القيادي في حزب العمال الكردستاني يتحدث إلى "جيروزاليم بوست" عن الكفاح السلمي ضد تركيا

السبت 28-11-2020 | PM 02:57 مراد قرة يلان

هديل عويس وجوناثان سباير

قائد الثورة المستمرة الذي لا يتحدث إلى الصحفيين إلا نادرا

 

يعد مراد قرة يلان، البالغ من العمر 56 عاما، أحد كبار قادة حزب العمال الكردستاني، وهو محارب متمرس، شارك في كفاح الحزب الطويل ضد تركيا، من أجل الحصول على حقوق الكرد الذين يعيشون في تركيا، مع قدر أكبر من الاستقلالية، وهو مستهدف من قبل أنقرة، ونجا من محاولة اغتيال قام بها الأتراك في عام 2017. إن الحرب بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني مستمرة إلى اليوم في مقاطعة جبلية بعيدة، تقع بين جنوب تركيا وشمال العراق، ولن تجد إلا أخبارا قليلة في وسائل الإعلام العالمية بشأن الاشتباكات اليومية التي تحدث بين جنود حزب العمال الكردستاني الذي يستخدمون أساليب حرب العصابات، وبين الوحدات الخاصة من الجيش التركي التي تسعى إلى طردهم من مواقعهم في الجبال، ولا توجد أي دلائل على التوصل إلى حل على المدى القريب.وخلال الأشهر الماضية، حصدت الطائرات التركية بدون طيار، أرواح عدد من مقاتلي حزب العمال الكردستاني، وتسببت في خسائر بشرية فادحة، وقتل العديد من رفاق مراد قرة يلان المقربين، وكان مراد قرة يلان، فيما مضى، القائد الفعلي للحزب، وهو اليوم، يقود "قوات الدفاع الشعبية HPG"، وهي تمثل الجناح العسكري للحزب، علاوة على كونه عضوا في اللجنة التنفيذية، وهي أكبر هيئة في حزب العمال الكردستاني.

وكقائد لحركة ثورية لا تزال مستمرة، فهو لا يتحدث مع الصحفيين إلا فيما ندر، ورغم ذلك فقد أجري حوارا مع المجلة، وأعلن هذا المحارب المخضرم تفضيله الحصول على حقوق الكرد من خلال حل سلمي.

العلاقات بين الولايات المتحدة وحزب العمال الكردستاني* إن الولايات المتحدة تدرج حزبكم على قائمة المنظمات الإرهابيين، كما عرضت الولايات المتحدة مكافأة لمن يدلي بمعلومات عن مكان وجودك، ما هو سبب العداء بينك وبين الأمريكيين؟ وهل تحاول معرفة أسباب ذلك من أجل التوصل إلى حل لهذا الموقف؟

- إن القومية الكردية من أقدم القوميات في المنطقة، ورغم ممارسات الاضطهاد إنكار حقوقنا على مدى عقود، إلا اننا تمكنا من الحفاظ على وجودنا حتى اليوم، فنحن حزب المضطهدين ونمثل المظلومين، ونحن ليس لدينا عداوة مع أي طرف، بما في ذلك الولايات المتحدة، ولم نستهدف الولايات المتحدة، وبعد الحرب العالمية الأولى خلال مؤتمر لوزان، اعترف الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون بحقوق الكرد، لكن كان هناك قوى أخرى تحركت ضد توصيات "ويلسون"، وكان اتفاق لوزان بمثابة الكارثة على الأمة الكردية. إن تركيا تمارس سياسة الإنكار عندما يتعلق الأمر بالكرد، والاتراك يعملون على القضاء على الكرد سواء جسديا أو من خلال الاحتواء الثقافي، وأمريكا لا تنكر حقوق الإنسان الكردي، لكنها أيضا ليس لديها سياسة واضحة تعترف بالكرد كشعب، وظهر حزب العمال الكردستاني في كردستان كحركة فكرية، حين قام الطلاب والشباب بالتصدي لسلطة زعماء الجماعات والقبائل، لقد أيدنا القيم الديمقراطية بدلا من التسليم بسلطات الزعماء، ولهذا السبب يعمل الزعماء ضدنا ويشجعون الغرب على إدراجنا كإرهابيين، وحتى الآن، لم تتحاور أمريكا معنا، فالولايات المتحدة تعلم عنا من أطراف ثالثة تعمل ضدنا، مثل الدولة التركية، وأعتقد أنه تم تقديم معلومات مضللة وخادعة بشأننا للولايات المتحدة، والحل الوحيد هو أن تتحاور أمريكا معنا، وتضع سياسة واضحة تجاه الكرد وتساهم في حل القضية الكردية، ولم يكن إدراجي أنا ورفاقي على قائمة الإرهابيين سوى مناورة محسوبة من الساسة الأمريكيين لاسترضاء الدولة التركية.

