مشروع أردوغان لإعادة اللاجئين السوريين لن يبصر النور

الإثنين 16-05-2022 | PM 02:08 sirya

فهيم تاشتكين

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن مشروع يهدف إلى تشجيع عودة اللاجئين السوريين التي تحولت إلى قضية ساخنة وأضحت مادة دسمة قبل إجراء الانتخابات العام المقبل، غير أن مصير هذا المشروع هو الفشل حتماً.

قبل نحو ٣ سنوات عرض أردوغان على الجمعية العامة للأمم المتحدة خطة لنقل ٢ مليون لاجئ سوري إلى مستوطنات جديدة في الشمال السوري، إلا إنه فشل في حشد الدعم الدولي لأن خطته تتطلب إقامة منطقة آمنة و تحتاج لتمويل بمليارات الدولارات.

في وقت سابق، تحدث أردوغان عبر تقنية الفيديو عن افتتاح مستوطنات في الشمال السوري مخصصة للاجئين المتواجدين في تركيا، مشيراً إلى أنه نحو ٥٠٠ ألف سوري قد عادوا بالفعل إلى المناطق الآمنة التي تخضع لسيطرة تركيا قائلاً :« إننا اليوم نقوم بمشروع من شأنه أن يشجع العودة الطوعية لمليون لاجئ سوري، و سيتم تنفيذه بالتعاون مع المجالس المحلية _ الموالية للمعارضة_في 13 منطقة بحيث لا يقتصر على منطقة بحدّ ذاتها. سيلبي المشروع جميع احتياجات الحياة اليومية من المسكن و المدارس و المستشفيات، بالإضافة إلى تعزيز البنية التحتية الاقتصادية للوصول إلى الاكتفاء الذاتي والتي تتضمن كل من الزراعة و الصناعة. لقد تم تشييد أكثر من ٥٧٠٠٠ منزلاً من أصل ٧٧٠٠٠ ، مخطط أن تبنى ضمن هذا المشروع حيث استقرت فيها نحو ٥٠٠٠٠ أسرة وتسعى أنقرة لزيادة هذا الرقم إلى ١٠٠٠٠٠ منزل».

وفي تصريح له في شهر آذار أعرب أردوغان أن حكومته لن تعيد اللاجئين، منطلقاً من مفهوم إسلامي لا يميز بين الأعراق ويأتي ذلك بعد تقديم المعارضة ضمانات بدفع اللاجئين للعودة إلى سوريا والتي زادت حدتها مع اقتراب موعد الانتخابات و تصاعد الاحتقان الشعبي نتيجة للمشاكل الاقتصادية المتفاقمة.

وفي سياق متصل، تعهد زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كيليجدار أوغلوا بأنه بمجرد توليه السلطة سيغير سياسة أنقرة تجاه سوريا بشكل جذري، وسيسعى للتوصل إلى اتفاق مع دمشق لعودة جميع السوريين في غضون عامين. كما وعدت حليفته زعيمة حزب الخير ميرال أكشنار بالعمل على عودة المياه إلى مجاريها مع دمشق وإعادة اللاجئين. علاوة على ذلك، شدد كل من حزبي الديمقراطية والتقدم و السعادة على ضرورة تركيزعلى صنع السلام في سوريا حتى يتمكن اللاجئون من العودة. أما حزب النصر فقد جعل قضية اللاجئين برنامجه الانتخابي الوحيد، حيث شارك زعيمه إعلاناً يصور حافلة مكتوب بجانبها الدول التي سيتم ترحيل لاجئيها، وذلك في حال فوزه بانتخابات عام 2023.

ووفقاً لمصادر إعلامية موالية للحكومة فإن خطة أردوغان تتكون من ٨ بنود وهي على الشكل الآتي :

- ستبدأ إعادة اللاجئين من المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة مثل إسطنبول وأنقرة وقونية وأضنة وغازي عنتاب.

