نيويورك تايمز : سوريا تسعى إلى عودة اللاجئين، لكنهم يخشون غضب بشار الأسد

السبت 21-11-2020 | AM 12:56 لاجئون سورييون

بن هوبارد

قال الرئيس السوري بشار الأسد إن ملايين المواطنين السوريين الذين فروا خلال الحرب قد منعوا من العودة، لكنه لم يتحدث عن السبب الرئيسي لبقائهم بعيداً: وهو الرئيس بشار الأسد نفسه استضافت الحكومة السورية هذا الأسبوع مؤتمراً فخماً في العاصمة دمشق يهدف إلى محاولة إقناع أكثر من ستة ملايين لاجئ فروا من الحرب الأهلية في البلاد على العودة إلى ديارهم.

وقال الرئيس بشار الأسد للحضور إن الدول الغربية قد منعت اللاجئين من العودة، كما دمرت اقتصاد سوريا بفرض عقوبات وعملت على إبقاء اللاجئين في الدول المجاورة، لكنه لم يتطرق إلى السبب الرئيسي الذي جعل العديد من اللاجئين يقولون إنهم غير مستعدين للعودة: والسبب هو الرئيس نفسه، حيث يخشى معظم اللاجئين العودة إلى ديارهم طالما بقي بشار الأسد وحكومته في السلطة وقالت يسرا عبده، 40 عاماً، التي فرت إلى لبنان بعد بدء النزاع في عام 2011: "لا أثق بالنظام ولا بشار الأسد، ومنذ عام 2011، اختفى صهرها بعد تجنيده في الجيش السوري، واستيلاء بعض الموالين للحكومة على منزلها، وتابعت: "مع هذا النظام، لا توجد سلامة شخصية ولن نعود إلى الوراء".

ومنذ بدء الحرب في سوريا مع احتجاجات الربيع العربي المطالبة بالإطاحة بالرئيس بشار الأسد، نزح أكثر من نصف سكان البلاد وأصبح هناك أزمة للاجئين أصبحت إحدى أكثر القضايا الإنسانية إلحاحاً في الشرق الأوسط. وقد سجلت الأمم المتحدة أكثر من 5.5 مليون سوري كلاجئين، يعيش معظمهم في لبنان وتركيا والأردن، وقد هاجر أكثر من مليون شخص آخر إلى أوروبا، ويقول خبراء اللاجئين إنهم لا يتوقعون أن تعود أعداد كبيرة من النازحين إلى ديارهم ما لم تحدث تغييرات جوهرية داخل سوريا نفسها وقال ناصر ياسين، أستاذ السياسات والتخطيط في الجامعة الأمريكية في بيروت والذي بتعلق مجال بحثه بمجتمعات اللاجئين: "لن يعود اللاجئين، إن أهم عوامل العيش في الوطن هي السلامة، وإعادة بناء منازلهم، وإتاحة الفرصة لهم للعمل وتوفير الخبز لأسرهم، ولا يوجد ذلك في سوريا، ومثل العديد من الخبراء، لم يكن ناصر ياسين يتوقع تحسناً في هذه القضايا دون حدوث تغيير سياسي في دمشق، مع عملية إعادة إعمار كبيرة، ولا يبدو أن أياً منهما شيئا متوقعا وقد غادر معظم اللاجئين في السنوات الأولى من الحرب، عندما اندلعت المعارك بين القوات الحكومية والثوار المسلحين ومزقت البلدات والمدن، واستمر النزوح مع استفادة الجماعات الجهادية مثل تنظيم "الدولة الإسلامية" من تلك الفوضى من اجل التوسع، وأرسلت قوى من بينها تركيا وروسيا وإيران والولايات المتحدة قوات لدعم حلفائهم السوريين، والآن، يبدو أن يشار الأسد "آمن" وقد هدأت المعارك الكبرى، لكن الهدوء النسبي لم يتسبب في عودة أعداد كبيرة من اللاجئين، على الرغم من أن معظمهم يعيشون في فقر مدقع في البلدان التي يرغبون في مغادرتها.

ومنذ عام 2016، عاد نحو 65 ألف لاجئ فقط إلى سوريا من لبنان، وفقا لإحصاءات الأمم المتحدة، في حين اختار أكثر من 879 ألف البقاء في لبنان الذي يعاني من أزمات سياسية واقتصادية، ولم ينخفض عدد اللاجئين في الأردن إلى أقل من 650 ألف منذ عام 2016. وتقول تركيا إن أكثر من 400 ألف لاجئ انتقلوا إلى المناطق التي تسيطر عليها في شمال سوريا في السنوات الأخيرة، لكن هذا ليس سوى جزء صغير من اللاجئين الذين تستضيفهم البلاد والبالغ عددهم 3.6 مليون لاجئ.

