بايدن أمام امتحان حقيقي مع تلويح أنقرة شن «عمل عسكري» ضد الكرد السوريين

الخميس 28-10-2021 | PM 05:27 turkey

مايكل روبن

في حلول  يناير / تشرين الأول عام 2018، أطلقت تركيا عملية "غصن الزيتون"، حيث كان الهدف من هذه العمليّة هو إحتلال "عفرين" شمال سوريا وتطهيرها عرقياً. وبعد عام واحد وتحديداً في شهر أكتوبر /كانون الثانى من العام 2019، أطلقت تركيا العملية الثانية تحت مُسمى  عملية "نبع السلام" عبر أذرع تركيا من التشكيلات العربية المتشددة، بغرض بسط سيطرتها على مدن، گري سبي ( تل أبيض) و سريكانيه ( رأس العين) . وهاهي الآن تلوح بعملية عسكرية ثالثة للتوغل واحتلال مناطق جديدة.

يبرر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، تلويحه بشنّ عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا كردة فعل على مقتل جنديين تركيين جرّاء تعرضهم لهجوم صاروخي. علماً أن هؤلاء الجنود يمثلون قوة احتلال بمنطقة إعزاز شمالي حلب. وسُرعان ما ألقت تركيا باللوم على وحدات حماية الشعب الكردية (YPG) التي تنشط بالقرب من مدينة تل رفعت، والتي تمكنت من بسط سيطرتها على المدينة  منذ عام 2016 .

وفي الأيام القليلة الماضية، أفادت تقارير أن حكومة أردوغان أخبرت كل من موسكو وواشنطن عزمها على شنّ هجوم جديد. كما تداولت الصحف التركية الحكوميّة سعي أنقرة للتوغّل مسافة 20 ميلاً داخل الأراضي السورية بُغية إجبار وحدات حماية الشعب للتخلي عن منبج والقامشلي وكوباني. والمعلوم أن مدينة كوباني تعتبر المكان الذي كسرت فيه وحدات حماية الشعب حصار "الدولة الإسلامية" وقلبت مجرى الحرب ضد الخلافة المعلنة.

على الرغم من رفض كل من الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والأمريكي جو بايدن، شن أنقرة لعملية عسكرية جديدة على نقيض ما قام به الرئيس دونالد ترامب ومبعوثه جيمس جيفري عام 2019، يبدو أن تركيا عازمة على شن العملية من دون وجود رادع لها. تزامناً مع ذلك، أفادت تقارير بأن القوات الروسية أخلت بعض مواقعها في سوريا تحسباً لتحرك تركيا.

على ضوء ذلك، قد يواجه بايدن خلال أيام أول اختبار حقيقي له في الشرق الأوسط. فما هو مثير للجدل في هذه الحالة ليست مكافحة الإرهاب، على الرغم أن الدعاية التركية تسعى  بصورة دائمة تكريس صورة نمطية للكرد خارج حدودها، ونعتهم  بـ" الإرهابيين". بيد أن هذه التطورات تأتي في وقت تعاني العملة التركية من تدهور متسارع، ناهيك عن تراجع شعبيّة أردوغان إلى الحضيض.

وما أشبه اليوم بالأمس، فالزعيم التركي أشبه ما يكون بالديكتاتور العسكري الأرجنتيني، ليوبولدو جاليتيري، الذي أمر بغزو جزر "فوكلاند " عام 1982، والديكتاتور العراقي، صدام حسين، الذي أمر بغزو الكويت عام 1990. لقد أدى سوء الإدارة من قبل كلا الزعمين في كل من الأرجنتين والعراق إلى إفلاس بلادهما، إضافة إلى انهيار العملة الأرجنتينية (البيزو) والعراقية (الدينار) . ومع كل ما كان يجري في بلديهما، كان كلاهما يحملان أوهام العظمة، ولجأ إلى تأجيج " الوتر القومي" لصرف انتباه المواطنين عن الانهيار الذي يلوح في الأفق لإقتصاد بلدهما . وبدوره يتقمص أردوغان هذه المقاربة، مستغلاً دنو الذكرى المئوية لتأسيس دولة تركيا الحديثة بهدف تبرير نزعة الحروب والمغامرات الخارجية. لكم هو محزن أن الغرب برّر وغضّ الطرف عن العدوان التركي السابق، وبل سانده في ذلك.

وفي الوقت الذي كان بايدن مُناهضاً لسياسات ترامب سواء في الداخل الأمريكي أو الخارج، إلا أنه قد يكون بحاجة إلى أن يقرر فيما إذا كان سيكرر سيناريو خيانة ترامب للكرد، وهو الإجراء الذي أدى إلى إستقالة وزير الدفاع ،جيمس ماتيس، والمبعوث الخاص آنذاك (والآن مساعد بايدن للأمن القومي) بريت ماكغورك .

وبالنظر إلى تصريحات ماكغورك العلنية في أعقاب خيانة ترامب، سيكون من الصعب على ماكغورك البقاء في الإدارة والاحتفاظ بالمصداقية الأخلاقية فيما لو شنت تركيا الهجوم على شمال شرق سوريا، وعلى الرغم من أن الطموح قد يدفعه إلى ردع العدوان التركي. عموماً، تدور الاستراتيجية البديلة لـِ بايدن في مضاعفة المساعدات للكرد، وربما حتى تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، لكن نظراً للشروط الحالية، فإن بايدن على ما يبدو غير مستعد للقيام بذلك.

قد تستمر الدائرة الداخلية المقربة من بايدن في تحويل كارثة أفغانستان الأخيرة إلى كارثة حتمية على الرغم إنها تفتقر إلى الحكمة والتبصر، أو ربما يعتقدون أيضاً أن ما يحدث في أفغانستان يبقى في الإطار الأفغاني، ولكن ذلك مفهوم خاطئ. ينجذب الحكام المستبدون إلى الضعف الأمريكي بذات الطريقة التي ينجذب فيها الذباب إلى العسل. إن التصور السائد بأن أميركا ضعيفة، قد يثير غرور لدى أردوغان، ويدفعه أن يتجاوز مشاكله الداخلية، ويقدم على تفجير أحداث دراماتيكية كبيرة ووشيكة قد تلوح في الأفق.

المصدر:واشنطن اكزاماينر 

ترجمة: المركز الكردي للدراسات