دميرتاش: حزب العدالة والتنمية فيضان مدمر لم ينتهِ بعد

الأحد 22-08-2021 | PM 06:49 دميرتاش

حوار: عرفان أكتار

حذّر صلاح الدين دميرتاش، الرئيس المشترك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي، المعتقل منذ خمس سنوات، من خطورة تحول المشاعر المعادية للاجئين إلى قنبلة جاهزة للانفجار، مشيراً إلى وجود قيود وتهديدات خطيرة في ظروف سجنه. كما وأعلن دميرتاش اسم روايته الجديدة لأول مرة: "السّحر".  

مع دخول أفغانستان مرحلة جديدة من الغموض، تتصاعد موجة عنصرية جديدة مناهضة للاجئين القادمين إلى تركيا هرباً من طالبان. من ناحية أخرى، فإن سياسة الحكومة تجاه اللاجئين، والتي كانت متفرّجة على الهجمات المروعة في أنقرة-ألتينداغ، تشجع العنصرية بدلاً من تخفيفها.

وبالمثل، فإن الحوادث الطبيعية الناجمة عن أزمة المناخ تتحول إلى كوارث نتيجة السياسات الخاطئة للحكومة واكتفائها بموقف المتفرّج، في وقت تهز فيه الفيضانات شمال البلاد والحرائق جنوباً.

سألنا أحد السياسيين المعارضين الأكثر تأثيراً في تركيا، صلاح الدين دميرتاش، عن المشاكل الحالية والحلول التي يقترحها: هل الأحداث الأخيرة هي "خطة لإثارة الفوضى" من قبل الحكومة أم أن الأمور خرجت عن السيطرة؟ ما هي السياسة التي يجب اتباعها فيما يتعلق باللاجئين؟ ما هي رؤيته لحل أزمة المناخ؟ هل سيكون مرشحاً رئاسياً في الانتخابات القادمة؟ ما المشاكل التي واجهته في السجن مؤخراً؟ ما موضوع روايته الجديدة التي ستصدر في منتصف سبتمبر؟ نترك الكلمة لصلاح الدين دميرتاش:

 

يقال أن معاداة اللاجئين هي القضية الأقل جدلية بين الشرائح الاجتماعية والسياسية المختلفة. بعد وصول عددهم إلى 4 ملايين ووجود مشاعر نقمة قابلة للانفجار كما حصل في أنقرة مؤخراً. ما هو مصير هذه القضية برأيكم؟

ما حدث في ألتينداغ بأنقرة (الهجوم على لاجئين سوريين بشكل جماعي) يعطينا فكرة مؤسفة عن المستوى الذي وصلت إليه قضية مناهضة اللاجئين. من المعروف فاعلية لغة السياسة في تكوين المشاعر المعادية للاجئين. لذلك، أولاً وقبل كل شيء، يجب على جميع السياسيين الانتباه إلى اللغة التي يستخدمونها والابتعاد عن السياسات التي قد تؤدي إلى التمييز أو العنصرية. علينا أن نتحرك دون أن ننسى أن أكثر من خمسة ملايين مهاجر منتشرين في جميع أنحاء تركيا هم بشر في المقام الأول، وإلا فإن مشكلة المهاجرين قد تتحول، من خلال التأثير ورد الفعل، إلى قنبلة جاهزة للانفجار. لذلك، هناك حاجة إلى لغة حذرة للغاية وسياسات لإنتاج الحلول.

 

بينما يحاول حزب الشعب الجمهوري نيل دعم الجماعات المناهضة للاجئين، يبدو أن حزب العدالة والتنمية يحوّل هذه المعارضة إلى مولّدة لفوضى جديدة. هناك محاولة متصاعدة لتحويل الدفاع عن اللاجئين إلى جريمة "خيانة". برأيكم ما هو حل مشكلة اللاجئين؟

