كيف استطاع رئيس بلدية كردي نشر ثقافة التسامح في تركيا؟

الجمعة 27-05-2022 | PM 12:07 turkey

سيث جاي فرانتزمان

يعيش عبدالله دميرباش خارج تركيا نتيجة تعرضه للاضطهاد من قبل النظام التركي، حيث أطلق رؤية للتعايش المشترك في تركيا تشمل الأرمن واليهود والكرد وأقليات أخرى.

تعتمد إسرائيل ثلاثة لغات في اليافطات المنتشرة في شوارعها وهي العبرية والإنكليزية والعربية، وهو أمر قد لا يلاحظه كثيرون أو يعتبروه غير مهم، إلا أن الأمر بالنسبة لرئيس بلدية صور التابعة لولاية أمد (ديار بكر) عبدالله دميرباش يشكل رمزية ودليلاً على أن إسرائيل ذات نظام ديمقراطي تعطي الأقلية العربية حقها. ويقارن ذلك بما يحدث في تركيا فيما يتعلق بالاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية إلى جانب التركية.

رغم المزاعم التركية على أنها دولة ديمقراطية إلا أنه في الواقع لا يُسمح للكرد التحدث بلغتهم الأم وهذا يختلف اختلافاً جذرياً عما شهدته خلال إقامتي في إسرائيل لمدة ١٠ أيام  وما تتمتع به من نظام ديمقراطي. ولو طبقت تركيا نسبة ١ ٪ مما تقوم به إسرائيل لتحقق السلام وأصبحنا سعداء، لكن ذلك لن يحدث كون تركيا تنكر الوجود الكردي وأنه لا حقوق مشروعة له.

يقول دميرباس :«لا يسمح للكرد متابعة دراستهم باللغة الكردية، لكن في الآونة الأخيرة سمحت تركيا بفصل دراسي اختياري لمدة ساعة واحدة باللغة الكردية في ظل غياب مدرسين كرد أكفاء قادرين على ذلك».

بدأت شعبية دميرباس بالازدياد في السياسة التركية بحكم أنه كان يشغل منصب رئيس بلدية معروفة التابعة لمدينة أمد (ديار بكر) ذات الغالبية الكردية شرقي تركيا. وفي الآونة الأخيرة سافر إلى إسرائيل وأجرى لقاء مع الصحيفة تطرق فيها إلى المبادرات التي دافع عنها في تركيا.

درس دميرباش علم الاجتماع وعمل لاحقاً مدرساً وكثيراً ما تعرض لمضايقات بسبب عمله، حيث تم طرده من وظيفته مرتين، وأخيراً جرى نفيه إلى خارج البلاد. كنت أرغب أن يحظى الجميع بحق التعلم باللغة الأم، خاصة وأن تركيا تحظر على الكرد الدراسة باللغة الكردية.

في عام 2005 جرى انتخابه رئيساً لبلدية حي مهم في مدينة أمد (ديار بكر)، حيث بدأ مشروعاً أكثر شمولية للأقليات في تركيا وقال :« ترى تركيا بأنه على كل شخص فيها أن يكون تركياً و مسلماً، كما تعمل على صهر الجميع في بوتقة الثقافة التركية، إلا أنني لن أقبل أو أرضخ لهكذا ممارسات. إن تركيا لوحة فسيفسائية لديها العديد من اللغات والثقافات والأديان والأعراق».

خلال فترة توليه رئاسة البلدية سعى دميرباش إلى السماح باستخدام ست لغات في المدينة والتي تشمل : الكردية والأرمنية والأشورية والعبرية والعربية والإنكليزية. يعود تاريخ مدينة أمد ( ديار بكر) إلى آلاف السنين، و تزخر بنحو ٣٣ حضارة مختلفة تدعم تنوعها التاريخي. وعلى غرار العديد من مناطق الشرق الأوسط وأوروبا فقد تم القضاء على اللوحة الفسيفسائية خلال العصور السالفة في تركيا تحت مسمى الدولة القوميّة لتركيا الحديثة، وبسبب مبادرة دميرباش حول الاعتراف بلغات الأقليّات تم عزله من منصبه وتعيين شخص موال للحكومة التركية بدلاً عنه بتصرف ينم عن الاستبدادية.