* عندما شاركت في تأسيس حزب العمال الكردستاني، كان لديك أهداف مختلفة عن الآن، حتى إنك لم تعد تسعى إلى إقامة كردستان الموحدة على النمط الماركسي اللينيني (الشيوعي)، فالاتحاد السوفيتي قد اختفى من الوجود، أما الكرد السوريين الذين لديهم أيدلوجية مشتركة معكم فأصبحوا الحليف الوحيد للولايات المتحدة في سوريا، فهل لا تزال ترى الولايات المتحدة كدولة استعمارية تعمل ضد طموحاتكم؟

 

- عندما أسسنا حزب العمال الكردستاني، كان الفكر الماركسي اللينيني شائعا، وتأثرنا بتلك الأفكار، ومع ذلك، انتقدنا الأيديولوجية السوفيتية، ولذلك عندما انهار الاتحاد السوفيتي لم نتأثر سلبا، لأننا كنا دائما نقف على مسافة بعيدة عنه، وقد غادر زعيمنا عبد الله أوجلان سوريا في 9 نوفمبر 1998، ثم تم اختطافه في 15 فبراير 1999، في عملية اشترك فيها العديد من البلدان، وكان أوجلان يحاول حل القضية الكردية عن طريق الجهود الدبلوماسية، لكن تلك الجهود فشلت مع اعتقاله، الذي كان بمثابة إعلان حرب آخر ضد شعبنا، ولو لم يتم القبض على أوجلان، لكان من الممكن حل القضية الكردية.وعلى الرغم من كل ذلك، فإننا نصر على حل قضايانا بالطرق السلمية، ولم نكن معادين للولايات المتحدة مطلقا، كما قام أوجلان بتنقيح العديد من أفكار حزبنا خلال سجنه، وقد أكد على قضايا الديمقراطية والبيئة وحقوق المرأة، ونحن دائما مستعدين للحل السياسي، فنحن نشجع الكرد في روج آفا "كردستان السورية" والكرد في روجهلات "كردستان الإيرانية"، على إقامة علاقات مع الولايات المتحدة، حيث أن اوجلان قال ذات مرة: "لقد انهار الاتحاد السوفييتي لأنه لم يكن لديه ديمقراطية، ولكن أمريكا بقيت بسبب الديمقراطية". ونحن لسنا ضد إقامة علاقات مع الولايات المتحدة، بل على العكس، ندعم إقامة علاقات على مستوى رفيع بين الكرد من جميع انحاء كردستان مع الولايات المتحدة، ولكن للأسف، على الرغم من دعمنا للديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، لا تزال الولايات المتحدة والدول الغربية تدعم الدولة التركية وحملاتها العسكرية ضدنا، ونأمل أن تعيد الولايات المتحدة النظر في سياستها وأن تكون أكثر إيجابية تجاه الشعب الكردي، وندعو الولايات المتحدة إلى حذف اسم الحزب من قوائم المنظمات الإرهابية، فقد كان لحزب العمال الكردستاني دور رئيسي في منع تنظيم داعش من التوسع في المنطقة، ونأمل أن تغير الولايات المتحدة وجهة نظرها تجاه حركتنا، وسوف يعود هذا النهج الدبلوماسي بالفائدة على الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

* إن الولايات المتحدة تستطيع أن تلعب دور الوسيط بينكم وبين الدولة التركية، ولكنها قد تطلب منكم نزع أسلحتكم مقابل ذلك، فما الذي يجعلكم تنزعون أسلحتكم؟