بداية، من الضروري وضع خطة إستراتيجية قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى. يجب حساب عدد المهاجرين الذين يمكن أن تستقبلهم تركيا، كما يجب أن تكون جميع البنى التحتية التي يحتاجها هؤلاء من المأوى والصحة والتعليم والغذاء واحتياجات الأمن جاهزة. لا يمكن تحقيق النجاح في ملف اللاجئين بدون دعم المجتمع. ينبغي إيلاء اهتمام خاص لهذا. من الضروري إقامة سياسة خارجية فاعلة من أجل التعاون مع الدول التي يأتي منها المهاجرون والقضاء على الصراع والاضطرابات وحتى الاستغلال هناك. بدلاً من التفاوض بشأن الهجرة الرخيصة مع الدول الغربية، من الضروري فرض تعاون مبدئي معها. عليهم أيضا أن يتقاسموا مسؤوليات المهاجرين. الحقيقة أننا لا نستطيع إعادة أي شخص جاء إلى بلدنا إلى النار. أعلم أن حل المشكلة ليس سهلاً، لكننا نحن من يتعين علينا حلها. مشكلتنا لن يحلها غيرنا.

 

الهجمات على اللاجئين والمؤامرات المعادية للأكراد وصعود الموجة العنصرية، هل تعتبرونها مستقبلاً غامضاً خطط له بعد 7 يونيو 2015 أم أنّ الأمور قد خرجت عن سيطرة الحكومة؟

لا أرى التوترات الحالية كجزء من خطة منهجية، بل حالات فردية ناتجة عن اللغة المستخدمة من قبل الحكومة. ومع ذلك، من الضروري توخي الحذر الشديد ومنع تحوّل مثل هذه الشرارات إلى نار.

 

كانت هناك تقارير مؤخراً عن حدوث فيضانات في مناطق كثيرة من البلاد بدءاً من فان وصولاً إلى كاستامونو. حرائق، فيضانات، عواصف... في الحقيقة، هناك عواقب لأزمة المناخ والحروب وراء الهجرات الكبيرة في العالم. هل تفكرون في أزمة المناخ التي هي أكبر قضية في المستقبل؟ ما هي رسالتكم للأفراد والمجتمع والسلطة والدولة في هذه القضية؟

هناك بالطبع الكثير لنتعلمه. هناك دراسات أكاديمية وكتب قيّمة عن أزمة المناخ، وتقارير جيدة جداً أعدّتها مؤسسات مؤثرة وخاصة الأمم المتحدة. أنصح جميع السياسيين والجمهور، وخاصة أولئك الذين يديرون البلاد، بقراءتها. أزمة المناخ والبيئة هي قضية حيوية. بداية ، يجب أن يكون الجميع على دراية بهذه المشكلة. لا يمكنني شرح ذلك بشكل كامل ضمن إجابة مختصرة هنا. أرجو من الجميع قراءة المزيد عن هذا الموضوع ومشاهدة الأفلام الوثائقية.

 

" الفيضان خلّف مستنقعاً خلفه"

في الحديث عن الفيضانات، في مقابلة أجريناها معكم لمجلة Express في عام 2016، شبّهتم مقاومتكم للسلطة في حينه بالأشجار المقاومة للفيضان وقلتم "يأتي الفيضان فجأة. عندما لا تكون مستعداً فإنه سيدمّر المنازل والسيارات وكل شيء في الشارع. لكن الطوفان لا يدوم طويلاً. عند انتهاء الفيضان، كل ما يتبقى هو الطين والمنازل. لكنك سترى أشجاراً تقف شامخة، لم تكن تظهر أثناء الفيضان، لأنها كانت مغمورة بالمياه حتى القمة. لكن جذورها قوية لتظل حية وواقفة حتى في الطوفان. حزب الشعوب الديمقراطي هو كهذه الأشجار. الفيضان يغمرنا الآن. لسنا بحاجة للرد بشكل مشابه لنكون منتصرين. الوقوف في هذا الطوفان هو انتصار بحد ذاته". هل تعتقد أن الفيضان قد مر؟ هل حقق حزب الشعوب الديمقراطي توقّعكم قبل 5 سنوات؟

نعم، أثبتت السنوات الخمس الفائتة أننا على حق. وتمكّن حزب الشعوب الديمقراطي من الوقوف شامخاً. الفيضان لم ينته تماماً، وخلّف مستنقعاً كبيراً من الطين والدمار. هذا هو الضرر الذي ألحقه حزب العدالة والتنمية، ومن واجبنا إصلاح هذا الضرر.

