"الحزام والطريق" .. مسارات البناء الذاتي والخيارات الأمريكية

الأحد 25-04-2021 | PM 02:59 صورة أرشيفية

حسين جمو

حتى قبل أعوام قليلة لم تكن المواد الكتابية الخاصة بالصين تحتل الأولوية في المنصات البحثية والإعلامية الكبرى في الولايات المتحدة لدى التحديث عن التحديات الخارجية. لكن الوضع تغير بشدّة منذ مطلع العام 2020 حين أصبحت الصين الشغل الشاغل للإدارة الأمريكية على خلفية تحميلها بكين مسؤولية تفشي وباء كورونا. منذ لك الحين لا يغيب الملف الصيني عن أعداد مجلة "Foreign Affairs" بشكل أوسع من السابق، وخصصت وكالة "Bloomberg" نافذة خاصة باسم "Next China" تتناول فيه ما يتعلق بالشأن الصيني، وهي من المنصات التي انتبهت في وقت مبكّر– حتى قبل مراكز صناعة القرار الأمريكية – إلى ما تمثله الصين من تحدٍ للنظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة.

تتناول هذه المادة، وتتبعها حلقات على محاور، التعريف بالوجه المرن لمشروع "الحزام والطريق"، والمقاربة الأمريكية تجاه الصين، والتحديات الماثلة أمام صياغة استراتيجية أمريكية شاملة، وتأثير ذلك على الساحات التقليدية التي ارتكزت عليها السياسة الخارجية للولايات المتحدة، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط، والأدوات الأمريكية المحتملة لتغيير ساحة الصراع من حالة "لا مركزية" بين الشرق الأوسط وشرق أوروبا وشرق آسيا، إلى مركزية صلبة – كما تعكسها تصريحات المسؤولين الأمريكيين منذ تسلم بايدن الرئاسة – تتمحور في المحيطين الهندي والهادي كساحة تصفية حساب ومواجهة.

مبادرة "الحزام والطريق"

أعلنت الصين عن مبادرة "الحزام والطريق" في أكتوبر 2013، وهي نقطة تحول في رؤية الصين لموقعها في العالم، وموقع العالم منها. على هذا الأساس، لم يكن الرئيس الصيني يطلق مجرد تصويفاً دعائياً حين قال إن المبادرة هي "مشروع القرن"، وبات المشروع متضمناً في الدستور الصيني منذ عام 2017، كهدف تسعى بكين إلى تحقيقه (1).

تعالج المبادرة "فجوة البنية التحتية" وهي بنية متهالكة في العالم على مسارت المبادرة بين الشرق والغرب، والكثير من الدول تواجه تحديات اجتماعية نتيجة تردي الخدمات وتشكل مثل هذه المبادرة في دول مثل إيران والعراق، طوق نجاة من الانهيارات الخدمية المريعة على مدى عقود، حيث أن العقود التي تنفذها الشركات الصينية لا تتطلب في أغلب العقود الموقعة في دول افريقيا وجنوب آسيا، على دفعات فورية، إنما يمكن للشركات الاستثمار في البنية التي تستحدثها، مع شروط تشغيلية تضمن أن تخحظى العمالة الصينية بالحصة الغالبة في عمليات الإنشاء. فالمبادرة، من وجهة نظر، اقتصادية تساهم في تسريع النمو الاقتصادي عبر منطقة آسيا والمحيط الهادي وأفريقيا ووسط وشرق أوروبا. حسب تقييم مؤسسة مورغان ستانلي للخدمات المالية الأمريكية، فإن أعمال الإنشاءات الخاصة بالمشروع ستكلف 1.3 تريليون دولار حتى عام 2027، ويشمل 157 دولة في العالم نظرياً، أكثر من مئة منخرطة بالفعل في عقود ومشروعات بنية تحتية غالبيتها مع شركات صينية.

