كتاب بولتون يكشف أن ترامب هو أول رئيس أمريكي مناهض للكرد

الأربعاء 26-08-2020 | AM 12:58 صورة أرشيفية

سيث ج فرانتزمان

عندما تم انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2016، كان لدى العديد من الكرد آمال كبيرة بإدارته كان عام 2016 حاسمًا: فقد كان المعارضون الكرد في إيران غاضبين من النظام، وكان الكرد في تركيا يخضعون لحظر التجول بينما خاضت أنقرة حربًا مع المقاتلين الكرد.

لكن في سوريا، كانت الشراكة مع القوات الخاصة الأمريكية تؤتي ثمارها في المعركة ضد تنظيم داعش في العراق، تعرض إقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي لضغوط اقتصادية لكنه صمد في وجه تنظيم داعش وحقق الازدهار.

لكن الآمال الكردية تلاشت، فالرئيس الأمريكي، وفقًا لمستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، هو في الواقع يكره الأقلية العرقية التي لطالما كانت موالية لأمريكا في الشرق الأوسط وتسعى للعمل معها.

بدلاً من اظهار الإعجاب بالقيم المتواجدة في المناطق الكردية، بما في ذلك التنوع والتسامح وكونها ملاذًا آمنًا للأقليات المسيحية والإيزيدية، يبدو أن بعض الأشخاص حول ترامب يفضلون التعصب الطائفي والاستبداد الموجودان في النظام القومي المتطرف في تركيا والجماعات الأخرى التي تستهدف الكرد.

في بداية عام 2017، ازدادت الآمال في أن يقوم رئيس جديد في واشنطن بتغير سنين من سياسة الازدواجية الأمريكية بشأن قضايا الحقوق المدنية الكردية. تعرض الكرد للقمع الوحشي والخيانة خلال القرن العشرين. وقتلوا بشكل ممنهج على يد صدام حسين في العراق، وأنكرت الحكومة القومية العلمانية في تركيا وجودهم. في سوريا، كان كثيرون يفتقرون إلى الجنسية وتعرضوا للتعريب وسياسة صهرهم في المجتمع من قبل النظام البعثي. لاحقت إيران المعارضين الكرد وقتلتهم في أوروبا، وشددت من سيطرتها على المنطقة الكردية.

تغيرت الأمور بالنسبة للكرد في القرن الحادي والعشرين. سعت الحكومة التركية تحت القيادة الجديدة لحزب العدالة والتنمية في البداية إلى تحسين سياسة الحكومة وتمكين الإعلام الكردي والحقوق الثقافية المحدودة. في العراق، كان إقليم كردستان يتمتع بالحكم الذاتي ويزخر بالمطارات والمباني الجديدة الرائعة بسبب الاستثمارات التركية والخليجية وتجارة النفط. حتى إيران بدت وكأنها تخفف من القمع السابق.

ثم جاءت الحرب على تنظيم داعش. ووقفت المناطق الكردية في وجه تنظيم الدولة الإسلامية وضحّت بآلاف الأرواح الكردية. تم تأجيج عناصر تنظيم الدولة الإسلامية من قبل داعمين يقيمون في مناطق النظام السوري. في الوقت نفسه، كان مقاتلو المعارضة السوريون المتطرفون والمتطوعون الأجانب يسافرون عبر تركيا، وكانت هناك معارضة للحكومة الطائفية لنوري المالكي في بغداد، وقدمت المناطق الكردية الدعم للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في قتال تنظيم داعش. أنقذ المقاتلون الكرد حياة الإيزيديين ومنعوا وقوع المزيد من الإبادة الجماعية.

لكن مع كل هذا، لم يكترث البيت الأبيض بإجراء استفتاء على استقلال كردستان في العراق. الغريب في الأمر أن الولايات المتحدة استهدفت لاحقًا الميليشيات المدعومة من إيران في العراق، وهي نفس الميليشيات التي اشتكى منها الكرد في عام 2017. وفي نفس العام، عملت الولايات المتحدة مع بغداد ضد الاستفتاء الكردي في العراق.

في سلسلة أحداث غريبة، سُمح للميليشيات المدعومة من إيران بمهاجمة كركوك، والتي كانت تحت سيطرة القوات الكردية. نزح 150 ألف كردي. منذ ذلك الحين، عززت إيران من دورها في المناطق التي كان يديرها الكرد سابقًا، وكانت النتيجة زيادة عدم الاستقرار وظهر المزيد من خلايا تنظيم داعش.