- ستكون وجهة اللاجئين نحو المناطق الآمنة و ستساعد المجالس المحلية في ١٣ منطقة مثل إعزاز و جرابلس و الباب و كري سبي ( تل ابيض) و سريكانيه ( رأس العين) في تنفيذ هذه الخطة.

- سيتم تشييد مزيد من المستوطنات في عدة مناطق بدعم من الجمعيات الخيرية بالتنسيق مع وكالة إدارة الطوارئ في تركيا.

- إقامة مدن صناعية و تجارية صغيرة بإمكانها توفير فرص العمل.

- تعزيز البنية التحتية خاصة المدارس و المستشفيات و المساجد.

- تنظيم دورات و ورش عمل مهنية.

- التركيز على الأنشطة التأهيلية و التعليمية.

- سيكون تمويل هذه الخطة من المنظمات المحلية و الدولية.

ووفقاً لرئيس لجنة الهجرة بالبرلمان أتاي أوسلو فقد بدأت أنقرة بسياسة "تخفيف" أعداد اللاجئين والتي بموجبها لا يتم قبول المزيد من السوريين في 16 من أصل 81 ولاية تركية، بالإضافة إلى 800 حي في 52 ولاية أخرى، ويتم ترحيل اللاجئين المخالفين حيث قال :«إننا اليوم نحشد الدعم و التمويل الدولي من أجل عودة اللاجئين الطوعية. حالياً يتم العمل على تشييد مجمعات سكنية جديدة، و في حال الانتهاء منها سيتم إعادة اللاجئين السوريين، وإذا رفضوا العودة فإنهم سيفقدون حق اللجوء المؤقت». حتى منتصف نيسان الماضي، رحّلت تركيا أكثر من 19 ألف سوري لأسباب تتعلق بالقانون والنظام منذ عام 2016.

في عام 2019 ، طرح أردوغان مشروعاً لإقامة 10 بلدات و 140 قرية على طول الشريط الحدودي مع سوريا شرق نهر الفرات يمتد إلى عمق 32 كيلومترًا ( ما يعادل 20 ميلاً)، وذلك بغية إعادة توطين مليون لاجئ . في المرحلة الثانية، سيتم إعادة توطين مليون لاجئ كدفعة أخرى في المنطقة الممتدة من جنوبي الطريق السريع M-4 إلى ديرالزور. والهدف من هذا المشروع هو توسيع السيطرة العسكرية التركية على طول الحدود في محاولة لتخفيف عبء اللاجئين عن كاهلها، و الأهم من ذلك هو تغيير ديموغرافية المنطقة خاصة في المناطق ذات الغالبية الكردية.

أدركت أنقرة أن المقاربة الواقعية لقضية اللاجئين تتطلب إنهاء سياسات المواجهة وصنع السلام مع دمشق. و على الرغم من ذلك لم تفض الاتصالات بين الطرفين لأية نتائج ملموسة واقتصرت على لقاءات خجولة بين مخابرات البلدين. تسعى أنقرة لإقامة علاقة جديدة مع النظام السوري وذلك بغية وأد الإدارة الذاتية الكردية في الشمال، في المقابل يطالب النظام بضرورة انسحاب تركيا من الأراضي السورية و إنهاء دعمها للمعارضة. و صفوة القول إن أردوغان غير مستعد لتغيير سياسته بشكل جذري كما أن النظام السوري لن يُقدم على أمر من شأنه دعم حظوظ أردوغان سياسياً قبل موعد الانتخابات.

وفقاً لاستطلاع أُجري برعاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سيرفض كثير من اللاجئين السوريين العودة حتى وإن هُيأت ظروف العيش الكريم لهم، فقد ارتفع معدل السوريين الذين يقولون إنهم لا يخططون للعودة إلى 77.8٪ في عام 2020 من 16.7٪ في عام 2017.

