تنامي النفوذ الصيني في منطقة الخليج العربي

الجمعة 04-02-2022 | AM 06:07 turkey

سعيد غسيمنجاد

في أوائل كانون الثاني (يناير)، قام وزراء خارجية المملكة العربية السعودية والكويت وسلطنة عمان والبحرين وجمهورية إيران الإسلامية بزيارة إلى الصين في غضون أسبوع لتعزيز علاقاتهم مع الحزب الشيوعي الصيني . الصين _ القوة العظمى العالمية الناشئة _ أصبحت الشريك التجاري الرئيسي لهذه الدول، بالإضافة إلى تغلغل نفوذها السياسي في الشرق الأوسط.

على مدى العقد الماضي، استوردت الصين بشكل وسطي نصف نفطها من المنطقة. في عام 2020، استوردت الصين ما قيمته 82.6 مليار دولار من النفط من دول الخليج العربي. على عكس الديمقراطيات الغربية، فإن الصين ليست في عجلة من أمرها للتخلص من الوقود الأحفوري. وفي ظل تراجع الطلب على نفط الخليج العربي من قبل الغرب، باتت الواردات النفطية إلى الصين تلعب دوراً أكثر أهمية في اقتصاد المنطقة.

ووفقاً للبنك الدولي، فإنه في عام 2000 بلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة نحو 20.6 مليار دولار، ليبلغ في عام 2020 نحو 20.1 مليار دولار. على النقيض من ذلك، قفز حجم التبادل التجاري بين الصين والمملكة العربية السعودية من 3.1 مليار دولار في عام 2000 إلى 67.1 مليار دولار في عام 2020.

وبالإرقام هنالك تفاوت و اضح بين الواردات والصادرات الأمريكية مع نظيرتها الصينية من وإلى السعودية. فقد ارتفعت الصادرات الأمريكية إلى المملكة العربية السعودية من 6.2 مليار دولار في عام 2000 إلى 11.1 مليار دولار في عام 2020، في حين انخفضت وارداتها من 14.4 مليار دولار في عام 2000 إلى 9 مليارات دولار في عام 2020 . وفي المقابل، ارتفعت نسبة الصادرات و الواردات الصينية إلى المملكة العربية السعودية من 2 مليار دولار عام 2000 إلى 28 مليار دولار صادرات و 39 مليار دولار واردات في 2020.

باتت الصورة أكثر وضوحاً حيث أصبح إقتصاد الصين والخليج العربي أكثر تكاملاً، في حين أن علاقة دول المنطقة التجارية مع الولايات المتحدة باتت على مفترق طرق.

على مدى عقود، دعمت الولايات المتحدة الأنظمة الملكيّة العربية مقابل تدفق مستقر للنفط إلى الدول الغربية. أما في الوقت الراهن، في ظل تحول الولايات المتحدة إلى أكبر منتج للنفط وعزم الدول الديمقراطية الغربية تقليل الإعتماد و استهلاك الوقود الأحفوري، فإن سياسة الولايات المتحدة إضافة للغرب بدأت بالتحول تجاه المنطقة.

استغلت الصين هذا التحول لتعزيز قوتها بالمنطقة. فعلى سبيل المثال، وقّعت الصين اتفاقيّة تعاون مدتها ٢٥ عاماً مع إيران كما أنها قدمت كافة وسائل المساعدة الممكنة للسعودية ليس فقط في خططها الإقتصادية الطموحة بل أيضا على صعيد تطوير برنامجها النووي الناشئ.

بالإضافة إلى ذلك، من المحتمل أن دول الخليج العربي باتت تفضّل النفوذ الصيني على النفوذ الأمريكي. خاصة من قبل الأنظمة الملكية المطلقة والاستبدادية والثيوقراطية وعلاوة على ذلك الطغاة المستنيرين في المنطقة الذين بدأوا بالتودد إلى الصين وحزبها الحاكم الحزب الشيوعي. في الوقت الراهن، لا تهتم الصين كثيراً بانتهاكات حقوق الإنسان أو عمليات الإضطهاد التي تمارس من قبلهم بحق شعوبهم طالما إنهم لا يوجّهون الإنتقادات للصين في هذا الشأن وخاصة فيما يتعلق باضطهاد الصين لأقلية الإيغور المسلمة.

بالمقارنة مع الولايات المتحدة، فإن النظام السياسي الأوتوقراطي في الصين يسمح لها بسياسة خارجية أكثر  ثباتاً. في ظل قيام إدارة بايدن بإيقاف عقوبات «الضغط الأقصى» بشكل مؤقت التي فرضتها إدارة ترامب ضد طهران _ إن لم تقم بإلغائها أصلاً_ و أزالة الحوثيين من قائمة الإرهاب الأمريكية فضلاً عن زيادة الضغط على الرياض لإنهاء الحرب في اليمن، بدأ حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة الذين يعارضون هذه السياسة للتوجه إلى حلفاء جدد خاصة مع الصين.

تسعى الصين إلى إستمرارية تدفق النفط من المنطقة كذلك إلى التعاون الاستخباراتي والسياسي في الشرق الأوسط لتوفير غطاء لاضطهاد بكين للأقليات المسلمة. كما وتهدف إلى كسب حلفاء جدد في سعيها للسيطرة على العالم.

وفي هذا السياق، في حال استمرار الولايات المتحدة بتقليص الإنفاق في الشرق الأوسط، فمن المرجح أن تملأ الصين الفراغ . توجد في المنطقة موارد طاقة ضخمة، وفي حال تغلغل النفوذ الصيني هناك، فإن بكين ستصبح قوة لا تقهر لا يقوى منافسوها على مجاراتها.

غالبًا ما يرى الأمريكيون من أنصار فكرة التخلي عن الخليج العربي إلى ضرورة التحول والتموضع في آسيا . ومع ذلك، فإن انسحاب واشنطن من المنطقة قد لا يحقق أهداف الولايات المتحدة التي تتطلع إليها، مما يشجع الصين و يُعزّز من قوتها في نهاية المطاف.

المصدر:ناشيونال انترست

ترجمة: المركز الكردي للدراسات