لقد كان من المفترض أن تجري الانتخابات في غضون ستة أشهر، لكنهم أطالوا المدة لفترة سنتين ونصف، و أبقوا الشخص الذي تم تعينه بدلاً عنه في السلطة، حيث لا تعترف السلطات التركية بالقوانين ولا توجد دولة ديمقراطية تمارس أفعالاً مثلما تقوم بها تركيا.

في عام 2009 جرى انتخابه مرة ثانية بنسبة 66 ٪ من الأصوات وهي نسبة مرتفعة مقارنة بنسبة الأصوات التي حصل عليها عام ٢٠٠٤ والتي بلغت ٥٤ ٪ . لم تتوقف الحكومة التركية عن مضايقته حيث أقدمت على اعتقاله عام ٢٠٠٩، ففي نظر تركيا كل كردي هو شخص إرهابي.

يقول دميرباش :« لقد اُنتخبت بشكل قانوني، وحصلت على ٦٦ ٪ من الأصوات، ومع ذلك تعتبرنا تركيا إرهابيين ونحن لم نصوب بنادقنا تجاهها. لقد عانيت في السجن من مشاكل صحية مزمنة و قد أُفرج عني عام ٢٠١٠ بعد الضغط الشعبي». وعلى الرغم من اعتقاله عدة مرات ألا أنه واصل عمله من أجل التعددية الثقافية في تركيا.

تضمن أحد المشاريع التي دعمها ترميم المواقع الدينية بما في ذلك المسجد والمواقع الدينية الكلدانية والكاثوليكية والأرمنية والغريغورية واليهودية والعلوية واليزيدية، وقد كان الهدف من ذلك هو الإظهار للعالم بأن هذه الأماكن المقدسة بإمكانها التعايش مع بعضها بسلام.

إن مبادرته هي أقرب ما تكون للاتفاقيات الإبراهيمية، وفي هذا الصدد يشير دميرباش :« إن الاتفاقيات الابراهيمية هي مشروع هام لتعزيز السلام والصداقة وإنهاء حالة العداوة في الشرق الأوسط، كما أن مبادرتي تشجع حضور أعياد الطوائف المختلفة مثل زيارة المسلمين للمسيحيين والعكس».

لم تفض هذه المبادرة إلى نتائج إيجابية بشكل دائم، فقد فشلت في إيجاد حاخام وجالية يهودية للمشاركة في تبادل الزيارات كون بعض الأقليات كانت لا تزال مترددة في المشاركة من أجل التعددية الثقافية، وقد طلبنا دعم مبادرتنا من الحاخام الأكبر، و قمنا بذات الشيء مع بقية الطوائف الأخرى كي يستضيفوا بعضهم البعض وألا ينغلقوا على أنفسهم.

 شملت هذه المبادرة نحو ٤٠ شخصاً يمثلون جماعات دينية مختلفة في تركيا من المسلمين والمسيحيين واليهود والإيزيديين. لقد أردنا أن تتحد هذه الجماعات، وأن تتولى السلطة في المدينة.

استطاعت هذه المبادرات كسب الاعتراف الدولي بها، خاصة بعد اعتراف الولايات المتحدة بالإبادة الجماعية بحق الأرمن التي ارتكبها العثمانيون سابقاً وسط نفي تركي. وفي الذكرى المئوية الأولى منذ ارتكاب المجزرة وصفت وكالة رويترز عام ٢٠١٥ هذه المجزرة بأن تركيا تسعى منذ قرون للتستر على الإبادة التي ارتكبتها بحق الإيزيديين.

نتيجة لمبادرات عمدة المدينة الفعالة حظي بعدة لقاءات مع البابا فرانسيس، كما دُعي لزيارة الفاتيكان بغية الاطلاع على مبادرات التعايش المشترك التي أطلقها.

