بايدن سيدعم دول المنطقة ضد تركيا لكنه يتوقع منها أن تنقلب ضد روسيا

الإثنين 16-11-2020 | PM 11:14 بايدن

بول أنتونوبولوس

أكدت وكالة أسوشيتد برس فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020، وعلى الرغم من أن هذا لم يتم تأكيده رسمياً، لا سيما وأن دونالد ترامب يرفض الاعتراف بهزيمته، إلا أن وكالة أسوشيتد برس تتباهى بأن توقعاتها كانت دقيقة بنسبة 99.8% في وصف السباقات الأمريكية في عام 2016 ودقيقة بنسبة 100% في تسمية السباقات الرئاسية وانتخابات الكونجرس لكل ولاية، كما بعث قادة العالم، بمن فيهم بنيامين نتنياهو، ورؤساء وزراء كندا جاستن ترودو، وأستراليا سكوت موريسون، ومون جاي إن من كوريا الجنوبية، والبريطاني بوريس جونسون، بتهانيهم إلى بايدن على انتخابه ليصبح الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية. ومع ذلك، كان أحد القادة البارزين في العالم صامتاً، ولسبب وجيه، وهو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

كان أردوغان دائماً على علاقة ودية مع الولايات المتحدة، بما في ذلك عندما كان جو بايدن نائباً للرئيس باراك أوباما، ولكن في عهد ترامب أصبح الرئيس التركي أكثر جرأة على التصرف من جانب واحد وأكثر عدوانية، وعلى الرغم من أن عائلة أردوغان كانت متورطة خلال حكم أوباما في تجارة النفط الدموي مع "داعش" عندما كانت تسيطر على آبار النفط السورية والعراقية بين عامي 2014 و2016، إلا أن العدوان التركي كان موجهاً في المقام الأول ضد الكرد، سواء في تركيا أو سوريا أو العراق.

ومع ذلك، في ظل إدارة ترامب، أصبح أردوغان أكثر جرأة لدرجة أنه أنشأ جيشاً من المرتزقة السوريين، وتم إرسال عناصره إلى ليبيا وأذربيجان، وهو يواصل محاولات إعادة رسم خريطة شرق البحر الأبيض المتوسط على حساب اليونان وقبرص، وتحدي قرارين للأمم المتحدة بفتح شاطئ فاروشيا في شمال قبرص المحتلة، كما حول آيا صوفيا إلى مسجد، ومن بين أمور أخرى كثيرة كما استضاف قادة حماس في تركيا.

في الواقع، وفقاً لقانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات "كاتسا" الذي وقعه ترامب نفسه ليصبح قانوناً في 2 أغسطس 2017، ينبغي أن تفرض واشنطن عقوبات على تركيا لشراء نظام الدفاع الصاروخي "إس 400" الروسي الصنع ومساعدة بنك هالكبنك المملوك للدولة التركية في مساعدة إيران على التهرب من العقوبات، ووصف مستشار ترامب السابق للأمن القومي جون بولتون العلاقة بين الرئيس الأمريكي والتركي بأنها "رومانسية". وفي الواقع، لم يخف ترامب أبداً عن ذلك أيضاً، ودائما ما يصف وصف أردوغان بأنه "صديق" و"جيد جداً".

وبالنسبة لترامب، عندما يتعلق الأمر بالمال، من السهل ان نفهم لماذا اشاد ترامب بأردوغان كثيرا، وتدخل مباشرة في النظام القضائي في محاولة لمنع اتخاذ إجراءات قانونية ضد بنك هالكبنك التركي. ولذلك علاقة مباشرة بأبراج ترامب في اسطنبول، أول سلسلة من "أبراج ترامب" الشهيرة في أوربا، فالدبلوماسية الخفية التركية تدير العلاقات السيئة مع الولايات المتحدة

ولهذا السبب أيضاً، قام مسؤولون في حكومة أردوغان، في الأشهر التي سبقت الانتخابات الأمريكية، بمهاجمة الديمقراطيين لفظياً، بمن فيهم بايدن. وقال المتحدث باسم أردوغان، إبراهيم كالين، على موقع "تويتر" في 16 أغسطس "إن تحليل جو بايدن لمواقف تركيا يستند إلى الجهل والغطرسة والنفاق، لقد انتهت أيام توجيه الأوامر إلى تركيا. لكن إذا كنت لا تزال تعتقد ذلك يمكن أن تحاول، وسوف تدفع الثمن". وأعقب ذلك في 25 سبتمبر، حيث قال وزير الخارجية التركي مولود شاويش أوغلو على تويتر إن "صعود الديمقراطية نانسي بيلوسي لتصبح رئيسة لمجلس النواب هو ما يثير القلق حقاً بالنسبة للديمقراطية الامريكية، نظراً لجهلها الصارخ، لكنها سوف تتعلم احترام إرادة الشعب التركي"، وكان لديه الجرأة بأن يضع وسم "ترامب" في نفس التغريدة.

