لوس أنجلوس تايمز : هل توقع أحد تراجع ترامب عن إهماله وتقصيره؟

الإثنين 16-11-2020 | PM 12:19 ترامب

لوس انجلوس تايمز

افتتاحية لوس أنجلوس تايمز

في الوقت الذي يتشبث فيه الرئيس دونالد ترامب بكذبة أنه تعرض للغش بطريقة ما خلال محاولة انتخابه لولاية ثانية، وهذا الكذب يزيد من تقويض ثقة الامريكيين في الديمقراطية، فإن مساعديه مشغولون بالعمل على توسيع نطاق الضرر الذي ألحقه ترامب بالحكومة نفسها بطرق سيكون من الصعب على الرئيس المنتخب جو بايدن إصلاحها، و لا ينبغي أن يفاجئ ذلك أحداً فعندما اختار ترامب أسلوب الإهمال والتقصير قبل أربع سنوات، لم يتوقع أحد أن يتراجع عن ذلك.

فما هي الجهود المشينة التي تحدث؟ كان ترامب قد أقال وزير الدفاع مايك إسبر يوم الإثنين الماضي، ليقع أحد أركان صفوف وزارة الدفاع، وكان من بين المستقيلين مدير السياسات بالإنابة جيمس أندرسون، الذي أُسندت مهامه إلى العميد المتقاعد أنتوني تاتا، الذي أشار ذات مرة إلى الرئيس السابق باراك أوباما على أنه "زعيم إرهابي" والذي كلفته تغريداته ضد الإسلام في وقت سابق نفس وظيفته في وزارة الدفاع

وفي الوقت نفسه، جاءت ترقية كريستوفر ميلر إلى منصب وزير الدفاع بالوكالة مع تعيين كاش باتيل الموالي لترامب رئيساً للأركان، وباتل هو مساعد سابق للنائب ديفين نونيس، الموال لترامب، والذي ترأس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب وكان يشارك بشكل مباشر في جهود خفية مشينة لتقويض التحقيق في التدخل الروسي المحتمل في الانتخابات الرئاسية لعام 2016

كما أفادت التقارير أن ترامب حريص على إقالة مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كريستوفر أ. راي ومديرة وكالة الاستخبارات المركزية جينا هاسبيل، الأمر الذي سيترك الوكالتين الأساسيتين مسؤولين عن الأمن القومي دون قيادة واضحة مع انتقال البلاد من إدارة إلى أخرى، وفي الوقت نفسه، عيّن مايكل إليس، الموالي له، كمستشار عام لوكالة الأمن القومي، حيث نقل من رتبة التعيينات السياسية، التي يمكن للرئيس قادم التخلص من شاغليها بسهولة، إلى وظيفة تتمتع بالحماية، إليس يعتبر وكأنه ديفين نونيس آخر، ومنذ انتقال مايكل إليس إلى العمل في البيت الأبيض، كان من بين أولئك الذين ساعدوا "نونيس" في الوصول إلى تقارير الاستخبارات بينما كان يسعى للدفاع عن ترامب خلال التحقيق الذي أجرته لجنة الاستخبارات في مجلس النواب بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية عام 2016

وإلى جانب المشكلات في وزارة الدفاع، يشعر الخبراء بالقلق من أن تصرفات ترامب تشكل خطراً كبيراً على الأمن القومي الأمريكي، وبخاصة مع استمرار غموض دوافع ترامب، ويمكن أن يكون كل لك مجرد تصفية الحسابات، أو محاولة لتخريب الانتقال السلس إلى الإدارة المقبلة، وفي نظر بعض المُنزعجين من هذا السلوك، ربما يكون محاولة من ترامب لملء وزارة الدفاع بالموالين له سياسيا، قبل القيام ببعض العمليات العسكرية المقررة في نهاية العام، مثل سحب القوات المتسارع من أفغانستان

وفي أماكن أخرى، ضمن جهود ترامب المستمرة للحد من دور العلم في التوصل إلى قرارات سياسية، عزل ترامب مؤخراً مايكل كوبربرج من منصب يشرف على مؤتمر التقييم الوطني الخامس للمناخ، وهو عمل جماعي بشأن تغير المناخ تقوم به وكالات الحكومة الفيدرالية كجزء من حملة دولية للحد من الاحتباس الحراري. ويُقال إن ترامب يخطط لاستبداله بفيد ليجياتيس، نائب مساعد الوزير في الإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي الذي له تاريخ في إنكار العلاقة بين السلوك البشري وارتفاع درجات الحرارة العالمية. (يذككر أن ترامب قد اعلن بالفعل انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس لعام 2015 للحد من انبعاثات الكربون)

وفي الأسابيع التي سبقت الانتخابات، ومع استطلاعات الرأي التي أظهرت أن ترامب يتخلف بشكل سيء عن جو بايدن، تسرع المنظمون في مجموعة من الوكالات الفيدرالية في وضع اللمسات الأخيرة على عدد من القواعد المقترحة على أمل وضعها ضمن الإجراءات قبل يوم تنصيب الرئيس الجديد، حيث يمكن تغيير اللوائح التي وضعتها الإدارة الحالية، ولكن إذا تم اعتماد القواعد الأصلية للعمل باتباع الإجراءات السليمة، فقد يكون من الصعب تحقيق ذلك، وقد يستغرق ذلك من الفريق الرئاسي الجديد وقتاً طويلاً للتراجع عن الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب

وبعد يوم الانتخابات، أفادت التقارير أن رئيس موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز دعا مساعديه إلى التركيز على تغييرات القواعد والأوامر التنفيذية التي يمكن للإدارة إصدارها في أيامها الأخيرة، ووفقا لموقع مجلة بوليتيكو، فإن تلك الاهداف تشمل تشديد القيود على تأشيرات "إتش 1- بي" التي يستخدمها أصحاب العمل لتوظيف العمال الأجانب لبعض المهن المتخصصة (في أغلب الأحيان في مجال صناعة التكنولوجيا) والسماح للآباء في مناطق المدارس العامة التي تعلم الطلاب عن بعد باستخدام مساعدات مخصصة لمكافحة فيروس كورونا للتعليم في المدارس الخاصة أو الأبرشية، ما يخلق، في جوهره، نظام استمارات مدرسية محدودة

ولا يوجد شيء غير عادي في محاولة الرئيس في الأيام الأخيرة من ولايته لتحقيق أكبر قدر ممكن من الإنجازات من أجل تعزيز إرثه، ولكن يبدو أن ترامب لا يهتم بكيفية نظر التاريخ إليه (فهو بالكاد يهتم بما يفكر به معاصروه). فقد قام باقتحام واشنطن العاصمة وكأنه زعيم التغيير لتجفيف مستنقع الفوضى، وتغيير الأمور وجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى (وهي عظمة بدا أن رسوخها في تفوق البيض على غرار أفكار الخمسينيات من القرن العشرين). ولا يمكن إنكار أنه، في الواقع، قد قام بتغيير الأمور، ولكن ليس إلى الأفضل.

فما الذي يخبئه ترامب وفريقه الباقون على قيد الحياة من الموالين للبلاد خلال الأيام الستين المقبلة؟ من يدري، ولكن كلما كان هذا العرض أسرع كلما كشف عن نواياه، وإذا تقاعد وعاش ترامب في فلوريدا كلما حال الأمة الأمريكية أفضل .

المصدر:  لوس أنجلوس تايمز

 

ترجمة: المركز الكردي للدراسات