- نعم، يمكن لأمريكا أن تفعل ذلك إذا ألقوا بثقلهم، فعندما تم تأسيس الجمهورية التركية عام 1919، وافق المؤسسون على حكم فيدرالي للكرد، ووعدوا الكرد بمنطقة تتمتع بحكم ذاتي، ولكن في عام 1923 قامت أربع دول بتقسيم كردستان، ويمكن للولايات المتحدة والأوروبيين أن يساعدوا في التوصل إلى اتفاق سلام مثلما ساعدوا في حل المشكلات في أيرلندا.كما أن المادة السادسة والستين من الدستور التركي تنص على ان كل من يعيش داخل الحدود التركية هو مواطن تركي، وبموجب تلك المادة ترتكب تركيا جرائم ضد شعبنا، حيث يعيش حوالي 20 مليون كردي داخل تركيا، ولذلك يحتاج دستور تركيا إلى أن يتم تعديله، وبدون الاعتراف بحقوق الكرد داخل تركيا وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين، بما فيهم عبد الله أوجلان، لن نقوم بنزع سلاحنا.

* ولكن ألم يدعو أوجلان عام 2013 إلى وضع السلاح جانبا وانتهاج سبل الحوار بدلاً من المقاومة المسلحة؟- نعم، هذا صحيح، وفي ذلك الوقت، استجابت الدولة التركية لدعوته في البداية، ثم عادت إلى انتهاج سياسات العنف القديمة ضدنا، وكنا مجبرين على ان ندافع عن أنفسنا

موقف كل من أردوغان وإيران تجاه إسرائيل* يتبنى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ما يسمى بالنهج العثماني الجديد تجاه البلدان التي كانت ولايات عثمانية في الماضي، كما استغل أحداث الربيع العربي، بينما يعد حزب العدالة والتنمية حزب أتاتوركي يعارض العثمانية الجديدة. كيف يمكننا أن نفهم هذا النفاق؟ وأيضاً، هل أنتم، الآن، أقرب إلى الأحزاب التي تلتزم برؤية الرئيس التركي الأسبق مصطفى كمال أتاتورك، مثل حزب الشعب الجمهوري، على الرغم من معارضتك لبعض أفكار أتاتورك؟

- إن حزب العدالة والتنمية يؤمن بعقيدة جمعية الاتحاد والترقي وليس عقيدة أتاتورك، فقد بدأت جمعية الاتحاد والترقي نشاطها في عام 1908 واستمرت حتى انهيار الإمبراطورية العثمانية، وأرادت جمعية الاتحاد والترقي الحفاظ على الافكار العثمانية، ولهذا السبب قاتلوا من أجل تلك الأيديولوجية وارتكبوا جرائم الإبادة الجماعية ضد الأرمن واليونانيين والسريان والآشوريين وجميع المسيحيين، وقد دخل أردوغان الآن في ائتلاف مع حزب الحركة القومية المتطرف، والمناهض للولايات المتحدة، والمعادي للغرب والعلمانية، وكلا الحزبين يعملان على أسلمة تركيا من خلال تبني نهج عثماني جديد، ما يمثل تهديدا حقيقيا ضد الشعوب الكردية واليونانية والسريانية والآشورية، انظروا كيف تدخل المتطرفون في لبنان وسوريا واليونان وأرمينيا وجنوب كردستان، انظروا إلى كيفية الاعتماد على عناصر من تنظيم القاعدة وغيره من التنظيمات الإسلامية المتطرفة. انظروا إلى رد فعل أردوغان لأننا دافعنا عن اليزيدين في سنجار، وأيدنا الحرب ضد داعش في جميع أنحاء كردستان، ويتفق حزب الشعب الجمهوري مع حزب العدالة والتنمية عندما يتعلق الأمر بالقضية الكردية، لكننا نتفق معه بشأن قضايا أخرى، لأنه يعارض التحالف بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، ومع ذلك، فهم جميعا لا يختلفون عندما يتعلق الأمر بالقضية الكردية.