لكن الأسبوع الماضي، غيّر شاويش أوغلو لغته تماماً عندما أصبح واضحاً له أن جو بايدن سيفوز في الانتخابات، قائلاً "بغض النظر عن المرشح الذي يتولى منصبه في الولايات المتحدة، فإننا سنسعى إلى اتباع نهج صادق لتحسين علاقاتنا".

وقد لا تكون الأمور بهذه البساطة بالنسبة لتركيا، لأنه للمساعدة في تأمين الكتل الانتخابية، ناشد بايدن مباشرة الطائفتين الأرمنية واليونانية في الولايات المتحدة، ووعد ليس فقط بالاعتراف بالإبادة الجماعية التي ارتكبتها تركيا في القرن العشرين، ولكن التعامل مباشرة مع النزعة العسكرية المتزايدة لأردوغان.

ومن المرجح أن تؤدي سياسة إدارة بايدن إلى تصعيد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وروسيا، ومن المرجح أن يفرض بايدن عقوبات على تركيا لشراء نظام "إس 400" . كما أعرب بايدن مراراً وتكراراً عن دعمه للمعارضة السياسية في تركيا وأنه سيساندها ضد أردوغان إذا أصبح رئيساً، ومن غير المستغرب أن كمال كيليتشدار أوغلو، زعيم حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، هنأ بايدن على فوزه على تويتر، وأضاف في التغريدة: "أتطلع إلى تعزيز العلاقات التركية الأمريكية مع تحالفنا الاستراتيجي".

لا شك أن بايدن سيكون أكثر صرامة ضد أردوغان من كل من ترامب وأوباما، ومع ذلك فمن المرجح أن يحاول بايدن دفع أثينا إلى تقليص علاقاتها المتنامية مع موسكو مقابل تدخله الشخصي في معارضة العدوان التركي على اليونان، وبالرغم من ان العلاقات اليونانية الروسية وصلت الى ادنى مستوى لها فى ظل الحكومة اليونانية السابقة، الا ان الحكومة الحالية التى جاءت الى السلطة العام الماضى سرعت من وتيرة استعادة العلاقات مع موسكو، حيث زار وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف اثينا فى الشهر الماضى، وبالإضافة إلى ذلك، كان بايدن في عام 2014 أول نائب رئيس أمريكي يزور قبرص على الإطلاق، وكرئيس، سيكون الرئيس الوحيد الذي ذهب بالفعل إلى الجزيرة. فقد شاهد بايدن، على عكس أي رئيس سابق آخر، الوضع، وهو احتلال تركيا لشمال قبرص، وحاليا، تضغط إدارة ترامب على قبرص لقطع علاقاتها مع روسيا، وهو أمر أصر القادة في نيقوسيا على أنهم لن يفعلوه ومن المرجح أن يواصل بايدن هذه السياسة.

ولأن رئاسة بايدن سوف تكون أكثر صداما ضد أردوغان، فإن هذا سيساعد على خلق حلول فورية لإنهاء العدوان التركي على اليونان وقبرص، فضلاً عن محاولة غزو إقليم أرتساخ أو "ناجورنو كاراباخ" الذي ترعاه تركيا، ومع ذلك، من المرجح أن يتم تقديم تنازلات لتركيا حتى يمكن للإدارة الأمريكية استهداف تستهدف روسيا.

وعلى الرغم من أن اليونان وقبرص وأرمينيا بحاجة إلى تخفيف فوري للضغك العسكري التركي، إلا أن التداعيات المحتملة على المدى الطويل لكيفية تحقيق ذلك، يمكن أن يكون لها تأثير أكبر على زعزعة الاستقرار في المنطقة، إذا كان ذلك على حساب تلك الدول بعد أن تقطع علاقاتها مع موسكو، لأن تحول تلك الدول ضد موسكو سوف يجعلها منابر لمعارضة النفوذ والمصالح الروسية في المنطقة، وهذا الأمر ستكون له آثار تزعزع الاستقرار في المنطقة.

وقد أعلنت المعارضة الرئيسية لأردوغان بالفعل أنها ستعزز العلاقات الأمريكية التركية إذا نجحت في الانتخابات المقبلة، لكن أردوغان، الذي يتصرف بشكل لا يمكن التنبؤ به وبشكل أحادي في أغلب الأمور، أصبح خارج عن سيطرة واشنطن، كما أن الدعم المحتمل من قبل بايدن سوف يكون موجهاً ضد روسيا لأنه من شأنه أن يعيد تركيا بالكامل إلى حلف شمال الأطلسي، لذلك، وعلى الرغم من أن بايدن سيتعامل على الأرجح مع أردوغان من خلال دعم اليونان وقبرص وأرمينيا والكرد والمعارضة السياسية التركية، إلا أن هذا سوف يكون في إطار الجهود الرامية إلى توحيد هؤلاء اللاعبين جميعا من أجل أن ينقلبوا على موسكو.

المصدر : بول أنتونوبولوس - مركز جلوبال ريسيرش الكندي 

ترجمة : محمد عبد العزيز