ناشيونال إنترست : يجب على أمريكا إعادة تشكيل مستقبلها مع ناجورنو - كاراباخ

الأربعاء 18-11-2020 | PM 05:32 ارتساخ

راسل أ. بيرمان

تم وضع الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة روسية بين اذربيجان وارمينيا بشأن ناجورنو- كاراباخ نهاية مؤقتة لجولة القتال التى اندلعت في 27 سبتمبر الماضي، ولا يسعنا إلا أن نرحب بوقف العنف والتهديد المباشر للمدنيين، غير أن التقارير التي تفيد بنزوح السكان من أصل أرمني من المنطقة المتنازع عليها والتوجه نحو يريفان(عاصمة أرمينيا) تشير إلى أن الأسباب الكامنة وراء النزاع لم تحل. وقد يثبت أن هذا السلام هش يعتمد على وجود 1950 من قوات حفظ السلام الروسية التي ينحصر دورها، وفقا للاتفاق، لفترة زمنية قدرها خمس سنوات.

ويتداخل هذا التقويم مع الإطار الزمني للإدارة القادمة في الولايات المتحدة، وقد تجد الولايات المتحدة نفسها قريباً تحت ضغط لكي تشارك في حل تلك المشكلة، لذلك من المهم تقييم الوضع من خلال تحديد مزايا وعيوب الاتفاق من أجل تحديد الفرص المتاحة للسياسة الخارجية الأمريكية.وتشمل الفائدة الاستراتيجية الرئيسية للولايات المتحدة الفوائد التي حصلت عليها أذربيجان، التي أمنت ممرا إلى الغرب يمكن أن يسهل تدفق موارد الطاقة في بحر قزوين عبر خط أنابيب من خلال جورجيا إلى البحر الأسود، ويعد ذلك الطريق الوحيد للطاقة بين الشرق والغرب من آسيا الوسطى إلى الأسواق العالمية الذي لا يعبر أراضي روسيا أو إيران، وفي ضوء الأهمية التي توليها إدارتا أوباما وترامب للتهديد الذي يشكله الابتزاز الروسي في مجال الطاقة المرتبط بخطوط أنابيب نورد ستريم 2، فإن طريق الطاقة الأذربيجانية يأخذ أهمية كبيرة تتعلق بسياسات الطاقة العالمية.وهناك نتيجة إيجابية أخرى للولايات المتحدة تشمل البعد الإيراني، فعلى الرغم من الجهود المستمرة التي تبذلها طهران لمواصلة الهيمنة الإقليمية، فقد امتنعت بشكل مثير للدهشة عن التدخل في الصراع.

ولم تكتف إيران بعجزها عن ممارسة نفوذها في مناطق الجوار المباشر لها، بل إن حملة أذربيجان الرامية إلى ترسيخ سيطرتها على ناجورنو كاراباخ كان لها صدى إيجابي أيضاً لدى الأقلية الأذربيجانية الكبيرة داخل شمال إيران، وربما كانت التوترات العرقية داخل إيران أو حتى احتمال توحيد الأراضي الأذرية قد حدّت من السياسة الخارجية الإيرانية: فقد وقف التضامن بين إيران التي تقع جنوب أذربيجان وأذربيجان، مع الارتباط العلني الكبير بين أذربيجان وإسرائيل، ولم تعد إيران تستطيع فعل الكثير.ولكن على الرغم من بقعة الضوء وسط الظلام، التي تملكها أذربيجان، المتمثلة في ممر الطاقة وجوار إيران، يجب اعتبار التأثير الكبير نتيجة الصراع في ناجورنو كاراباخ سلبياً من وجهة نظر المصالح الاستراتيجية الأمريكية.

فمن الناحية النظرية، ترأس الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا "مجموعة مينسك"، التي أنشئت في عام 1992، ومسئوليتها الإشراف على حل النزاع. ومع ذلك، فإن الاتفاق الحالي بين أذربيجان وأرمينيا قد تم التوصل إليه من قبل موسكو وحدها، لذا تم تهميش الدبلوماسية الغربية.وعلاوة على ذلك، فإن تنفيذ الاتفاق ينطوي على نشر قوات روسية في الأراضي المتنازع عليها. لقد أعادت روسيا تأكيد نفوذها في جنوب القوقاز، تماماً كما فعلت في سوريا وليبيا، ناهيك عن شبه جزيرة القرم وشرق أوكرانيا. وفي حين أنها لا تملك عموماً القوة أو الموارد اللازمة لتهيئة الظروف اللازمة للسلام الدائم، فقد عملت روسيا مراراً وتكراراً كلاعب حاسم في الفضاء الذي كان يشغله الاتحاد السوفياتي وبعده بكثير.