* نريد أن نسألك عن إيران: لماذا تركزون فقط على تركيا بينما هناك اضطهاد للكرد في إيران؟ هل لديكم علاقات أفضل مع طهران، وهل تعارض سياسة التوسع الإيراني في الشرق الأوسط؟

- إن تركيا ليست الدولة الوحيدة المعادية والمحتلة لأراضي كردستان، وتتشارك كل من سوريا وإيران نفس الرؤية تجاه الكرد، كما عملت تركيا وإيران وسوريا دائما ضدنا، وليس الأمر كما تزعم ابواق الدعاية التركية، نحن نعمل جاهدين ضد إيران، والإيرانيون يهاجموننا في مناسبات متعددة، وإن "حزب الحرية الكردستاني Pjak"، والعديد من الجماعات الكردية الأخرى تنشط ضد القمع الإيراني، لكننا نفضل دائما الكفاح السلمي، سواء ضد تركيا أو إيران، لكن هذه الدول تستخدم ضدنا القوة القاتلة.

* كيف ترى اتفاقات السلام في الشرق الأوسط؟ إن تركيا لها علاقات رسمية مع إسرائيل، ومع ذلك رفضت اتفاقات إبراهام. كيف تنظرون إلى إسرائيل كحزب كردي؟

- إسرائيل لها الحق في الوجود، واليهود يحق لهم أن يكون لهم دولتهم المستقلة الخاصة بهم، وكذلك الفلسطينيون، نحن نؤيد تنفيذ قرارات الأمم المتحدة لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وتطبيق حل الدولتين، ولهذا السبب نحن نؤيد معاهدات السلام، ونعتبر إبرام معاهدات سلام بين إسرائيل والبلدان العربية شيئا إيجابيا، فنحن نؤمن بالكونفدرالية لحل مشاكل الشرق الأوسط، لأن سكان المنطقة متنوعون عرقيا، ولدينا تاريخ طويل من العيش في سلام ووئام مع بعضنا البعض.

احتمالات وقف إطلاق النار

* إن حزب الشعوب الديمقراطي، المقرب منكم سياسيا، لديه 56 عضوا في البرلمان التركي، وعندما تأسس حزب العمال الكردستاني، كان الشعب الكردي في تركيا يعيش في ظل ظروف قاسية، وتعد أسوأ بكثير مما هي عليه اليوم، لماذا تصرون على الكفاح المسلح ضد قوة عسكرية ضخمة مثل تركيا؟ ألا يمكن تحقيق أهدافكم من خلال النضال السلمي؟

- لقد فرضت علينا المقاومة المسلحة في عام 1984، وكنا مجبرين على ذلك، ولم نختاره، فقد كانت تركيا دولة ديكتاتورية عسكرية وقهرت شعبنا، ولم يكن مسموحاً لنا بالمشاركة في الساحة السياسية، ولم يُسمح لشعبنا بالتحدث باللغة الكردية حتى داخل المنازل، وفي ظل تلك الظروف، لم يكن لدينا سوى خيار واحد، وهو أن ندافع عن أنفسنا، ثم واصلنا القتال حتى عام 1993، وبعد ذلك اجتمع زعيمنا أوجلان وجلال طالباني زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في لبنان وأعلنا وقف إطلاق النار، ووضعت المقاومة المسلحة القضية الكردية على الطاولة، وأعلنا أن زمن الكفاح المسلح قد انتهى، وكانت رؤيتنا دائماً تتمحور حول الكفاح السلمي، كما حاول تورجوت أوزال حل القضية الكردية عن طريق الحوار، لكن الدولة العميقة في تركيا منعته من ذلك، وتم اغتيال العديد من مساعديه، مثل عدنان قهوجي وأشرف بيتليس، ثم تم تنحية أفكار أوزال جانبا، وبدأت الدولة التركية حرباً شاملة ضدنا، ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن، قدمنا تسع مبادرات لوقف إطلاق النار، وفشلت كلها بسبب الدولة التركية، ولم تتمخض أي مفاوضات مع الدولة التركية عن اتفاق، وقمنا بوقف العمليات العسكرية لمدة خمس سنوات، وفي عام 2005، التقينا بوفد من مسؤولي الأمم المتحدة السابقين الذين التقوا بي مباشرة، وبوساطة الأمم المتحدة، تم عقد لقاءات بشكل غير مباشر مع تركيا لمدة ثلاث سنوات في أوسلو، وبينما كنا نجتمع ونناقش سبل السلام، اتفقت تركيا وسوريا وإيران على العمل معا ضدنا، وأنهى هذا الاتفاق الثلاثي الحوار، وفي عام 2012، أرسل زعيمنا أوجلان برسالة إلى السياسيين الأتراك يطلب منهم فيها وقف إطلاق النار وتغليب سبل الحوار، ووافقت تركيا على ذلك، وتوصلنا إلى اتفاق رسمي في قصر دولمة بخجه، وبدأنا عملية نزع السلاح، وبعد ثمانية عشر يوماً من التوصل إلى الاتفاق، في 18 مارس 2015، قال أردوغان: "لا يوجد اتفاق، ولا اعلم عن ذلك شيئا". وبناء على هذا البيان، بدأوا في يوليو حملة عسكرية أخرى ضدنا لم تتوقف منذ ذلك الحين.ونحن لا نصر على الصراع المسلح، لكن الدولة التركية تريد الحرب، نريد أن نوقع اتفاقاً لنزع سلاحنا، وسيكون هذا أمرا صعبا إذا استمرت الدولة التركية في سياستها التي تهدف إلى القضاء علينا، لكننا لا نريد استمرار الحرب، ونفضل حل القضايا عن طريق الحوار.

