الصراع على الهيمنة العالمية .. هل يتضمن خرائط جديدة للشرق الأوسط؟

الثلاثاء 23-11-2021 | PM 08:42 الصين

حسين عمر

التصعيد غير المسبوق للولايات المتحدة الامريكية ضد الصين سيخلق على ما يبدو تحالفات وتكتلات جديدة غير متوقعة في الشرق، سيكون هناك تعاط اقتصادي ودبلوماسي جديد لكسب المواقع في الشرق الأوسط والعالم بين طرفي الصراع.لدى الصين ركيزة قوية في ايران وباكستان، و الأرجح أن تقع أفغانستان ضمن مناطق النفوذ الصيني بعد الانسحاب الأمريكي التراجيدي منها، وهناك سوريا واليمن واثيوبيا.

التغيير لن يكون كما اعتقد البعض بفرض خرائط جديدة أو خلق كيانات مستقلة، بل تعزيز الكيانات الموجودة والتعامل مع الحكومات بغض النظر عن ماهيتها. تحشد امريكا لتشكيل جبهة عالمية ضد الصين. في المقابل، تحاول الصين جاهدة عدم الرضوخ ومحاولة تعزيز مكانتها العالمية.الجبهة التي تتشكل بقيادة الولايات المتحدة تضم حزاماً من الحلفاء خارج الحلف التقليدي (الناتو) هي أستراليا، كوريا الجنوبية، اليابان، الهند، ودول الخليج، في محاولة لتطويق الصين وإفشال مشروعها العالمي المسمى مبادرة الحزام والطريق أو طريق الحرير الجديد، والذي يربط العالم ببعضه البعض وهو ما يثير قلق الولايات المتحدة الأمريكية التي تعمل بكل جهودها تقويض الاندفاع الصيني، وقد يصل الأمر إلى دعم وصناعة تنظيمات مسلحة تساهم في إحباط أو تعطيل المشاريع الصينية في أنحاء العالم.

التوجس والخلافات الموجودة بين روسيا والصين ستتلاشى مع الهجمة غير المسبوقة لأمريكا ضد الصين، السبب اقتصادي، والهدف منع تخطي الاقتصاد الصيني اقتصاد امريكا.الاخيرة تعمل كل ما في وسعها، تعقد تحالفات جديدة، تهدد الصين في عقر دارها، تفرض عليها عقوبات، تحاصر مياها الاقليمية عسكريا، تؤجج الصراعات الداخلية، تدفع الشركات العابرة للقارات للانسحاب من الصين.

الرأسمالية المتوحشة ، النيو ليبرالية، تجد استمرارية تطورها وبقاءها في افتعال الأزمات وخلق الصراعات وشن الحروب ، وتفقير المجتمعات وتحويل العالم إلى مزرعة تنتج لها لوحدها وهذا ما سيؤدي في المستقبل غير البعيد الى خلق مجاعة عالمية وبالتالي حروب اقليمية في كل اصقاع الارض ، ستذكر البشرية بعصر القبائل وغزواتها بحثاً عن المأكل ، و يبدو أن الخطط المستقبلية للرأسمالية المتوحشة والتي تضم أمريكا والصين أوروبا واليابان وروسيا والهند ، هذه الأنظمة العابرة للقارات، لن تستطيع التوصل الى اتفاقيات تحمي حقوق كل منها بل النهم والبحث عن التفوق وحصر القوة الاقتصادية العالمية في أيدي قلة قليلة من البشر وهو موجود الآن سيدفع بالصراع الذي ستديره الشركات والغرف المظلمة وتفرضها على الحكومات الى حدوث مواجهات بين الاطراف المذكورة بين الفترة والأخرة في محاولة من الطرف الأكثر قوة عرقلة الاطراف المنافسة لها.

ما يحصل الآن من حرب دون استخدام البارود هو بداية واضحة لما ستؤول إليه البشرية بعد اعوام عدة من الآن وهو ما سيدفع الاطراف الى عقد تحالفات استراتيجية وطي صفحة التنافس والخلافات، ويبدو بأن الصين وروسيا ستتجهان الى إعلان حلفهما الاستراتيجي عسكريا واقتصاديا، لمجابهة الحرب المعلنة من قبل امريكا عليهما الآن. ستحول الدولتان التحالف التكتيكي والذي لا يتعدى التنسيق الدبلوماسي في المحافل الدولية، الى التحالف الاستراتيجي المذكور لأن فيها قضية البقاء قويا او الرضوخ للهيمنة الامريكية التي يرفضها الدولتين.ولهذا تريد امريكا التخلص من كل المشكلات التي تطلقها وتشغلها كثيرا في المنطقة والعمل على إنشاء الحلف الجديد في المحيطين الهندي والهادي.

تحاول أمريكا الآن منع تشكيل تحالف الصين، و هي تتودد إلى روسيا في بعض الملفات الخلافية، وكذلك خفض التوتر مع كوريا الشمالية، وستعمل على العودة للاتفاق النووي الإيراني ورفع العقوبات وإعادة ضخ الاستثمارات إلى إيران إذا رضيت القيادة الإيرانية بالشروط الامريكية، والحال لا يختلف بالنسبة للنظام السوري إذا توصلت امريكا إلى اتفاق مع روسيا. الصين لم تعد قوة عالمية صاعدة يمكن كبح جماح صعودها، بل هي قوة عالمية راسخة مؤثرة لها موطئ قدم في أغلبية دول العالم ومنها الولايات المتحدة الأمريكية نفسها. وإحدى أسباب ترجيح نجاة الصين من الخطط الأميركية المضادة هي نوعية الإنتاج والاختلاف بين الخصمين في أسلوب إدارتهما.

التغيير سيأتي بعد انتصار إحدى القوتين المذكورتين، و لا توجد مؤشرات على تفوق حاسم لأحد الطرفين، لكن الصين تواصل مسارها التصاعدي بينما ما تزال الولايات المتحدة تراوح في مكانها وتعمل على تضيق الخناق على بكين من خلال إقناع العديد من دول العالم التي للصين فيها مشاريع بنى تحتية بفسخ العقود البينية مع الصين وتعطيل عمل الشركات الصينية وخاصة في الموانئ ومنها الأوربية والخليجية وحتى الأمريكية، وهذه المهمة صعبة جداً لأن أمريكا لن تستطيع تقديم البديل لتلك الدول.

في المحصلة، أحلام الشعوب التي تتوق لخرائطها الخاصة لن تجد لها صدى في هذه المرحلة، كما يحلم البعض من حاملي همومها أو الانتهازيين الذي يريدون تطويع شعوبهم لسلطتها. قد يكون عزاء المنطقة هو التحرر من الأوهام والأحلام في هذه المرحلة الدقيقة، فالواقعية السياسية المستندة إلى تحقيق الحد الأدنى من المصالح الشعبية هي حبل النجاة على الأقل في مرحلة تكون التحالفات وتسارع الصراعات في المنطقة والعالم.