 

كشف رئيسكم المشترك "مدحت سنجار" عن إعلان خارطة طريق عامة في نهاية أيلول (سبتمبر). من جهة هناك "تحالف الأمة" الذي يخشى من الظهور في تحالف علني معكم، ومن جهة أخرى هناك "تحالف الشعب" الذي يريد إغلاق حزبكم، ما هي الاستراتيجية التي يجب أن يتبعها حزب الشعوب الديمقراطي في الانتخابات المقبلة؟

أعتقد أنه سيتم الإدلاء ببيان شامل من قبل حزب الشعوب الديمقراطي حول هذه المسألة في أيلول (سبتمبر) وسيتم توضيح موقفنا من الانتخابات وإعلانه للجمهور. سنطلع على جواب هذا السؤال سويّاً عند صدوره من الحزب.

 

قال سيري ثريا أوندر في مقابلة أجريناها معه قبل فترة "ما الأمل الذي سننتظره إذا كان القادم المحتمل بعد رحيل الحكومة الحالية، ينتظرنا بسكينه؟". كيف تجيبون على استفسار أوندر؟

أتفق مع تصريحه. لسوء الحظ، ما قاله صحيح بالنسبة لبعض، إن لم يكن لكل المعارضين. لذلك نطالب بالديمقراطية بشكل دائم وندعو إلى التمسّك بمبادئها كسبيل القضاء على هذه المخاطر.

 

في رسائله المختلفة، يؤكد كيليجدار أوغلو (زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض) على أنهم على وشك تولي السلطة، لكن خبرة كل هذه السنوات تظهر أن أردوغان لديه خطة (بديلة) دائماً. هل تعتقد أن أردوغان لديه خطة قوية وحاسمة للبقاء في السلطة؟

بالتأكيد لديه، لكن لا يمكنني معرفة ماهيتها. كنت لأقول لك بأن تطرح هذا السؤال عليه، لكنني لا أعتقد أنه يستقبل أسئلة غير محضرّة سابقاً.

 

في كردستان، ينتقل بعض زعماء القبائل أو الأسماء القيادية فيها تدريجياً إلى حزب الشعب الجمهوري. رستم زيدان في يوكسيكوفا واسكندر أرتوش في باشكالي... ماذا يعن انتقال هذه الشرائح، التي تشم رائحة القوة من بعيد بحكم تجربتها التاريخية، إلى حزب الشعب الجمهوري؟ هل زميلكم في الزنزانة عبد الله زيدان له رأي في هذا الموضوع هل تحاورتم معه حول هذا الموضوع؟

الجميع أحرار في اتخاذ خياراتهم السياسية. لا يمكننا أن نلوم أي شخص على خياراته أو إجباره على الاختيار. نحن نهتم بعملنا ونحاول توسيع قاعدة حزب الشعوب الديمقراطي. لا يزال عبد الله زيدان نائباً عن ولاية "هكاري" في نظرنا وفي نظر شعبنا، وهو شخصية محبوبة من قبل شعبنا. ليس من السهل كسب حب الناس. لا يكفي حمل لقب زيدان أو إرتوش لكسب حب الناس. شعبنا يعرف ماهية الجميع ويقدّر الجميع وفقاً لمعرفته بهم.

 

هل هناك أي اتصالات أو طلبات لقاء من شرائح مختلفة معك بخصوص التحالفات الانتخابية؟

لا، لم يكن هناك اجتماع ولا طلب اجتماع حول هذا الموضوع. ليس لدي السلطة للتفاوض بشأن التحالفات على أي حال. هذه السلطة موجودة فقط في مجلس رئاسة حزب الشعوب الديمقراطي.

 

إذا كلّفني حزبي وشعبنا، فأنا مستعد للترشح للرئاسة

يقال إن حزب العدالة والتنمية أجرى اتصالات مع الحركة الكردية من خلال بعض الوفود في العام الماضي، لكن هذه العملية لم تحرز تقدماً. هل أنتم على علم بهذه العملية؟ هل تعتقدون أن حزب العدالة والتنمية يحاول تدريجياً الاقتراب من الأكراد مرة أخرى؟

بقيت هذه الأخبار في إطار التوقعات. لم أسمع بأي شيء ملموس. كما أنه من الطبيعي لكل حزب أن يحاول التقرّب من جميع الناخبين، بمن فيهم الأكراد. لا يوجد شيء معيب في هذا. ما يهم هو كيف سيكون رد فعل الناخبين. سنرى كل ذلك معًا في صندوق الاقتراع.