ويتفق خبراء اللاجئين على أن معظم المهجرين يرغبون في العودة إلى ديارهم، ولكنهم يستشهدون بعدد من الأسباب التي تجعلهم لا يقومون بذلك إن سوريا بلد محطم، ولا يحكم بشار الأسد سوى جزء من أراضيه، وقد تضررت مدنها، ما يعني أن بعض اللاجئين ليس لديهم منازل يعودون إليها، وقد حال انهيار اقتصادها ومعارضة العديد من الحكومات للتعامل مع بشار الأسد دون إطلاق إعادة الإعمار على نطاق واسع، وعلاوة على المخاوف المادية، فر معظم اللاجئين من العنف الذي ارتكبته حكومة الأسد، وهم يخشون الآن من أن العودة إلى ديارهم قد تعني الاعتقال أو التجنيد الإجباري في جيشه ولم يناقش أي من هذه المسائل في المؤتمر السوري حول عودة اللاجئين الذي عقد في دمشق، والذي عقد على مدى يومين، وبدلاً من ذلك، أكد كوكبة من المتحدثين، مع خطاب بالفيديو للأسد روايته عن الحرب، التي ألقى باللوم فيها على مؤامرة دولية للإطاحة بحكومته من خلال دعم الجماعات الإرهابية، وشكر "الأسد" في كلمته روسيا وإيران اللتين أرسلتا الدعم العسكري لقواته، واتهم الدول العربية والغربية باستخدام اللاجئين كمصدر دخل مربح لمسؤوليهم الفاسدين ومنعهم من العودة إلى سورياوقال: "بدلاً من اتخاذ إجراءات فعالة لتهيئة الظروف المناسبة لعودتهم، استخدمت هذه الدول كل الوسائل الممكنة، من الرشوة إلى الترهيب، لمنع اللاجئين السوريين من العودة إلى ديارهم"وحتى قبل افتتاحه، في مركز مؤتمرات مغطى، حيث ملأ المندوبون المناسبون قاعة مع ترك مقعد آخر فارغ لتجنب انتشار فيروس كورونا المستجد، واجه الحدث معارضة من الأطراف التي لها تحفظات كبيرة في قضية اللاجئين.

ورفضت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة المشاركة في المؤتمر، كما رفضت دول الاتحاد الأوروبي ذلك، ووصفت المؤتمر بأنه "سابق لأوانه”، وأوردت تلك الكتلة في بيان أسباب الرفض قالت فيها إن اللاجئين لا يستطيعون العودة إلى ديارهم بأمان، بسبب وجود حالات الاختفاء القسري والاحتجاز العشوائي والتجنيد الإجباري والخدمات الاجتماعية السيئة أو غير الموجودة والعنف البدني والجنسي والتعذيب وقد ارسلت حوالي 20 دولة اخرى ممثلين من بينها الصين وروسيا وباكستان والبرازيل والهند وجنوب افريقيا، لكن هذه البلدان تستضيف عدداً قليلاً من اللاجئين إن وجد، ومن بين الدول الثلاث التي تستضيف الغالبية العظمى، لم يرسل أي منها ممثلا عنها سوى لبنان ولاحظ المشاركون في المؤتمر حضوراً روسياً قوياً، يبدو في بعض الأحيان أنه يفوق حضور الحكومة السورية نفسها، وقام حراس الامن الروس الذين يحملون أجهزة تواصل خاصة، بدوريات في مركز المؤتمرات، بينما حضر مسؤولون مدنيون وعسكريون روس جلسات داخل المركز، وكشف المسعفون الروس على درجات حرارة الأشخاص الذين يدخلون من الباب الرئيسي، وقاموا بتوزيع أقنعة الوجه على الحضور الروس. وقال محللون إن المؤتمر بدا أقل اهتماماً باللاجئين منه بحسابات سياسية واقتصادية روسية وسوريةلقد عملت روسيا جاهدة لضمان انتصار "الأسد" منذ أن تدخلت لمساعدة قواته في عام 2015، وهو استثمار لن يؤتي ثماره إذا ظلت سوريا في حالة من الفوضى، وترى الحكومة السورية أن الترحيب باللاجئين في الوطن هو وسيلة لسد النقص في قواتها وربما الإفراج عن المساعدات التي تحتاجها البلاد بشدة وقال خضر خدور، وهو باحث غير مقيم في مركز كارنيجي للشرق الأوسط في بيروت: "إن النظام السوري يبقى بالكاد على قيد الحياة اقتصادياً ويحتاج إلى أشخاص جدد للحفاظ على البنية التحتية العسكرية، واضاف ان "كل دولار يدخل إلى دمشق يضيف دولارا جديدا الى النظام"، ولكن لم يكن هناك ما يشير إلى أن المؤتمر قد أثار أي حماس بين اللاجئين أنفسهم وتساءل مهند الأحمد، الذي فر إلى لبنان في وقت مبكر من الحرب: "إذا كانت الحكومة السورية تدعونا إلى العودة، فهل ستعطيني أي ضمانة بأنني لن أُعتقل بسبب عدم مشاركتي في الخدمة العسكرية؟". "هل يمكن للحكومة أن تضمن لي أنه سيكون لدي منزل وطعام وعمل في سوريا؟"

المصدر: بن هوبارد - نيويورك تايمز

ترجمة - محمد عبد العزيز