تنسيق تركي روسي بـشأن سوريا يستبعد دور واشنطن

الأربعاء 22-12-2021 | AM 10:10 turkey

: سيث جاي فرانتزمان

في سعي منهما لإيجاد أرضيّة مشتركة وتكثيف تعاونهما بشأن القضية السورية، عقدت تركيا وروسيا اجتماعاً في كازاخستان استكمالاً لسلسلة محادثات أستانا والتي بدأت منذ نحو خمسة أعوام.

 وزادت كل من تركيا و روسيا وإيران من مستوى التنسيق فيما بينها منذ عام 2017. وقد بدأ هذا النهج بالتبلور في أعقاب خسارة المعارضة المسلحة لـ حلب وأنقرة، اتفقت هذه الأطراف على توظيف المعارضة المسلحة لقتال قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من قبل الولايات المتحدة . و لتحقيق هذه الغاية، سعت تركيا للعمل مع إيران وروسيا للتنسيق وإخراج الولايات المتحدة من سوريا التي مزقتها الحرب.

خلال حقبة ترامب، غضّت الولايات المتحدة الطرف عن غزو تركيا لـ عفرين في سوريا إضافة إلى التطهير العرقي لـ 160 ألف كردي. تخلت الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب والذي كان يميل إلى طرف تركيا وأردوغان، عن شركائها قوات سوريا الديمقراطية، وأعطت الضوء الأخضر لـ غزو تركيا المنطقة في أكتوبر / تشرين الأول 2019. وقد عززت الفوضى التي أعقبت الغزو من نفوذ روسيا وإيران وتركيا.

وحسب وسائل إعلام محليّة  " فقد انطلقت محادثات أستانا 17 بحضور وفود من تركيا وروسيا وإيران في العاصمة الكازاخيّة نور سلطان، والتي تهدف إلى إيجاد حل للأزمة المستمرة منذ عقد في سوريا ".  ولم يتم الإعلان عما كسبه كل طرف من هذه الاجتماعات.

أوفدت تركيا إلى المحادثات رئيس قسم سوريا في خارجيتها سلجوق أونال، فيما أرسلت روسيا مبعوثها الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، وبالنسبة لإيران فقد أرسلت علي أصغر خاجي. كذلك المعارضة السورية المدعومة من تركيا هي الأخرى مشاركة في هذه المحادثات. والأهم من ذلك كله هو عدم مشاركة الولايات المتحدة في هذه المباحثات _ و التي دعمت قوات سوريا الديمقراطية في بسط سيطرتها على أجزاء من شرق سوريا.

يمكن القول إن واشنطن همّشت شركائها في سوريا قوات سوريا الديمقراطية سواء في محادثات جنيف أو مُنتديات أخرى، أدّى ذلك إلى غياب أي رأي لشركاء الولايات المتحدة في صنع مستقبل سوريا. وقد انعكس موقف الولايات المتحدة الغريب سلباً تجاه المنطقة الكردية التي سلبت حقها بإبداء رأيها في مستقبل سوريا إضافة إلى الأقليات الأخرى التي تعيش ضمن مناطق النفوذ الأمريكي.

واستناداً لذلك، لن يكون لشركاء الولايات المتحدة رأي إلاّ  في حال قاموا بالتنسيق مع النظام. وفي حال إقدامهم على هذه الخطوة، ستتهمهم مراكز الفكر و الأبحاث التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها بالتعاون مع النظام وأنهم ليسوا جديرين بالثقة. هذه هي سياسة "كاتش-22" الأمريكية تجاه سوريا. فقدر المنطقة في شمال وشرق سوريا أن تعاني فهي لم تُدعَ إلى المحادثات من قبل تركيا وإيران وروسيا، وما زاد الطين بله هو عدم تلقيها الدعم الكامل أيضاً من قبل أمريكا .

و حسب ما ذكرت صحيفة صباح التركية اليومية  " ستحضر خولة مطر، نائب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، هذه المحادثات بينما يشارك العراق والأردن ولبنان بصفة مراقبين".

ومن المقرر أن تستمر المحادثات على مدار يومين وستتناول عدة قضايا من بينها الوضع الحالي ونقل المساعدات الإنسانية وبدء أعمال اللجنة الدستورية السورية في جنيف وتبادل الأسرى وإطلاق سراح الرهائن، والدفع بمزيد من تدابير بناء الثقة .

وتقول روسيا إنها تريد وقفا لإطلاق النار، رغم أنه من غير الواضح ما سيترتب على ذلك أو الألية التي ستحقق هذا الهدف. فيما يواصل المتطرفون المدعومون من تركيا قرب تل تمر قصف المناطق الكردية والمسيحية . وعادة ما يتم تطهير المناطق التي تسيطر عليها تركيا عرقياً من جميع الأقليات ، مثل الكرد والمسيحيين والإيزيديين .

تعمل أنقرة أيضاً مع الجماعات المتطرفة التي تشن عملياتها من المناطق التي تقع تحت سيطرتها . وأكبر مثال عن ذلك، عندما تمكنت الولايات المتحدة من القضاء على زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2019 تبيّن لاحقا أنه يعيش بالقرب من الحدود التركية . وغالباً ما يتمّ تهريب ضحايا تنظيم داعش إلى تركيا، فيما عبر العديد من المتطرفين البلاد على مر السنين بعد أن نشروا الفوضى في شرق سوريا ودمروها.

ومن غير الواضح الآن ما إذا كان بإمكان تركيا وإيران وروسيا التوصل إلى إتفاق ما للحفاظ على الوضع الراهن في سوريا، أو ما إذا كان سيتم القيام بمزيد من العمليات العسكرية من قبل تركيا أو النظام السوري. وافادت تقارير أن روسيا قالت "  إننا سنعطي الأولوية لهذه القضية فى اجتماعاتنا مع شركائنا الاتراك والايرانيين " . كما أن هناك حديث عن "لجنة دستورية" تتعلق بسوريا أيضاً.

ويبدو أن شركاء الولايات المتحدة كالعادة سيتم استبعادهم عن المحادثات، في مقابل عدم تلقيهم وعود من واشنطن بأن يكون لها مستقبل في سوريا .

وفي سياق متصل، قال مبعوث الأمريكي السابق إلى سوريا جيمس جيفري مؤخراً، إن دور أمريكا مع قوات سوريا الديمقراطية كان مؤقتًا و تكتيكيًا و قائماً على مبدأ المصلحة. في الحقيقة يمثل هذا الموقف صدمة وإحباط بالنسبة للسوريين في الأجزاء الشرقية من البلاد .

ترجمة: المركز الكردي للدراسات