 

هل تفكّر في الترشح للرئاسة مرة أخرى في حالة طلب أو اقتراح حزبك ذلك؟

أنا مستعد للقيام بأي مهمة يكلّفني بها حزبي وشعبنا، بكل حب وشرف. وهذا يشمل الترشّح للرئاسة أيضاً.

 

رئيس بلدية كارس السابق، أيهان بيلغن، يوجّه انتقادات مختلفة لحزبه منذ فترة. بيلغن في مقابلة رد على سؤال "هل منعك دميرتاش من تولي منصب الرئيس المشترك لحزب الشعوب الديمقراطي؟" بالقول "يجب أن تكون الإجابة على السؤال لدى رئاسة حزب الشعوب الديمقراطي أو لدى دميرتاش". وفقاً لبعض التقييمات، أحدهم يريد تقسيم حزب الشعوب الديمقراطي أو خلق صراعات داخل الحزب. من ناحية أخرى، تشير بعض التحليلات أن هذه المشاكل ناتجة عن عدم فتح حزب الشعوب الديمقراطي مساحة كافية للقطاعات المحافظة في داخله. هل ترغب في تقديم أي تفسير حول هذا؟

الجميع يعرف بالفعل ماذا وكيف يحدث. لا داعي لتقديم أي تفسير.

 

قبل أيام قالت صباحت تونجل لمحاميها أنهم يواجهون ضغوطاً شديدة مطالبة الجميع بتحمّل مسؤولياته. هل هناك تغيير في ظروف سجنكم بهذا المعنى؟

نحن نعتبر الإهانة التي وجّهت لرفيقتنا صباحت تونجل إهانة لنا. أدين هذه الممارسة وأعلم أن أصدقائنا المحامين سيفعلون ما هو ضروري لمحاسبة المسؤولين أمام القانون. وبهذه المناسبة أنقل تحياتي ومحبتي وتضامني لجميع أصدقائي في السجن، ولا سيما السيدة صبحات تونجل. بالنسبة لظروف سجننا، هناك ضغوطات وتهديدات كبيرة. رغم أننا لا نطرح هذه القضايا عادة، إلا أن السجون تحولت للأسف إلى مراكز اضطهاد. قدم المحامون طلباً رسمياً إلى اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب (CPT) الأسبوع الماضي احتجاجاً على ظروف سجننا. نحن ننتهج جميع السبل القانونية وسنستخدمها على أكمل وجه.

 

وفقاً للقرار الأخير للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، كان من المفترض أن تكونوا في الخارج الآن، لكنكم لا تزال في السجن. ما سبب استمرار القضاء التركي في سجنكم؟

نحن لسنا رهن الاعتقال بموجب القانون. نحن محتجزون كرهائن سياسيين بتعليمات سياسية واضحة. لا يحتاجون حتى لإيجاد غطاء قانوني لاتخاذنا رهائن بعد الآن. ومن يفعلون ذلك، بالطبع، يرتكبون جريمة وسيحاسبون جميعاً أمام محكمة عادلة يوماً ما. لن نتخلى عن الكفاح من أجل العدالة.

 

علمنا أنكم أرسلتم روايتكم الجديدة إلى دار "ديبنوت" للنشر. ما هو جدول النشر ومتى يلتقي القارئ بكتابكم؟

تجري دار "ديبنوت" للنشر الاستعدادات النهائية لنشر روايتي الجديدة. أعتقد أنها ستكون بمتناول القرّاء في منتصف شهر أيلول (سبتمبر). في الوقت الحالي، اسمحوا لي فقط أن أقول إن اسم الرواية هو "السحر" EFSUN. من خلالكم أود إبلاغ تحياتي وحبي ومشاعر شوقي لجميع شعبنا مجدداً.

 

*نشر الحوار في صحيفة "Duvar" بتاريخ 16 آب/ أغسطس