غير أن الجوانب الاقتصادية تتضمن مؤشرات على صعيد العالم. فالمسارات الاقتصادية العالمية في النهاية ستكون مرتبطة بالسوق الصينية. نظرياً، وبالمعنى الرأسمالي: مسار تدفق الأرباح سيتغيّر بنيوياً من الأسواق الغربية إلى السوق الصينية، وعائدات الريع النفطي

والثروات الطبيعية للدول ستكون مرصودة لسد المدفوعات المستحقة من الصين كمقابل لإنشاءات البنية التحتية أو التجارة الاعتيادية، ذلك أن المكاسب التي حققتها الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية قد أضافت أعباء إلى تكاليف الإنتاج، وهو أمر ما زالت الصين متحررة منه، وبالتالي بضائع باتت توازي نظيرتها الغربية في الجودة وبتكاليف لا تقارن لمصلحة السلع الصينية.

تشير الخرائط التي صدرت عن الجانب الصيني، من خلال تقارير وسائل إعلام مملوكة للدول، أو منتديات نظمتها بكين حول مبادرة "الحزام والطريق"، إلى تعدد مسارات التجارة في بعض المحاور، فيما بعضها ثابت. مثال الثابت ما يعرف بالممر الصيني الباكستاني، وهو ممر بري يلامس إقليم كشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان وتستولي الصين على جزء منه أيضاً، وينتهي هذا المسار إلى ميناء جوادار على بحر العرب. أما المسارات المتحركة، المثيرة للنزاع فهو الممر البري الذي يخترق قلب الشرق الأوسط من إيران باتجاه أوروبا. لكن كيف الوصول إلى أوروبا؟ هناك مسار يظهر على بعض الخرائط من إيران إلى العراق ويتجه إلى البحر المتوسط عبر سوريا بعد مروره بالأنبار. وهناك مسار آخر ظهر في الخرائط الأولى عام 2013، ويقطع إيران والعراق من الموصل ثم من شمال شرق سوريا عبر الطريق الدولي ثم ينحرف إلى تركيا ليكمل مساره إلى موسكو عبر البوسفور، ثم إلى أوروبا. ومسار آخر يخرج من إيران ويقطع الأنبار لكن ليس إلى سوريا، إنما الأردن. هذا المسار الأخير لا يظهر في الخرائط الصينية للمشروع، لكن ضمن الرؤئ الإقليمية. وهنا يدور السؤال التالي: من يحدد مسارات التجارة؟ الدول الإقليمية أم الصين؟ الواقع أن الإجابة في كل الأحوال ليست قطعية، وهي ستتضح بالتدريج ضمن سياق هذه الأوراق حول التحول الجيوسياسي الذي يشهده العالم، لكن ، وقبل التطرق إلى المقاربة الأمريكية تجاه كل هذا، من المهم الانطلاق من أن الصين لم تطرح مبادرة الحزام والطريق كخطّة تعمل على تنفيذها، هي أكبر من أن تكون خطة وأوسع من أن تكون مشروعاً، إنها رؤية الصين لموقعها في العالم. هي رؤية (Vision)، بالتالي تقوم الحوافز الإنشائية الكبيرة المطلوبة على مسارات التجارة بتحريك عجلة التنمية – حتى لو كانت فاسدة ومترهلة كما في العراق – وتترك هامشاً واسعاً من المبادرة للدول الإقليمية بإنجاز ما تراه بأداوتها المحلية لو كان في الإمكان. هذه الدينامية بالغة الخطورة بالنسبة للجبهة التي تريد محاربة هذا المشروع وتعتقد أنه خطة صينية، ذلك أن هذه الرؤية الصينية لتحديث البنية التحتية قارياً تعطي قوة دفع ذاتية ومحلية – غير صينية وبدون توجيه صيني– لتكون جاهزة للانضمام إلى المسارات الجديدة في التجارة العالمية. وفي بعض الأحيان يؤدي التنافس الإقليمي على هذا المكسب المنتظر إلى تأجيج توترات واختلاق أزمات ضد بعضها البعض، تضاف إلى التأجيج السابق أصلاً. وكما ان الدينامية الذاتية في البناء والإنجاز هي نقطة قوة لا تقهر للمبادرة، فإن التنافس بين الدول على طول الطريق هي نقطة ضعفه التي ترقى لتكون قاتلة، وكذكل مدمرة للدول المنخرطة فيها إذا ما كانت هذه هي الطريقة الوحيدة المتبقية لتحطيم هذه المسارات.

