراً محورياً في مساعدة الجيش الأمريكي على هزيمة داعش.

 أوضح بلينكين مؤخراً موقف الإدارة الأمريكية من مثل هذا التصعيد في شمال سوريا، قائلاً إن الولايات المتحدة تعارض أي توغل تركي، محذّراً من أن ذلك قد يؤدي إلى تقويض الاستقرار الإقليمي ويمنح فرصة للجماعات الإرهابية قائلاً "نواصل بشكل فعال مع شركائنا القتال ضد داعش في سوريا ، ولا نريد أن نرى أي شيء يعرّض الجهود المبذولة لمواصلة إبقاء داعش في المربع الذي وضعناه فيه، للخطر".

 ونفى المتحدّث باسم قوات سوريا الديمقراطية، آرام حنا، مزاعم الناطق التركي، واتّهم الأتراك بالسعي لتوسيع ما أسماه "الاحتلال".

وقال حنا في تصريح لـ "فوكس نيوز ديجيتال" إن أي توغل تركي جديد "سيؤثر سلباً على جهودنا في مكافحة الإرهاب، وملاحقة خلايا داعش النائمة والكشف عن الخلايا النشطة، ومن المهم الإشارة إلى أن وحدات حماية الشعب هي قوة وطنية سورية تشكلت من سكّان شمال وشرق سوريا".

اتُهمت تركيا بالتساهل كثيراً مع تنظيم داعش في سوريا. يقول مسؤولون عسكريون مطلعون على المشهد السوري إن طرد وحدات حماية الشعب قد يعني إحياء داعش وغيرها من الكيانات الجهادية الإرهابية في المنطقة. علمت "فوكس نيوز ديجيتال" أن الكرد السوريين قلقون جداً من إعلان أردوغان عن غزو وشيك.

يعتبر الرجل القوي في أنقرة المجتمع الكردي المنظم تهديداً بسبب رغبته في إقامة دولة مستقلة على جزء من الأراضي التركية. حيث وضع أردوغان مخططه للتوسع التركي بشروط واضحة جداً منذ عام 2016.

وقال أردوغان، بحسب صحيفة "حريت" الصادرة في اسطنبول، إن "ما يتعلق بالعراق وسوريا وليبيا والقرم وكاراباخ والبوسنة وغيرها من المناطق الشقيقة هو واجب وحق على تركيا. تركيا ليست فقط تركيا (الحالية). اليوم الذي نتخلّى فيه عن هذا هو اليوم الذي نتخلّى فيه عن استقلالنا ومستقبلنا".

تاريخياً، سيطرت الإمبراطورية العثمانية لفترة طويلة على الأراضي السورية التي يهدف أردوغان إلى غزوها. ويقول أوزاي بولوت، المحلل والصحفي التركي المقيم في أنقرة سابقاً، لشبكة "فوكس نيوز ديجيتال" "ستحتفل تركيا بمرور 100 عام على تأسيسها (كجمهورية) في عام 2023. وسعياً لتحقيق حلمه باستعادة الإمبراطورية العثمانية، فإن أردوغان قد صرّح علناً أن أجزاء من شمال سوريا والعراق هي جزء من تركيا".

وقال بولوت إن هدف أردوغان هو "التوسع العثماني الجديد"، مضيفاً أن "تركيا أصبحت قوة اعتداء في المنطقة".

المصدر: فوكس نيوز ديجتال

ترجمة: المركز الكردي للدراسات