بينما تخلت الولايات المتحدة في شهري سبتمبر وأكتوبر من عام 2017 عن الكرد الذين سعوا لإجراء استفتاء على الاستقلال في العراق، انتقدهم ترامب قال: " أنا لا أحب الكرد". "لقد فروا من العراقيين". كان الأمر صعبًا على الكرد في كركوك لأن مطاراتهم وحدودهم كانت مغلقة، وكانوا يواجهون دبابات أبرامز التي زودتها الولايات المتحدة لبغداد. وانسحبوا من المدينة في نهاية الأمر.

ما هو الأمر الذي أزعج واشنطن فيما يتعلق بالاستفتاء الكردي؟ فاسكتلندا اجرت استفتاء الاستقلال. وفي منطقة كيبيك وجنوب السودان والعديد من الأماكن الأخرى. كانت الولايات المتحدة تؤمن بحق تقرير المصير. وبدلاً من ذلك، دعمت الولايات المتحدة الجماعات الإيرانية في أكتوبر من عام 2017 بعدم المساعدة في التفاوض بين أربيل وبغداد، مما تسبب في إضعاف شريك للولايات المتحدة وعزز من موقف إيران.

لكن الغريب في الأمر، وفي غضون عامين، ستقصف الولايات المتحدة تلك الميليشيات الإيرانية نفسها وتقتل أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني، اللذان خططا لسقوط كركوك.

في سوريا، أراد ترامب دائمًا ترك القتال الناجح ضد تنظيم داعش. كان الكرد هم الشركاء الرئيسيون، لكن ترامب ألمح في عام 2017 إلى أنه سيغادر ومن ثم في عام 2018 جعلها سياسة.

قام ترامب بتمكين فريق السياسة الخارجية والذي كان الأكثر تأييدًا لتركيا في تاريخ الولايات المتحدة، وهذا بدوره مكّن تركيا من البدء في السيطرة على المناطق الكردية في سوريا. هُجر السكان الكرد من عفرين في شهر يناير، مما ادى الى نزوح 167 ألف لاجئ كردي بالإضافة إلى 150 ألف من كركوك.

ثم طلبت الولايات المتحدة من الكرد، الذين كانوا منشغلين بمحاربة الخلايا النائمة لتنظيم داعش، بتفكيك ما ادعت تركيا أنه "تهديدات" على طول الحدود السورية. كانت "التهديدات" عبارة عن بعض المخابئ والخنادق بالقرب من تل أبيض. ما لم تخبره تركيا للولايات المتحدة هي أنها كانت تخطط للغزو وتريد من الولايات المتحدة أن تفسح الطريق لذلك.

أعطت أنقرة لأصدقائها في وزارة الخارجية خريطة للمنطقة التي ستسيطر عليها. سيتم طرد الكرد وتوطين اللاجئين العرب السوريين في مناطقهم. وهذا يسمى بعملية تطهير عرقي والذي حذر منه بعض المسؤولين الأمريكيين.

وبدلاً من تحذير القوات الكردية الشريكة في شرق سوريا من نوايا تركيا، حاولت الولايات المتحدة استرضاء أنقرة. طالب مسؤولو وزارة الخارجية الأمريكية بأن الولايات المتحدة يجب أن تمنح تركيا صواريخ باتريوت لتكف عن شراء أنظمة إس -400 الروسية. وخصصت الولايات المتحدة مكافأة لمن يدلي بمعلومات عن قادة المقاتلين الكرد من حزب العمال الكردستاني الذي كان في صراع مع تركيا.

لطالما قدمت الولايات المتحدة الدعم لتركيا في هذه الحرب على حزب العمال الكردستاني، فاعتبرت المجموعة إرهابية. ولكن بغض النظر عن كل ما قدمته الولايات المتحدة لتركيا، كان مطلب أنقرة إجمالا هو إخراج القوات الأمريكية من سوريا. زعمت أنقرة أن شركاء أمريكا في سوريا هم "إرهابيون"، رغم عدم وجود هجمات من سوريا.

