كيفية سحب القوات الامريكية من الشرق الأوسط

السبت 21-11-2020 | AM 01:00 القوات الامريكية في سوريا

بروس ريدل ومايكل أوهانلون

نادراً ما يتفق باراك أوباما ودونالد ترامب في موضوع واحد، ولكن فيما يتعلق بالشرق الأوسط، فقد أراد كلاهما بشكل أساسي الخروج منه، وبصفته كان نائبا للرئيس أوباما، لم يختلف جو بايدن كثيراً في وجهات نظرهإن تلك المنطقة، تمتلئ بالرمال المتحركة، التي ينبغي تجنبها قدر الإمكان، وتلك هي وجهة نظر يشترك فيها كل من أوباما وترامب وبايدن، وكذلك معظم الأمريكيين الآخرين، وكذلك نحن، إن السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة ذات طابع عسكري مفرط، ويبلع متوسط عدد القوات الامريكية هناك حوالي 60 ألف جندي، وفي كل الاحوال، يعد عدد الجنود كبير جدا إذا ما قيس بالمهام التي يمكنهم إنجازها بشكل واقعيوهذا العدد، يعد أقل بكثير من أكثر من 150ألف جندي تمركزوا في المنطقة خلال سنوات حكم جورج دبليو بوش، وفترة في بدايات حكم باراك أوباما، لكنه لا يزال أكثر من أضعاف هذا العدد الذي كان متمركزاً في المنطقة قبل عام 1990 ومع ذلك، هناك طرق صحيحة وطرق خاطئة للخروج من الشرق الأوسط، وفي كثير من الأحيان، يتحول الإحباط بسبب سياسات الشرق الأوسط إلى شعارات مثل "إنهاء الحروب إلى الأبد". ولكن لا يمكننا أن ننهيها بقرار، مهما كانت أمتنا الامريكية قوية.

وعلى سبيل المثال، إن إعادة جميع القوات الأمريكية البالغ عددها 5 آلاف جندي أو نحو ذلك في أفغانستان بحلول أواخر ديسمبر، كما غرّد ترامب مؤخراً، سيكون منافياً للعقل، وسيتطلب ذلك من الولايات المتحدة تدمير العديد من الإمدادات الموجودة، والتخلي عن الشركاء الأفغان وتركهم يواجهون أخطار التطرف وتفاقم الحرب الأهلية، وكذلك المخاطرة بتحليق طائرات هليكوبتر على سطح سفارتنا لإنقاذ الدبلوماسيين في وقت ما في المستقبل، وخلق فرص جديدة لتنظيم القاعدة أو تنظيم "الدولة الإسلامية" للعثور على ملاذات آمنة في وقت فقد المسلحون العديد من الأراضي التي كانوا يسيطرون عليها في أجزاء أخرى من المنطقة، والانسحاب على مدى بضعة أشهر من مكان مثل أفغانستان من شأنه أن يعطي حركة طالبان اليد العليا في ساحة المعركة وفي محادثات السلام، وبدلا من أن نخفف الضغط عن الإرهابيين، ينبغي أن نبقيه عليهموبدلا من التظاهر بأننا نستطيع إنهاء وجودنا في حروب دامت عقدا من الزمن، فإن الاستراتيجية الأكثر ذكاء هي الاستمرار في تقليص دورنا فيها، وينبغي أن يعتمد الاسلوب الأمريكي على جمع المعلومات الاستخبارية وتدريب قوات سكان البلد والحفاظ على القوة الجوية وكذلك قدرات القوات الخاصة على الضربة المفاجئة عند الضرورة، كما يجب أن نبدأ بالنظر فيما لدينا داخل مسرح القيادة المركزية الأوسع الآن، فكروا في دائرتين متحدتي المركز، تتمحوران حول الخليج العربي. وتضم الدائرة الأعمق معظم القوات الأمريكية في المنطقة: 7 آلاف إلى 15 ألف جندي في كل من قطر والبحرين والكويت؛ بالإضافة إلى 3 آلاف إلى 5 آلاف في كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والعراق.

وفي الدائرة الثانية هناك عدة مئات إلى عدة آلاف من الجنود في كل من الأماكن التالية: أفغانستان والأردن وسوريا ومصر وتركيا وجيبوتي في القرن الأفريقي، بالإضافة إلى الممرات المائية شمال بحر العرب، حيث تنشر الولايات المتحدة عادة إما مجموعة قتالية لحاملة طائرات أو مجموعة برمائية، ولا يوجد أكثر من 15 ألف جندي أمريكي في بلد واحد، ولكن لا يزال هناك الكثير من المجال لإعادة النظر في الأمور وجعلها أبسط أولاً، ينبغي على الولايات المتحدة أن تسحب مرة أخرى جميع الوحدات العسكرية العملياتية من المملكة العربية السعودية، وكانت القوات الأمريكية قد انسحبت من القواعد السعودية في عام 2003، لكنها بدأت في العودة في العام الماضي مع تصاعد التوترات في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران وفي المنطقة، ومع هذا الوضع، الذي أصبح أكثر هدوء ولو قليلا، ومع تدخل السعوديين بصرامة وبلا جدوى في الحرب الأهلية في اليمن، ينبغي علينا أن تكون هناك مسافة في علاقة الولايات المتحدة مع المملكة ثانيا، لم تعد هناك حاجة إلى وجود قوات كبيرة في الكويت، وهو ما يشكل جزءا من جهودنا السابقة لدعم الانتشار العسكري في العراق، فتلك الحاجة قد ولت منذ فترة طويلة، وفي حين أن الحفاظ على إمكانية الوصول إلى مطار وميناء أمر منطقي، ينبغي خفض المستوى الحالي للوجود الأمريكي بشكل كبير وبالمثل، ازداد عدد الأفراد النظاميين في الأسطول الخامس للبحرية، الذي يقع مقره في البحرين، بشكل كبير على مر السنين، وباستثناء العديد من كاسحات الألغام، يتألف الأسطول الخامس من سفن موجودة في الولايات المتحدة، ويمكن خفض هذه القوات النظامية إلى النصف دون إضعاف القوة البحرية الأمريكية في الخليج العربي. ومع هذه التغييرات، وربما بعض التعديلات البسيطة في أماكن أخرى من المنطقة، قد ينخفض العدد الحالي للقوات النظامية في الشرق الأوسط بما يصل إلى 20 ألف جندي، ويمكن أن يساعد هذا الانخفاض في العدد على تبسيط الاستراتيجية الامريكية في العالم ونزع السلاح عنها جزئياً، ورغم أن ذلك امر هام، ينبغي ألا يكون بعد الآن أساسا للسياسة الخارجية الامريكية

 

 بروس ريدل ومايكل أوهانلون - لوس انجلوس تايمز

ترجمة : محمد عبد العزيز