بريطاني يحارب داعش في سوريا : داعش تمكن من تنظيم نفسه مجددا بدعم تركي

الثلاثاء 01-12-2020 | PM 01:43 بريطاني يحارب داعش مع الكرد بدلا من أن يعامل كمجرم إذا عاد إلى وطنه

جوش لايتون

قال بريطاني يقاتل تنظيم داعش مع القوات الكردية، إنه يفضل البقاء والقتال على أن يعامل كمجرم إذا حاول العودة إلى المملكة المتحدة، وأشار دان نيوي، إنه يشعر بالتعب بعد 18 شهراً قضاهم في المنطقة التي دمرتها الحرب في سوريا، لكنه سيواصل الحرب ضد الجماعة الإرهابية، المنظمة تنظيماً جيداً، وكذلك المقاتلين المدعومين من تركيا، ويعتزم دان نيوي البالغ من العمر 28 عاما، البقاء مع وحدات حماية الشعب، خلال عيد الميلاد القادم، حيث يشعر أن العالم قد نسي الحرب على الحدود بين سوريا وتركيا، وكان بول، والد دان نيوي، قد اعتقل في وقت سابق للاشتباه في تمويله الإرهاب بإرساله 150 جنيها استرلينيا، إلى ولده، الذي قد يتم إلقاء القبض عليه إذا عاد إلى بلده، بعد سفره إلى تلك المنطقة بالمخالفة لنصائح السفر الخاصة بالحكومة البريطانية.

وقال دان، الذي ينحدر من مدينة سوليهول، غرب ميدلاندز، بوسط المملكة المتحدة، إنه كان يعمل بشكل وثيق مع قوات التحالف البريطانية والأمريكية، بما في ذلك في العمليات ضد خلايا داعش، كما أنه يعمل مع وحدة مكافحة الإرهاب التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، وسبق له أن قاتل ضد المقاتلين المدعومين من تركيا، الذين يتوقع دان أن يشنون هجوماً وشيكاً على الأراضي التي يسيطر عليها الكرد.

وفي حديثه إلى "مترو"، قال دان: "كانت الأشهر الثمانية عشر الماضية مرهقة، ولكن الحياة مع وحدات حماية الشعب جيدة، فنحن في انتظار هجوم آخر ضد الإدارة المستقلة، ويبدو أن هذا يقترب شيئا فشيئا، فالعدو قد زاد من وتيرة الهجوم في حين ان قدرتنا على شن الهجمات لا تزال محدودة، بسبب استخدام العدو للقوة الجوية والعربات المدرعة، والمدفعية التركية، وفي الغالب نحن نقاتل بأساليب الدفاع عن النفس، والآن تعد تلك العمليات في شكل كمائن وهجمات مضادة صغيرة على شكل غارات ضد مواقع العدو"، كما ردد المتطوع البريطاني ما قاله والده بأن المقاتلين البريطانيين وأسرهم يُعتقلون على أرض الوطن لأن الحكومة تحاول استرضاء تركيا، التي تنظر إلى المقاتلين الكرد بالقرب من حدودها على أنهم إرهابيون، وتحاول الاستيلاء على مكاسبهم الإقليمية، وقال إن هناك نوع من التعتيم حتى لا يعرف الناس ما يحدث، وتابع: "ربما يعتقد الناس أن داعش قد انتهت.. حسناً، إن الامر ليس كذلك، وينبغي للحكومة أن تكون متوازنة في سياستها الخارجية، وأنا أفهم تماماً أسباب اعتقالنا عندما نصل إلى الوطن، فربما يظن 99% من الناس أن من ياتي الى هنا مجنون، ويريدون التأكد من أننا لا نشكل تهديدا، ولكن في الوقت نفسه، هناك جنود للحكومة هنا، يعملون معنا في نفس الجانب، وبدلاً من تشويه سمعتنا لاسترضاء تركيا، ينبغي أن يساعدونا على إعادة الاندماج في المجتمع وتقديم المشورة لنا".

وقد رفضت المحكمة الجنائية في "أولد بيلي" تمرير القضية ضد والد دان، لكن المقاتلين العائدين ما زالوا يواجهون احتمال اعتقالهم عند رجوعهم للوطن، وعلى الرغم من أن وحدات حماية الشعب ليست جماعة محظورة في المملكة المتحدة، فإن هناك مجموعة كردية أخرى، مثل حزب العمال الكردستاني، محظورة من قبل المملكة المتحدة وتركيا، وقال دان: " إن الكثير منا يناضلون من اجل البقاء، عندما يعودون إلى ديارهم، فهم لا يمكنهم الحصول على وظائف، وسيكون لديهم قضايا سخيفة مرفوعة ضدهم، وتدمر حياتهم، فنحن ننجو من هذا ثم نحظى بحرب أخرى عندما نعود إلى الوطن، والكثير من الناس لا يستطيعون التكيف مع ذلك، أعرف الكثير من الناس الذين كافحوا من أجل إعادة الاندماج في المجتمع، وكافحوا من أجل التوصل إلى تفاهم مع الأشياء التي رأوها هنا كما ان معاملتنا من قبل دائرة الادعاء الملكية(النيابة) تجعل الأمر أسوأ، فكل أمرئ مسئول عن حياته، ونحن لسنا مجرمين بل نفعل الشيء الصحيح، وربما تكون خلافة "داعش قد هزمت، لكنها لا تزال نشطة في شمال العراق وسوريا، وكانت أيضاً محور تركيز لعمليات الجيش العراقي".