على ما يبدو أن خطة أردوغان غير مثالية في الوقت الراهن، خاصة أنها لم تحقق الجهود المبذولة النتائج المرجوة منها وسط استمرار الصراع السوري، و لم يتضح بعد مستقبل المناطق التي تقع تحت سيطرة تركيا أو تلك التي تقع تحت سيطرة الجماعات الإرهابية في إدلب. ووفقاً لأرقام وزارة الداخلية التركية فقد عاد 492983 سورياً إلى ديارهم بدءاً من 4 نيسان. ورغم ذلك قد لا يكون هذا الرقم دقيقاً لأن هناك من يقول إن العدد أقل من نصف مليون لاجئ.

علاوة على ذلك، تُظهر الإحصائيات الصادرة عن وكالة الهجرة التركية أن عدد السوريين في تركيا قد ارتفع على مدى الأعوام الماضية، حيث وصل عددهم نحو 3.7 مليون أواخر نيسان. في عام 2015 كان تعداد اللاجئين السوريين نحو 2.2 مليون، حيث بقي هذا الرقم ثابتاً بعدما أوقفت أنقرة العمل بسياسة الباب المفتوح، إلا أن هذا الرقم ارتفع ليصل إلى 2.8 مليون عام 2016 في أعقاب شن تركيا عملية "درع الفرات" والتي تعتبر الأولى من بين سلسلة عمليات عسكرية تركية داخل سوريا. كما أُعيد توطين قرابة 52000 سوري في دول العالم الثالث منذ عام 2014. وبالمقارنة بالأعوام الماضية، فقد تقلص عدد السوريين في تركيا مرة واحدة بنحو 47000 في عام 2019 عندما هدد أردوغان بإغراق أوروبا باللاجئين ولكنه الرقم ارتفع نحو 65000 عام 2020 و 96000 عام 2021 و نحو 25000 في الشهور الأربعة الأولى من عام 2022. يساهم في زيادة أعداد اللاجئين السوريين المواليد الجدد إلى جانب أولئك الذين يعبرون الحدود بشكل غير قانوني. حيث قال وزير الصحة في آذار إن نحو 754 ألف طفل سوري ولدوا في تركيا.

إن أعداد السوريين المسجلين في تركيا ممن هاجروا بشكل غير قانوني إلى دول العالم الثالث مجهولة. يرى بعض المراقبين أن اللاجئين الذين انتقلوا إلى أوروبا يدعون أنهم ذهبوا إلى سوريا. علاوة على ذلك، استولت فصائل المعارضة التابعة لتركيا على العديد من منازل الكرد النازحين من عفرين وهو أمر تسعى إليه تركيا وقد حصل مثل هكذا تغيير ديموغرافي أيضا في سريكانيه (رأس العين) و كري سبي (تل ابيض) وإن كان ذلك بشكل محدود.

يتصرف أردوغان وكأن إعزاز وجرابلس والباب وعفرين و كري سبي (تل أبيض) و سريكانيه (رأس العين) وإدلب ولايات تركية في ظل تحول قضية اللاجئين إلى مادة دسمة وسط تصاعد تدهور الاقتصاد و الحالة المعيشية للأتراك الأمر الذي وضع أردوغان في مأزق صعب.

ووفقاً لذات الاستطلاع، يعتقد 90 ٪ من الأتراك أن السوريين موجودون في تركيا بشكل دائم. ومع ذلك، فإن 85 ٪ ممن شملهم الاستطلاع يريدون إعادة اللاجئين أو وضعهم في المخيمات. يعيش قرابة 98 ٪ من السوريين اليوم في المراكز الحضرية في جميع أرجاء تركيا حيث يؤيد نحو 6.8٪ فقط من المستطلعين الأتراك العيش المشترك، بينما يعارض 85.6٪ حصول السوريين على الجنسية وحق التصويت. وبحسب وزير الداخلية التركي سليمان صويلو فإنه اعتباراً من 31 آذار سيصبح قرابة 201 الف سوري مواطنين أتراك و نحو 114 ألف منهم له الحق في التصويت.

المصدر:المونيتور

ترجمة: المركز الكردي للدراسات