الولايات المتحدة تقف على هامش تحول تاريخي في الشرق الأوسط

الأربعاء 12-01-2022 | PM 05:14 جون

مارك غرين وهالام فيرغسون

في زيارة وصفت بالتاريخيّة قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيت في 13 ديسمبر / كانون الأول بزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة لأول مرة حيث التقى بحاكمها الفعلي. جاءت هذه الخطوة في سياق إعادة النظر في التحالفات السياسية الجارية في الشرق الأوسط وسط غياب للدور الأمريكي. لذا، يتوجب على الولايات المتحدة أن تتبنى الدور الذي لعبته في إحداث هذا التغيير، وإلا ستخسر وجودها الفاعل في المنطقة.

منذ ما يزيد عن عامين أو أكثر، وبدعم من الحزبين في الكونغرس، لعبت إدارة ترامب دور الوسيط لعقد الاتفاقيات الإبراهيميّة (التطبيع)، والتي أصبحت فيها الإمارات والبحرين أول دولتين عربيتين تُطبعّان العلاقات مع إسرائيل منذ قيام الأردن بذلك في عام 1994. بحلول يناير/ كانون الثاني 2021، لحقت كل من المغرب والسودان بالركب. وقد أعلنت الولايات المتحدة عن سعادتها لنجاحها في استقطاب ودفع المزيد من الدول العربية للتطبيع مع إسرائيل بشكل كامل في غضون خمسة أشهر فقط.

في البداية، أوضحت إدارة بايدن، والتي لم تكن تولي اهتماماً للاتفاقيات الإبراهيمية، بأنه ليست لديها مصلحة في تعزيز التكامل السياسي في الشرق الأوسط، وعوضاً عن ذلك، بذلت قُصارى جهدها لتجديد الاتفاق النووي الإيراني. في الآونة الأخيرة تبدّلت نبرة الإدارة فيما يتعلق بهذه الاتفاقيات، لكن هذا التغير جاء بعد أن خفت الحماس من أجل التطبيع مقارنة بالعام السابق.

أمام هذا الجمود في الموقف الأمريكي، تشهد منطقة الشرق الأوسط إعادة تقييم التحالفات سواء برعاية الولايات المتحدة أو من دونها. وتعتبر زيارة بينيت إلى الإمارات العربية المتحدة إستكمالا للاتفاقيات الإبراهيمية التي لازالت تحظى بزخم كبير. نتيجة لهذه الاتفاقيات فقد ازدهرت الاستثمارات بالمنطقة، حيث زادت التجارة الثنائية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة عشرة أضعاف لتصل إلى 874.5 مليون دولار في الأشهر العشرة الأولى فقط من عام 2021. تم توقيع العشرات من مذكرات التفاهم، وبدأت المفاوضات حول اتفاقية التجارة الحرة، وتوقع وزير الاقتصاد الإماراتي أن تصل قيمة التجارة بين البلدين إلى تريليون دولار خلال العقد المقبل. فيما يشهد قطاع الطيران حركة تجارية كثيفة بين أبو ظبي وتل أبيب والمنامة ومراكش.

امتدّ هذا التكامل الاقتصادي أيضا إلى الأردن، المستفيد فعلياً من معاهدة السلام مع إسرائيل، مع التوقيع في نوفمبر /تشرين الثاني على إتفاق ثلاثي للمياه والطاقة. حيث ستقوم الإمارات ببناء محطة للطاقة الشمسية في الأردن لتصدير الطاقة إلى إسرائيل مقابل 180 مليون دولار سنوياً، في المقابل، سترسل إسرائيل 200 مليون متر مكعب من المياه إلى الأردن. وبذلك تكون إسرائيل قادرة على تعزيز أهدافها المتعلقة بالطاقة النظيفة مع توظيف خبرتها في مجال تحلية المياه للمساعدة في معالجة أزمة المياه التي على وشك الإنفجار في الأردن. إن إستمرار غياب إيجاد حل الدولتين بين الإسرائيليين والفلسطينيين يُعقّد العلاقات بين إسرائيل والأردن، بيد أن العلاقات الإقليمية المتنامية سمح للجارتين باغتنام الفرصة لمعالجة التحديات المائية والاقتصادية التي تواجههما.

لا تقتصر إيجابيات إتفاقيّات التطبيع على الشقّ الإقتصادي فحسب. ففي نوفمبر/تشرين الثاني، أجرت الولايات المتحدة وإسرائيل والبحرين والإمارات مناورات بحرية مشتركة لأول مرة في البحر الأحمر. في ذات الشهر، زار وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس المغرب ووقع اتفاقية تضع الأساس للتعاون الأمني ​​وتبادل المعلومات الاستخبارية ومبيعات الأسلحة. وقد جاء هذا الإتفاق نتيجة للتقارب الثقافي بين إسرائيل والمغرب والذي كان منذ فترة طويلة قبل توقيع الاتفاقيات الإبراهيمية، ولطالما أعلنت المغرب عن موقف متسامح تجاه سكانها اليهود التاريخيين، وفي الوقت الراهن يقول حوالي نصف مليون إسرائيلي أنهم ذو أصول مغربية.

وبمعزل عن الاتفاقيات الإبراهيميّة، فقد حدثت تطورات سياسية أخرى بارزة في المنطقة . فقد تم حلّ الخلاف بين قطر والدول الخليجية الأخرى في 4 يناير /كانون الثاني 2021 من دون وجود للدور الأمريكي أو دبلوماسيتها في عهد إدارة ترامب. أدى هذا التشرذم الذي دام لأعوام إلى إضعاف موقف دول الخليج في معالجة التحديات الإقليمية المتعددة بدءا من ليبيا إلى إيران، كما سمح عودة قطر إلى حاضنتها الخليجية إلى لعبها دور الوسيط لنزع فتيل الخلاف الدبلوماسي بين المملكة العربية السعودية وتركيا.

لقد تغيّرت الأمور في الشرق الأوسط كثيرا عمّا كانت عليه سابقا منذ 5 سنوات. لقد أضحى الخطر الإيراني كبيراً وأصبحت طموحات الصين وروسيا التوسعيّة واضحة، وباتت الدول العربية ترى على نحو متزايد أن لديها مصالح مشتركة مع إسرائيل أكثر من معارضتها. حيث بدأت إسرائيل والدول العربية المُطبّعة معها العمل على معالجة التحديات المناخية والاقتصادية والأمنية.

إن الكرة باتت الآن في ملعب الولايات المتحدة، حيث بإمكانها الدفع قُدما لمزيد من التكامل الإقليمي عبر تحفيز الدول الأخرى للانضمام إلى الإمارات والبحرين والمغرب والسودان ومصر والأردن في الإعتراف الكامل بإسرائيل. وبناء على ذلك، ستتم مواجهة التحديات المناخية والأمنية وسيتم ردع إيران بالإضافة إلى الازدهار الاقتصادي. وإن لم تقم الولايات المتحدة بهذا الدور في هذه المرحلة فستتولى ذلك دول أخرى، وسيكلف ذلك الولايات المتحدة كثيراً فضلاً عن تفويت الفرصة لتكون جزءاً من أبرز الإنجازات الدبلوماسية لهذه الحقبة.

المصدر: ذا هيل 

ترجمة: المركز الكردي للدراسات