لقد أوضحت للبابا فرانسيس أن هذه الجماعات هي فسيفساء تُجمّل مدينة أمد ( ديار بكر) ذات الغالبية الكردية وقد قلت له :" إننا كأزهار جميلة متنوعة في حديقة وكل زهرة لها لونها الخاص الذي يميزها عن بقية الزهور الأخرى، وجميعها تعيش على أرض واحدة وما يعطي هذه الحديقة جمالها هو تنوعها، لكن السلطات التركية لا ترغب في هذا التنوع، وبوجهة نظرها إما أن تكون هذه الحديقة ( الجماعات الدينية والأعراق) سوداء أو بيضاء، لكن بحكم إنني مدرس في الفلسفة، فإن اللون الواحد سيؤدي حتماً إلى أشخاص معدومي البصر".

إن التنوع هو الذي يعطي للدولة رونقاً وقوة ولا يمكن أن يعم السلام إلا إذا كان هناك تعايش مشترك و الديمقراطية تتجلى عند تمثيل هذه المكونات المختلفة.

في عام ٢٠١٥ أثناء زيارة البابا فرانسيس إلى تركيا دعا دميرباش للقائه في إسطنبول، وفي عام ٢٠١٦ قال دميرباس إنه حظي بمقابلة البابا مرة ثانية. لكن بسبب مشاريعي ومبادراتي بدأت السلطات التركية ملاحقتي وصدر حكم بحقي يقضي بسجني مدة ٣٠٠ عاماً، واعتبرتني شخصاً إرهابياً، وفي عام ٢٠١٩ لم يُسمح لي بالترشح للانتخابات لذلك قررت اللجوء إلى سويسرا وقد كنت محظوظاً لأنني تركت البلد.

لقد تحولت تركيا على مدى العقود الماضية إلى بلد مستبد في ظل سيطرة حزب العدالة والتنمية على السلطة، وقد كان هناك انفتاح محدود فيما يتعلق بالكرد والأقليّات الأخرى بأواخر التسعينيات و بداية القرن ٢١، حيث تم السماح بدراسة اللغة الكردية كمادة اختيارية لأول مرة عام ٢٠١٢.

كان هناك انفراج محدود في تعامل تركيا مع الكرد، لكن شهدت السنوات الأخيرة حملات قمع متزايدة ضد كافة المعارضين في تركيا من ضمنهم الحلفاء السابقون للحزب الحاكم. بالإضافة إلى ذلك، عززت أنقرة دورها في سوريا وأصبح ملايين السوريين لاجئين في تركيا مما ضاعف التوترات والاحتقان الشعبي. وبعد محاولة الانقلاب عام 2016 قام النظام التركي بعمليات تطهير واسعة النطاق في البلاد.

بحسب دميرباش، فإن نشاطه في المطالبة بحقوق الأقليّات جعله هدفاً للسلطات التركية، وغالباً ما تصف تركيا المنشقين بالإرهابيين. طالما اشتهرت تركيا بتصفية المعارضين في الخارج ومثال ذلك اغتيالها لثلاث ناشطات كرديات في باريس عام ٢٠١٣: "  كنت أيضاً في قائمة الشخصيات المعارضة التي تسعى تركيا لاغتيالها ولكن السلطات السويسرية وفرت الحماية لي وسبب سعيهم لاعتقالي او اغتيالي هو المبادرات التي أطلقها حول التعددية الدينية و تنوع الأعراق".

 ورأى عمدة المدينة الأسبق بأنه يتوجب على أنقرة ألا تقوم بإنكار التنوع التاريخي لتركيا. وشبه مدينة أمد ( ديار بكر) بمدينة القدس من حيث تنوعها التاريخي، ولكن كل ذلك لا يجدي نفعاً مع تركيا التي حرضت الأقليّات ضد بعضها البعض خاصة بين الكرد و الأرمن متبعة بذلك سياسة " فرق تسد".