وقال دان ان التحالف بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا يقدم مساعدات من خلال قوة المهام المشتركة المعروفة أيضا باسم عملية "العزم الصلب"، والتي تجمع قوات التحالف في الحرب ضد الجماعة الإرهابية، وقال دان إن داعش يراهن على الوقت، وتابع إنهم أفضل تنظيماً الآن مما كانوا عليه عندما كانت لديها خلافة، لكن الأخطر من ذلك، هو انهم يعملون تحت الأرض، ولديهم شبكات منظمة، ولا يزالون يتلقون الكثير من الدعم من جانب المخابرات التركية، وأضاف: "لا يزال لديهم الآلاف من المقاتلين، ليس فقط هنا في شمال وشرق سوريا، ولكن العراق وتركيا أيضاً، ولا زالوا قادرين على مهاجمة قوات الأمن إذا ما رغبوا بذلك، فهم يقاتلون بشكل جيد جدا، وغير تقليدي ، ولكن لا يزال هناك بعض الوقت قبل أن يظهروا كقوة تقليدية مرة أخرى".

وكان والد دان  قد أشار إلى وجود تشابه بين الاستئناف القانوني الذي قدمته شميمة بيجوم (البريطانية التي التحقت بصفوف تنظيم داعش) لاستعادة الجنسية البريطانية واعتقال المقاتلين البريطانيين العائدين إلى المملكة المتحدة، وعثر على "بيجوم"، البالغة من العمر 21 عاما، في مخيم للاجئين في شمال سوريا بعد سفرها إلى الرقة من لندن في عام 2015 للزواج من مجند هولندي من داعش، وقال دان: "التهديد الآخر الذي يشكله داعش هو عدد السجناء المحتجزين في سجون قوات سوريا الديمقراطية، وهم ليسوا سوريين، وقوات سوريا الديمقراطية لن تكون قادرة على الاحتفاظ بهم إلى الأبد، وهناك محاولات للهروب من السجن أسبوع بعد أسبوع، وفي مرحلة ما سوف يخرجون، ونحن نتواصل مع مقاتلي داعش في كثير من الأحيان، إن أيديولوجيتهم لا تزال كما هي، هم فقط يراهنون على الوقت.

محاولات الهروب من السجن

قال دان نيوي إنه على علم بعرائس جهاديات بريطانيات أخريات، وأسر من مقاتلي داعش في منطقة عملياته وحولها، بما في ذلك في سجن في الحسكة، في شمال شرق سوريا، وقال إنه "خلال محاولة اقتحام السجن في يوليو قُتل مقاتل بريطاني من داعش، وتابع: "تم إرسال وحدتي لاحتواء محاولة الهروب الجماعي، هؤلاء الناس لا يزالون يشكلون تهديداً، وفي نفس الوقت لن أشعر بها أبداً أن ما فعلته خطأ، ولا أحد يستطيع إجباري على تغيير ذلك، لا يمكنك تغيير هؤلاء الناس، هذه المخلوقات فعلت بعض من أسوأ الأشياء التي يمكن للبشر تخيلها، لقد تم تلقينهم ذلك، بنسبة مئة بالمئة، وسوف يكون لديهم دائما نفس الافكار، وأعتقد أنه يجب محاكمتهم يوما ما، ولكن ينبغي أن تكون محكمة جرائم حرب في لاهاي، لكن يبدو أن المجتمع الدولي متردد في اتخاذ تلك الإجراءات.

ومما يوضح قوة الصداقة بين دان وبعض المقاتلين، فقدانه لأحد زملائه ويدعى أوليفر هول، الذي توفي في نوفمبر 2017 أثناء إزالة الألغام في الرقة، وقال: "من الصعب أن نكون هنا، فيجب ان تكون قويا من الناحية النفسية، مع التفكير في الأصدقاء الذين فقدتهم آخر مرة كنت هنا مثل أوليفر وهم يذكرونني بالعمل الذي أقوم به، إن وحدة القتال الخاصة بك هي دائما مثل عائلتك، ولكن أعتقد هذه المرة كنت متردد قليلا في تشكيل علاقات عميقة مع الأشخاص مع والناس، وأركز على الوحدة ككل وواجبي وهذا كل شيء"، وعن كيفية قضاء عيد الميلاد القادم قال دان إن عيد الميلاد يعد بعيد جدا في المستقبل للتفكير فيه الآن، وتابع: "ربما اكون حينها مكلف ضمن عملية، وربما سأكون في المقدمة منتظراً أو إذا كنت محظوظاً، سأكون أنعم بالدفء في مكان ما مع مشروب للطاقة وشيكولاتة مارس".

يذكر أن متحدث باسم الداخلية البريطانية كان قد صرح: "لقد حذرنا باستمرار من سفر مواطني المملكة المتحدة والمقيمين فيها إلى سوريا لأي سبب من الأسباب، ويمكن لأولئك الذين يشاركون في القتال في الخارج، بما في ذلك القتال ضد داعش إلى جانب الجماعات الكردية، أن يتوقعوا إلقاء القبض عليهم عند العودة والتحقيق معهم، لتحديد ما إذا كانوا يشكلون أي خطر، أو إذا كانوا قد ارتكبوا أي جرائم". وكانت تركيا قد نفت في وقت سابق وجود صلات لها بداعش ووصفتها بأنها "جماعة إرهابية".

المصدر: صحيفة مترو البريطانية 

ترجمة : محمد عبد العزيز