ومع ذلك، فإن بعض الشركاء يزنون الفوائد مقابل المخاوف من أن المشاريع ستجعلهم مثقلين بالديون وتدين بالفضل لحكومة أجنبية ، بعد أن اضطرت سريلانكا للتنازل عن ميناء تم تطويره حديثًا لشركة صينية مقابل إعفاء بعض من 8 مليارات دولار. المستحقة. ألغت الحكومة الماليزية المنتخبة حديثًا خطوط أنابيب بقيمة 3 مليارات دولار وأعادت التفاوض بشأن مشروع سكة ​​حديد في عام 2019 ، مما خفض التكلفة بمقدار الثلث إلى 11 مليار دولار. القادة الجدد في جزر المالديف يسعون لتخفيف عبء الديون. قلصت ميانمار بشكل كبير صفقة الموانئ التي أبرمتها في ظل نظامها العسكري السابق ، إلى 1.3 مليار دولار من 7.5 مليار دولار. أصبحت طموحات الصين قضايا انتخابية في عدة دول. سعت إدارة ترامب إلى الاستفادة من الشكوك ، حيث قال نائب الرئيس مايك بنس لدول جنوب شرق آسيا إن الولايات المتحدة لن "تقدم حزامًا مقيدًا أو طريقًا ذا اتجاه واحد".

المقاربة الأمريكية: الإخفاء!

اختارت الولايات المتحدة في عهد ترامب أسلوب منع المياه من التدفق عبر السد الفائض. حجم التأخر الأمريكي في هذا الجانب أقرب ما يكون إلى محاولة سد تدفق المياه من نهر جديد يأخذ مجراه على أرض الرأسمالية.

أبدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقاومة سريعة للمد الصيني العالمي في الاقتصاد والتكنولوجيا والسياسية والثقافة، وهي أدوات الهيمنة الرئيسية بالنسبة للقوى العظمى، لكنها مقاومة شابها عدم الانتظام وعدم القدرة على الإحاطة بكل المصادر التي تراها واشنطن تهديداً لمكانتها في نظام ما بعد الحرب الباردة. فقد التفتت إدارة ترامب، متأخرة، إلى أنّ الوقت يكاد ينفد منها، وأن العديد من الساحات الاستراتيجية باتت للصين موطئ قدم فيها، لذلك، اتصفت خطوات الإدارة السابقة، من فرض التعريفات الجمركية إلى إثارة مسألة حقوق الإنسان في شينجيانج، وحشد "تحالف ليبرالي" في المحيط الهادي، بمواجهة دون تسمية المشكلة.

لم يأتِ التحدي الصيني من فراغ، ولم تكن قوة خفية وأعلنت عن نفسها فجأة. مع ذلك، تفادت وزارة الخارجية الأمريكية تحت إدارة مايك بومبيو تحديد المشكلة، ومن المرجح أن تحديدها – في تلك المرحلة المتأخرة - (مشروع الحزام والطريق) سيطرح تساؤلات على مستوى الاستجوابات في الكونغرس، حول كيفية عدم إدراك صنّاع السياسة في الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع، حجم هذا التهديد في عام 2013 حين طرحت الصين مبادرتها (الحزام والطريق)، مع خرائط مرفقة وبيانات مستقبلية متوقعة ومسارات تخترق أنحاء العالم. كان المشروع الصيني واضحاً وعلنياً بقدر وضوح إمكانية مواجهته. في العام 2016 كان بومبيو مديراً لـ"سي.آي.أيه"، ومن غير المعروف ما إذا كان حجم التحدي الصيني قد انعكس على تقارير وكالة الاستخبارات المركزية. في المجمل، أنهت إدارة ترامب ولايتها وهي تواجه خصماً من دون أن تسمي أصل المشكلة: مشروع الحزام والطريق الذي غاب عن الاستراتيجية الأمريكية منذ عام 2013 وحتى 2021.

في العام الأخير لبومبيو في وزارة الخارجية، ومنذ تفشي فيروس كورونا عالمياً في مطلع آذار/ مارس 2020، بدت الصين وكأنها الملف الوحيد على أجندة بومبيو. فكرس كل تحركاته لاحتواء النفوذ الصيني المصاعد، من البرتغال إلى أمريكا الجنوبية، ومن أفريقيا إلى بحر الصين الجنوبي، ليضع أسساً استراتيجية في الدبلوماسية جاءت متأخرة نسبياً، منذ أن حددت وثيقة الأمن القومي الصين وروسيا خصمين استراتيجيين نهاية عام 2017.