ويضيف دميرباش بأن جميع الطوائف في أمد ( ديار بكر) على مدى التاريخ عاشت بسلام، مشيراً في ذلك للعلاقات الوطيدة بين الكرد واليهود وقال :« لدي أصدقاء كثر من الأرمن كما أن هناك يهوداً  في هذا المجلس المكون من ٤٠ ممثلاً عن جميع الطوائف، لقد كان اليهود لديهم بالإضافة لمدينة صور في تركيا مدينة أخرى في إسرائيل ألا وهي "مفسيرت تسيون" التي دعانا عمدتها لزيارتها، كما أنه حل ضيفاً على مدينتنا ( أمد)، لكن  السلطات التركية لم ترق لها هذه العلاقة وطلبت منا قطعها. لقد كنا نسعى إلى توطيد العلاقة بين الشعبين الكردي واليهودي. علاوة على ذلك، كانت هناك مدينة في أرمينيا تتشارك معنا هذه القيم، إلا أن الدولة التركية حالت دون استمرار الشراكة معها أيضاً».

في عام ٢٠١٥ تمت دعوة دميرباش إلى إسرائيل، حيث ألقى محاضرة في جامعة تل أبيب كما تمت دعوته إلى عدة مؤتمرات وفعاليات أخرى.

لقد تغيرت تركيا منذ بدايات العقد الأول من القرن ٢١ عندما زعم حزب العدالة والتنمية بأنه يريد إرساء الديمقراطية في البلاد، وعلى النقيض من ذلك جعلها بلد يمينياً متطرفاً يسيطر عليه الإخوان المسلمين. وبحسب دميرباش فإن أولئك الذين كانوا يأملون بدمقرطة تركيا أصبحوا اليوم خارج اللعبة لا حول لهم ولا قوة.

لقد خدعنا أردوغان وجعلنا أدوات لتنفيذ أجنداته بأسلمة تركيا، لقد كان أردوغان شخصاً متشدداً وجعل شعار الديمقراطية سبيلاً لتحقيق أهدافه. وفي الخارج دعم تنظيم داعش وحركة حماس والإخوان المسلمين، ولعل أبرز أسباب عداوته لنا هو أننا لم نقبل بهكذا سياسة وأخبرناه بما أنه شخص يسعى نحو نشر الديمقراطية فلماذا إذاً يحاول عزلنا من مناصبنا؟.

لقد تعرض دميرباش ورفاقه للاضطهاد بسبب المبادرات التي كانوا ينظموها حول الديمقراطية و التعددية. واليوم أصبح حزب الشعوب الديمقراطي ذو الميول اليسارية الذي يصوت لصالحه العديد من الكرد في البرلمان التركي بنحو ٦٧ نائباً.

يوجد لحزب الشعوب الديمقراطي ممثل أو ممثلان في جميع المدن الكردية حيث يخرج الملايين للشوارع تأييداً له . يتمنى الكرد أن يحصل كل من الآشوريين واليهود والتركمان وغيرهم على حقوقهم أيضاً بشكل كامل.

ووفقاً لدميرباش فإن الكرد يولون أهمية لحرية المرأة في وقت ترفض فيه السلطات التركية  ذلك. لقد تعرض الكثير من أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي للسجن والاضطهاد من قبل النظام التركي، وإمعاناً منه في سحق الكرد وإضعافهم بدأ النظام التركي بعمليات عسكرية خارج البلاد في سوريا وشمال العراق، حيث تزعم أنها تقوم بمكافحة الإرهاب خاصة حزب العُمّال الكُردستاني. زادت حدة الصراع بين السلطات التركية وحزب العمال الكردستاني بعد الحرب المدمرة بين الطرفين داخل تركيا عام ٢٠١٥ ، خاصة بعد محاولة الانقلاب عام ٢٠١٦.

 إن تركيا لا ترغب بقيام الكرد في سوريا بتأسيس إدارة ذاتية خاصة بهم والتي تعرف ب "روج آفا"، حيث تعتبر هذه المنطقة نموذجاً للعيش المشترك بين جميع المكونات على مستوى الشرق الأوسط وهو أمر يرفضه الأتراك. وترى أنه في حال تعاون الكرد في كل من العراق وإيران وتركيا وسوريا ونجحوا في إفشاء السلام، فإن ذلك سيشكل حجر عثرة في طريقها ويوقفها عن شن مزيد من العمليات العسكرية، وبحسب دميرباش فإنه لو تمكن الكرد من ذلك فإن نسبة التشدد بالإسلام ستنخفض كثيراً.