أخبرت الولايات المتحدة كرد سوريا بأمرين. أولاً، أشار مساعد وزير الدفاع الأمريكي المركزي جيم ماتيس والجنرالات جوزيف فوتيل وجوزيف دانفورد إلى أن الولايات المتحدة ستبقى لسنوات تعمل على تحقيق الاستقرار في شرق سوريا. بينما عملت وزارة الخارجية على تقويض المكاسب الكردية، وتهميش دورهم في مفاوضات جنيف وألا يكون لديهم أي رأي فيما يتعلق بمستقبل سوريا.

ثانيًا، قال الدبلوماسي الأمريكي جيمس جيفري إن الولايات المتحدة تجري علاقة تكتيكية ومؤقتة في شرق سوريا. عندما قالت تركيا إنها ستغزو مواقع القوات الأمريكية وتواجهها إذا لزم الأمر، امر ترامب بانسحاب القوات من منطقة على الحدود في أكتوبر من عام 2019. وأدى ذلك لنزوح 200 ألف شخص من الأكراد والمسيحيين الإيزيديين. وفي ظل إدارة ترامب وصل العدد الإجمالي لحوالي 517 ألف شخص أجبروا على ترك منازلهم في المناطق التي كانت تخضع في السابق للإدارة الكردية والتي كانت مستقرة وتنعم بالسلام.

وفقًا لبولتون فإن وجهة نظر ترامب كانت هي أن الكرد "هربوا من الأتراك. المرة الوحيدة التي لا يفرون فيها هي عندما تكون طائرات إف -18 موجودة تقوم بالقصف". كان هذا تعليقًا مثيرًا للاهتمام، بالنظر إلى أن تاريخ الولايات المتحدة كان بشكل عام مليئًا بأمثلة عن تقديم الولايات المتحدة العون لأناس ينزحون، وليس أن تكرههم لأنهم يتعرضون للاضطهاد.

اعتادت الولايات المتحدة، ذات السجل المتنوع في بعض الأحيان، بمساعدة الكوبيين والهايتيين والصوماليين والهمونغ والكرد واليهود والعديد ممن فروا من العنف. في البلقان، ساعدت الولايات المتحدة في وقف الاضطهاد في التسعينيات. يبدو أن السياسة الجديدة، وفقًا لكتاب بولتون، هي بالوقوف إلى جانب المعتدي، وليس أولئك الفارين من العنف.

كان هذا الأمر بالنسبة للكرد بمثابة كارثة فعلية. فاليوم تعمل تركيا وإيران معًا لقمع المعارضين الكرد. وسُجن المئات من النشطاء والصحفيين والسياسيين الكرد في تركيا. في العراق، يواجه الكرد تهديدات في مناطق مثل كركوك وسنجار.

كما واجهت الأقليات مثل المسيحيين والإيزيديين تهديدات. ففي سوريا، الحملة الناجحة لتحرير شرق سوريا من تنظيم داعش انقلبت رأسًا على عقب لدرجة أن ذلك النجاح الذي تم تحقيقه كان بمثابة مشكلة للبيت الأبيض ويجب التخلص منها.

تسعى الأنظمة الاستبدادية في كل من إيران وروسيا وتركيا إلى تقسيم الغنائم عندما تغادر الولايات المتحدة. في العراق، أصبح إقليم كردستان مهدد اقتصاديًا مرة أخرى، والغزو التركي - الإيراني المشترك يهدد الاستقرار.

في مناطق عفرين، يتم ملاحقة ما تبقى من السكان الكرد، ويتم اختطاف النساء ونقلهن إلى سجون سرية من قبل المتطرفين المدعومين من تركيا. لقد تم تدمير المكاسب التي تحققت في السنوات الأخيرة، وأصبح حوالي 500 ألف شخص نازحين في ظل الإدارة الأمريكية الحالية.

إجمالاً، هؤلاء هم الناس الذين دعموا الولايات المتحدة وتطلعوا إلى أمريكا بأمل. حتى أن بعض الأشخاص قاموا بأشياء مثل تسمية مطاعمهم على اسم ترامب. يكشف كتاب بولتون عن وجود بعض الدعم للكرد لدى البيت الأبيض، لكن يبدو أن الأصوات الأكثر معاداة للكرد قد ارتفعت ووصلت لأعلى مستوى.

 

المصدر: صحيفة جيروزاليم بوست

أحدث الدراسات