في يوليو 2020، أجرى بومبيو تقييماً سريعاً وحاسماً للسنوات التي تلت الانفتاح الأمريكي على الصين، نهاية سبعينيات القرن الماضي. وقال المدير السابق للاستخبارات الأمريكية المركزية (سي آي إيه)، في محاضرة ألقاها بمكتبة نيكسون في كاليفورنيا، إن نيكسون قال ذات مرة، إنه يخشى أن يكون قد خلق وحشاً، بفتح العالم أمام الصين. وأردف الوزير الأمريكي: «وها قد وصلنا إلى هذه المرحلة» (2).

ما زاد من تقليل فاعلية التحرك الأمريكي المتأخر في العام 2020، تفشي فيروس كورونا في العالم، إضافة إلى عدم التنسيق مع الحلفاء، فضلاً عن قطع الصين مرحلة متقدمة من الحضور الاقتصادي عالمياً. فبينما حاولت واشنطن، عبثاً، ثني اليونان عن توقيع إشراك الصين في ميناء بيرايوس على البحر المتوسط، وإقناع الهند بالانضمام إلى جبهة إقليمية لردع الصين في المحيطين الهندي والهادي، كانت الصين قد شقت طريقها إلى جنوبي المحيط الأطلسي عبر سبعة موانئ في دول غربي إفريقيا، والمفاجأة كانت شديدة في نجاح الصين في إيجاد موطئ قدم لها على الضفة الأوروبية من الأطلسي وذلك بجهود ينتظر تتويجها قريباً بالهيمنة على ميناء سينيس البرتغالي، وهو ميناء رئيس للحاويات القادمة من الولايات المتحدة إلى أوروبا، وأيضاً لسفن تصدير الغاز الأمريكي. ولذا، سارع السفير الأمريكي في البرتغال، جورج غلاس، في مقابلة مع صحيفة إيسبريسو، في سبتمبر 2020، إلى تخيير لشبونة بين القوتين العالميتين. وقال غلاس: «لا يمكن أن يحصل ذلك لأقرب ميناء أوروبي للولايات المتحدة»، موضحاً أن المنشأة التي تلقت عام 2016 أولى شحنات الغاز الطبيعي الأمريكي المسال إلى الاتحاد الأوروبي، تجعل من البرتغال واحدة من جبهات «أرض المعركة الأوروبية بين الولايات المتحدة والصين»(3).

يرسم الرئيس الأمريكي جو بايدن منهجاً مختلفاً، ومتأخراً في الوقت نفسه، لإنقاذ مكانة أمريكا المهيمنة في العالم. فقد اقترح خلال مكالمة مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، نهاية آذار/ مارس 2021، أن تكون لدى الدول الديمقراطية خطة للبنية التحتية لمنافسة المبادرة الصينية المعروفة بالحزام والطريق. كانت هذه من المرات النادرة التي تحدد فيها أمريكا، بهذا المستوى، المشكلة التي تواجهها. لم يتحدث بايدن، على غرار خطابات ترامب وبومبيو، عن استبداد الحزب الشيوعي الصيني، ولم يمحور رؤيته في التنافس مع الصين على شبكة هواوي، أو الهجمات السيبرانية، أو تقويض حقوق الإنسان أو صناعة فيروس كورونا في مختبر. كل هذه الملفات هي محاور فرعية ضمن الحزمة الرئيسية للصراع، وهو ما سماه بايدن بالاسم: "الحزام والطريق".

ما بدأه ترامب يستمر فيه بايدن، مع فارق أساسي في الأسلوب، وهو سعيه لحشد الحلفاء في هذه المعركة، الحلفاء التقليديين في حلف شمال الأطلسي، ويبدو أنه يحقق نجاحاً حتى الآن، يخدمه في ذلك تصاعد المساعي الصينية في السيطرة على هونغ كونغ وبحر الصين الجنوبي وكذلك ملف حقوق الإنسان في شينجيانج. وأبقى بايدت على كافة الإجراءات العقابية التي اتخذها ترامب تجاه بكين، لدرجة أنّ وكالة "بلومبرغ" الأمريكية، صاغت تساؤلاً صينياً عمّا إذا كان ترامب قد غادر البيت الأبيض حقاً (4).