وفي إطار منافسة القوى العظمى بين الولايات المتحدة وروسيا، تشكل ناجورنو كاراباخ خطوة أخرى في توسيع النفوذ الروسي وجهود فلاديمير بوتين لاستعادة النفوذ الذي فقدته روسيا في نهاية الحرب الباردة. كما حققت روسيا مكاسب في أرمينيا. فقد جاءت حكومة رئيس الوزراء نيكول باشينيان إلى السلطة بشكل ديمقراطي في يريفان في عام 2018 على أمل بناء علاقات أقوى مع الغرب، ومع ذلك، أجبرت الهزيمة العسكرية من جانب أذربيجان باشينيان على التنازل عن المطالب الأرمنية في ناجورنو كاراباخ.

وهو يواجه الآن شعبا غاضباً. ويبقى أن نرى ما إذا كان قادراً على الاحتفاظ بالسلطة، ومع ذلك فإن احتمالات فقدانه منصبه لا شك فيها. ويتحمل الزعيم المؤيد للغرب باشينيان اللوم ويضعف، في حين تتوسع القوة الروسية، إننا نشهد عقيدة بريجنيف جديدة: حيث تعود روسيا حيث كانت ذات يوم. كما خسر الغرب نفوذا فيما يتعلق بتركيا، التي دعمت أذربيجان كجزء من طموحات الرئيس رجب أردوغان لتحقيق دور إقليمي أكبر، كما تطور صراع حاد بشكل خاص بين أنقرة وباريس، حيث انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دور تركيا، في الوقت الذي نشأ فيه نقاشاً متجدداً حول الإسلام السياسي، في أعقاب الهجمات الإرهابية في باريس ونيس، واغتنم أردوغان الفرصة لتصوير ماكرون على أنه عدو الإسلام، وعلى الرغم من أن هذه الحرب هي حرب كلامية فقط، إلا أنها تقسم بمرارة حليفين رئيسيين في حلف شمال الأطلسي، وهما القوة النووية فرنسا وتركيا، حيث حجم جيشها يأتي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة داخل الحلف، وقد لا يبدو القرار النهائي بشأن الحدود في جنوب القوقاز مسألة بالغة الأهمية في واشنطن، ولكن هذا النزاع الداخلي داخل حلف شمال الأطلنطي ينطوي على احتمال تآكل مؤسسة رئيسية هامة للغاية بالنسبة لأساس البنية الأمنية الأمريكية دوليا، ويعد ذلك الأمر كفوز روسي آخر.

وفي حين أن الاتفاق يشمل روسيا وأرمينيا وأذربيجان، فإنه يؤسس حتماً لأسباب للتفاعل بين روسيا وتركيا، وفي الواقع، أعلن أردوغان أن القوات التركية ستلعب دوراً في الإشراف على السلام، على الرغم من أن التفاصيل لا تزال غير واضحة، وبقدر ما يظهر التعاون الروسي التركي، سيؤدي إلى المزيد من التدهور في العلاقات بين واشنطن وأنقرة، ولكن من الممكن أيضا أن يصبح التقارب الروسي التركي في ناجورنو كاراباخ مصدرا للتوتر والصراع بينهما، ما قد يدفع تركيا إلى الاتجاه نحو النفوذ الغربي، ويمكن للدبلوماسية الامريكية أن تستكشف هذا الاحتمال.

وينبغي أن يكون الهدف الأساسي للسياسة الخارجية الامريكية إصلاح الضرر الذي لحق بالعلاقات مع تركيا، كانت هناك أخطاء من كلا الجانبين، ولكن بشكل واضح كان من بينها قرار إدارة أوباما غير المدروس بالتحالف مع القوات الكردية التي تعتبرها أنقرة تهديداً إرهابياً.

وقد ساءت الأمور منذ ذلك الحين، ولذلك ينبغي على واشنطن أن تبحث عن فرص لإصلاح الضرر، وقد يوفر نزاع ناجورنو كاراباخ لأمريكا فرصة لنهج غير مباشر نحو تركيا، بينما يدفع أيضاً إلى صد التوسع الروسي.

 

راسل أ. بيرمان - مجلة ناشيونال إنترست

 

ترجمة: المركز الكردي للدراسات