ويضيف دميرباش أن الوضع مرتبط بشكل مباشر بإسرائيل وسلامة أمنها، لأن منح الكرد لحقوقهم يعني انتشار السلام والحرية، وسيكون لذلك دور في كبح جماح التطرف في كل من إيران وتركيا.

ويعتقد دميرباش أن كردستان حرة أمر في غاية الأهمية بالنسبة لإسرائيل . ففي سوريا إذ لم يتم تقديم الدعم للكرد وشرعنة الإدارة الذاتية (روج أفا) فإن إيران ستستولي على المنطقة، كذلك الأمر ينطبق على الأصولية الإسلامية، حيث من الممكن أن تنتشر في روج أفا (غرب كردستان) و باشور (جنوب كردستان)، لهذا السبب فإن منح الكرد حقوقهم وضمان حريتهم تصب لصالح الجميع.

ويتابع دميرباش حديثه بالقول إن للكرد دوراً هاماً في المنطقة ومثال ذلك نجاح الكرد في سوريا في لعب دور محوري في هزيمة تنظيم داعش عام ٢٠١٧، بالإضافة إلى إنقاذ الأيزيديين من الإبادة الجماعية التي تعرضوا لها عام ٢٠١٤. لذلك يتوجب الاعتراف بشكل رسمي بمنطقة روج آفا كون ذلك يصب في مصلحة كل من أميركا وبريطانيا وإسرائيل لثلاثة أسباب : أولاً، لأن الكرد يعود لهم الفضل في هزيمة تنظيم داعش. ثانياً، لأن نظامهم مبني على أسس ديمقراطية _ وهو نفس النموذج الذي كنت اتبعه عندما كنت رئيساً للبلدية، بحيث  تنتشر فيها لغات وديانات متعددة وجميعها معترف بها، كما أن هناك ٤٠ شخصاً ممثلين من كافة المكونات عن كل كانتون. ثالثاً، سعي الكرد لحرية المرأة في روج آفا من خلال تنمية المرأة و العمل على تحررها.

ويعتبر دميرباش أن دعم الكرد في سوريا أمر ضروري لإيقاف تمدد النفوذ الإيراني بالمنطقة. كذلك نأمل أن يدعم المجتمع الدولي حرية وحدة الكرد في كل من روج آفا وباشور لمنع انتشار وعودة الحركات الجهادية في المنطقة. إن حرية الكرد من شأنه أن يصب في مصلحة الجميع.

كما يسلط دميرباش الضوء على أهمية العلاقة بين الكرد واليهود، فهم قادرين على التعاون سوياً، خاصة فيما يتعلق بمعاداة السامية. وعبر عن أمله في أن تربط الشعب الكردي، بالإضافة إلى أن جميع الشعوب الأخرى لها علاقة وثيقة مع الشعب اليهودي، فنحن لم نضمر لهم العداء اليوم أو حتى في أوقات سابقة. لقد تعرض اليهود لمعاناة مريرة، وعلى مرّ التاريخ لم يضطهد الكرد اليهود أبداً. وبالنظر إلى ما عاناه اليهود حتى نالوا حريتهم فهم يعتبرون من أكثر الشعوب تفهماً لما يمر به الكرد من معاناة، ونحن نسعى لتطوير هذه العلاقة بين شعبينا.

بالإضافة إلى أن تواجد دميرباش في إسرائيل فند الروايات التي تفبرك ضد اليهود. وقال إنني هنا أشعر وكأني في كردستان بسبب المعاملة الحسنة وما أردت تطبيقه في أمد ( ديار بكر) موجود هنا، ومثال ذلك اليافطات المكتوبة بثلاثة لغات. تدعي تركيا أن إسرائيل دولة عنصرية، لكن أنا أرى العكس من حيث تشجيعها لتعلم اللغة العربية وتدريسها وما كلامها إلا مجرد تلفيقات وكذب. لهذا السبب كنت أسعى في تنفيذ هذا المشروع لتعدد اللغات في أمد ( ديار بكر)، غير أنني اليوم أراه حاضراً في إسرائيل.

المصدر: جيروزاليم بوست 

ترجمة: المركز الكردي للدراسات