في نهاية آذار/ مارس، كشف بايدن عن خطة لاستثمار تريليوني دولار لتحديث شبكة النقل المتداعية في الولايات المتحدة وخلق "ملايين الوظائف" في البلاد وتمكينها من "الفوز في المنافسة العالمية مع الصين"، في استثمار ضخم وصفه الرئيس الأمريكي بأنه "يحدث مرة كل جيل" (5).

تشير جارسيا واتسون، الباحثة بمجلس السياسة الخارجية الأمريكي في واشنطن، في تقرير نشرته مجلة "ناشونال إنتريست" إلى شائعات تدور منذ أوائل عام 2020، بأن مبادرة الحزام والطريق ، الاقتصادية الاستراتيجية التي يوليها الرئيس الصيني قدرا هائلا من الاهتمام، واجهت مشكلات بسبب جائحة فيروس كورونا والمعارضة العالمية المتزايدة لها. ومع ذلك ، تبين أن هذا في الغالب كان تفكيرا يغلب عليه التمني. ومن قبيل الدقة القول إن نطاق مبادرة الحزام والطريق يتحول من استراتيجيتها التقليدية المتمثلة بشكل أساسي في التنمية من خلال البنية التحتية، إلى جهود أكثر حداثة.

في أيار/مايو من عام 2020 ، وافق مجلس الشعب الصيني على خطة إنفاق مدتها ست سنوات مع جعل شبكات الجيل الخامس أساس لها. كما قامت شركة "هواوي" ، بوضع خط ألياف ضوئية بطول ستة آلاف كيلومتر عبر المحيط الأطلسي، بين البرازيل والكاميرون، بينما ساعد انتشار منصات الدفع الرقمية مثل "وي تشات باي" و"أليباي" في تعزيز انتشار اليوان على المستوى الدولي. وعلى سبيل المقارنة، حظي ما يسمى بـ "طريق الحرير الأخضر" باهتمام أقل، لكنه يمثل جهدا سيكتسب بالتأكيد مزيدا من الأهمية بفي المستقبل. لقد منحت الجائحة بكين الفرصة لإلغاء، ليس فقط المشاريع غير القابلة للتطبيق، ولكن الأخرى التي لا تتمتع بشعبية وغير ذات الصلة اقتصاديًا (مثل السدود ومحطات الفحم الملوثة للبيئة) أيضاً (6).

مثل هذا التأقلم مع الظروف الجديد يضفي تحدياً آخر على إدارة بايدن. هل سيطلق مواجهة بالطريقة التقليدية ضد مبادرة "شبحية" من حيث عدم وجود كتلة متراصة من المشاريع يمكن عرقلتها معاً، ومبادرة متعددة الرؤوس من حيث أنه لا يوجد ذلك المفهوم التقليدي للتشييد العمراني، أي البدء من النقطة (أ) للوصول إلى النقطة (ياء). لا توجد مثل هذه التراتبية الهندسية في "الحزام والطريق". قد تسبق "ياء" أمريكا اللاتينية الحاء الإيرانية، إذا رصفنا الحروف حسب التدرج الجغرافي من الأقرب إلى الأبعد، ومثل هذا الأمر يحتّم على من يريد مواجهة شاملة أن يكون طرفاً من طرفين، في صراع يؤدي في النتيجة، وقد يكون بدون فاعل مباشر من أحد الطرفين، تدمير البنية التحتية والتقنية، لا بناءها، وانقسام العالم بين فلسفتين سياسيتين تدّعي كل منهما أنها تريد الخير للعالم.

هوامش:

1- Xi Pushes Chinese-Led Globalization After Pledging $78 Billion - Bloomberg News- May 14, 2017

2- بومبيو.. الوزير المتفرّغ للصين - صحيفة البيان - 21 أكتوبر 2020

3- أرض المواجهة الأمريكية الصينية تتسع في المحيطات - صحيفة البيان - 26 سبتمبر 2020

4- Next China: Is Trump Still in the White House?- Bloomberg News - April 2, 2021

5- بايدن يطلق خطّة استثمارية "تحدث مرة كل جيل" لتحديث البنى التحتية - 31-3-2021 (أ ف ب)

6- هل أمريكا مستعدة للتحديات الناجمة عن مبادرة الحزام والطريق الصينية؟ - واشنطن 3 نيسان/أبريل (د ب أ)