المرحلة القادمة في سوريا

* إن الكرد في سوريا أصبح لديهم الكثير من الفرص، ولهم تمثيل دبلوماسي في بلدان كثيرة، كما أصبحت اللغة الكردية لغة رسمية في روج آفا، ويعامل الزعيمان السوري الكردي مظلوم عبدي وإلهام أحمد رئيسة الهيئة التنفيذية في مجلس سوريا الديمقراطية باحترام ويلتقيان بالعديد من قادة العالم. هل تعتقد أن الكرد في سوريا ما لا يزالون مهددين؟

- لقد حارب الكرد في سوريا ضد تنظيمي القاعدة وداعش وكان لهم دور رئيسي في هزيمة تلك التنظيمات، ولو لم يُهزم داعش في كوباني وسنجار، لكان داعش قد استطاع السيطرة على كل من سوريا والعراق، وقام بشن هجمات ضد العالم أجمع، وقد لعبت وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة دوراً كبيرا في هذه المقاومة، حيث قامتا لاحقاً بالاشتراك مع الجماعات السريانية والعربية، والتوحد جميعا في ظل قيم اتحاد ديمقراطي لا يقوم على العرق، وأثبتوا أنهم قادرين على العمل معا، وأنشئت قوات سوريا الديمقراطية في وقت لاحق كتحالف عسكري متعدد الأعراق.

ولذلك، فإن الإجابة هي نعم، فالترحيب بمظلوم عبدي وإلهام أحمد في عواصم العالم أمر جيد، ليس فقط للكرد، ولكن لجميع سكان شمال وشرق سوريا، لكن الكرد في سوريا وأماكن أخرى قد عانوا وتضرروا بسبب تخلي الولايات المتحدة عنهم في عفرين ورأس العين وتل أبيض، فالتطهير العرقي الذي يحدث في عصرنا يعد أمرا فريدا من نوعه، حيث ترتكب هذه الجرائم دولة عضو في منظمة حلف شمال الأطلسي وتحظى بدعمه.

ويعيش الكرد في روج آفا في عصر جديد، لكن التهديدات لا تزال قائمة، من جانب تركيا وداعش ونظام الأسد في سوريا، الذي يرفض أي مصالحة، فلدينا 50 مليون كردي يعيشون في جميع أنحاء العالم، ولا تعترف الأمم المتحدة بهم كأمة، وقد أثبت الكرد أنهم مدافعون عن الديمقراطية والحرية والعلمانية وحرية المرأة وحاربوا جميع أنواع الإرهاب، وسنواصل القيام بذلك.

 

 

المصدر: مجلة جيروساليم بوست

ترجمة محمد عبد العزيز